اعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس ان مواطنيه يعيشون «كارثة» اقتصادية ومرحلة «الحلم الأميركي المعكوس» بسبب التراجع الكبير للنمو، ما يؤكد، على حد قوله، الطابع الملح لخطة إنعاش واسعة. وقال أوباما في تصريحات في البيت الأبيض إثر نشر الأرقام الجديدة لإجمالي الناتج المحلي الأميركي إنها «كارثة بالنسبة إلى أسر العمال الأميركيين».
وأ ضاف «انه أشبه بالحلم الأميركي المعكوس»، مشيراً إلى شهادات جمعت أثناء حملته الانتخابية من أميركيين فقدوا عملهم أو تم الحجز على منازلهم. وتابع «إن الانكماش يتفاقم وحالة الطوارئ التي سببتها الأزمة الاقتصادية تتعاظم. لقد اجتزنا عتبة جديدة أمس: أكبر عدد يسجل بين الأميركيين الذين يتلقون منحة البطالة.
وكل يوم جديد يأتينا بقسط من إجراءات الفصل وفرص العمل الضائعة، ومزيد من الاضطراب في حياة الناس. لقد فقدنا 6. 2 مليون وظيفة العام الماضي كما أن 8. 2 مليون شخص يسعون إلى العمل بدوام كامل لحاجتهم لذلك اضطروا للقبول بعمل بدوام جزئي».
وشهد إجمالي الناتج المحلي الأميركي في الفصل الرابع من 2008 تراجعاً بنسبة 3. 8% بالنسق السنوي، وهو أكبر تراجع منذ الفصل الأول من 1982 (4. 6%)، بحسب أرقام رسمية نشرت أمس الجمعة.
وجاء تراجع إجمالي الناتج المحلي أقل مما كان متوقعاً من قبل المحللين (4. 5 بالمئة) غير انه ثاني فصل تراجع على التوالي الأمر الذي لم تشهده الولايات المتحدة منذ خريف وشتاء 1990 ـ 1991. وقال أوباما الذي يحاول دفع الكونغرس إلى تبني خطة ضخمة لإعادة إطلاق الاقتصاد وإنقاذ ما بين ثلاثة وأربعة ملايين فرصة عمل، إن الأميركيين «بحاجة إلى أن نتحرك الآن».
وكان مجلس النواب تبنى الأربعاء نسخة أولى من هذه الخطة المقدر تكلفتها بـ 819 مليار دولار موزعة على خفض ضريبي واستثمارات في الأشغال العامة ومساعدات للحكومات المحلية وإجراءات اجتماعية.
ومن المقرر أن يبحث مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل نسخته الخاصة. ويتعين على مجلسي الكونغرس، حيث يملك أصدقاء أوباما الديمقراطيون الأغلبية الاتفاق إثر ذلك على نص نهائي للخطة. ويريد أوباما أن تكون الخطة على مكتبه قبل 16 فبراير ليوقعها وتصبح سارية.
وقال أوباما وهو يتطرق للخطة «آمل أن نتمكن من مواصلة تعزيز مجلس الشيوخ». وهو بذلك يترك المجال مفتوحاً أمام التفاوض مع خصومه الجمهوريين. وصوت هؤلاء ضد خطته الأربعاء في مجلس النواب رغم جهود أوباما الذي كان يريد حشد أكبر تأييد لها. وأكد أوباما «هناك أمر لا يمكننا القيام به وهو التراخي لوقت أطول. ان الأميركيين ينتظرون منّا أن نتحرك وهذا بالضبط ما أنوي فعله بوصفي رئيساً للولايات المتحدة».
