أكد معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية أن التصعيد الإيراني تجاه الإمارات غير مفهوم وغير مبرر.. معتبرا معاليه أن هذا التصعيد لفظي وربما يعود جزء منه إلى المشهد الانتخابي الإيراني للظروف الداخلية. لكن معاليه أكد في مقابلة مع تليفزيون العربية بثها أمس أن مثل هذا التصعيد لا يخدم بطبيعة الحال العلاقات بين البلدين.
وجدد معاليه موقف الإمارات الثابت من جزرها المحتلة والذي يعود إلى 37 سنة وهو ضرورة التعامل مع هذه القضية من خلال المفاوضات الثنائية ومن خلال التحكيم الدولي. وأوضح معاليه أن عدم مشاركة الإمارات في قمة الدوحة يعود إلى عدم اكتمال نصاب القمة.
ونفى بشدة الاتهامات الإيرانية بأن هناك سوء معاملة في المطار لمواطنين إيرانيين وأن هناك مضايقات لرجال دين شيعة في الإمارات معتبرا معاليه تلك الاتهامات مختلقة كليا. وقال معاليه «نرجو أن نبدأ في حل القضايا التي تعيق تطور العلاقة ونضوجها وان لا نفتح ملفات جديدة». وتاليا نص المقابلة..
في أي إطار تضع الإمارات موضوع التصعيد الإيراني لقضية الجزر الـ 3؟.
التصعيد الإيراني الحالي حقيقة غير مفهوم وغير مبرر ونحن في دولة الإمارات نسعى بأن يكون تعاملنا هادئا وبناء.. العلاقة مع إيران قديمة ودائمة ونحن حريصون عليها فمن هذا المنطلق فان هذا التصعيد الذي نراه هذه الأيام هو تصعيد لفظي وتصعيد عبر تصريحات متعددة ومثل ما ذكرت غير مفهوم وغير مبرر ربما يعود جزء منه إلى المشهد الانتخابي الإيراني للظروف الداخلية.. لكنه بطبيعة الحال لا يخدم العلاقات بيننا وبين إيران.
أنت تضعه بالإطار الانتخابي ولكن مثلما تقول هو يأخذ تصعيدا على مستويات مختلفة.. رجال دين ومسؤولين رسميين وبعض المواقع.. لماذا تضع هذا التصعيد ضمن إطار الانتخابات الإيرانية وليس ضمن إطار تصعيد إقليمي.؟
كما ذكرت في جزء كبير منه غير مبرر وبطبيعة الحال ربما تكون هناك مسببات أخرى لكن في العلاقات الثنائية بيننا وبين إيران ندرس هذا التصعيد ولا نفهم أسبابه في هذه الحالة.. فإذا أخذنا مثلا مسألة الجزر الإماراتية المحتلة نرى أن هذه المسألة عمرها 37 سنة وموقف الإمارات كان هو نفسه منذ أول يوم وحتى يومنا هذا ألا وهو ضرورة التعامل مع هذه القضية من خلال المفاوضات الثنائية ومن خلال التحكيم الدولي وموقفنا لم يتغير.. فمن هنا تبرير التصعيد الذي نراه هو مؤسف وغير مبرر حقيقة.
هل صحيح أن الإمارات لم تشارك في قمة الدوحة احتجاجا على مشاركة الرئيس الإيراني في إطار أزمة الجزر الثلاث كما تقول الجهات الإيرانية؟.
كان هناك قرار بالمشاركة في الدوحة في حال انعقاد قمة الدوحة كقمة عربية طارئة وحين لم يتأتى هذا الإجماع من 15 دولة قررت الإمارات عدم المشاركة هذا هو كل ما في الموضوع. وأدرك أن هناك الكثير من التأويلات والتفسيرات ولكن كان ذلك هو قرار دولة الإمارات وهو بالأساس كان معتمدا على أنه ستكون هناك قمة عربية إذا اكتمل النصاب ولكن النصاب لم يكتمل وهذا هو قرار الإمارات ليس أكثر.
في إطار هذا التصعيد الذي أسميته أنت بالتصعيد اللفظي هناك مطالب بقطع العلاقات أو المصالح الاقتصادية الإيرانية وبالتحديد الرخصة الثالثة للجوال التي حصلت عليها شركة اتصالات الإماراتية.. إذا ما وصل التصعيد إلى حد المسألة الاقتصادية هل يصبح للموضوع بعد آخر؟.
من المفترض أن ننظر إلى العلاقات الإماراتية الإيرانية.. ونحن دائما نقول بأن هذه علاقة ناضجة.. العلاقة الناضجة تعني بأن هناك جوانب تقاطع واتفاق عديدة كما أن هناك جوانب اختلاف.. وجوانب التقاطع والاتفاق تشمل ملفات عديدة مثل ملفات تتعلق بالانتقال وملفات تتعلق بوجودنا مع بعض في الخليج العربي وملفات تتعلق بالتعاون الاقتصادي وغيرها من المسائل.
هناك ثلاث مسائل أساسية نختلف فيها وأولها جزر الإمارات المحتلة «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى» وهناك مسألة الملف النووي الإيراني وضرورة وجود شفافية ومصداقية له ومسائل تتعلق بما نراه سياسات تدخلية بالمحيط العربي.. وهذه المسائل فيها اختلاف وجهات نظر مع الطرف الإيراني ولكن هذا لا يمنع بأن هناك جوانب عديدة مشتركة وفيها تعاون واتصالات في هذا الإطار تعتبر من هذه المسائل.. نرجو أن نبدأ في حل القضايا التي تعيق تطور العلاقة ونضوجها وأن لانفتح ملفات جديدة.
هل من ضمن ذلك الاتهامات التي تدعيها إيران بأن هناك سوء معاملة في المطار لمواطنين إيرانيين وأن هناك مضايقات لرجال دين شيعة في الإمارات؟.
هذا موضوع مختلق كليا ولنتحدث بلغة الأرقام.. مطار دبي هو المطار المعني وعدد المسافرين إلى مطار دبي هو حوالي 40 مليون مسافر سنويا وعدد الإيرانيين المسافرين إلى دبي يقترب من الـ 500 ألف شخص في هذه الحالة نحن في دولة الإمارات وفي نقطة اتصال مهمة مثل مطار دبي علينا واجب للتفتيش عن الممنوعات وعلى رأسها المخدرات.. في عام 2008 شكل الإيرانيون 27 بالمائة من حالات المخدرات وهي 238 حالة.
وبطبيعة الحال نحن لا نستقصد فئة معينة بل نحن نستقصد مسافرين يأتون من مناطق معينة من خلال التفتيش لأسباب أمنية ولكن الـ 238 حالة مقارنة بـ 500 ألف مسافر إيراني قدموا إلى الإمارات أتوقع بأننا بحاجة لاستخدام آلة حسابية لنعرف النسبة.
في حالة حدوث خطأ وهذا جائز لأن الأخطاء البشرية واردة.. فمن الأولوية التعامل مع هذه الحالات من خلال القنوات الدبلوماسية ولا يفيد الجانب الإيراني أو يفيدنا نحن التصعيد أو استخدام الشعبوية في طرح مثل هذه المواضيع.
(وام)
