اشتكى عدد كبير من العمال من حصول مكاتب توظيف وتوريد العمال التي تقوم بتوظيفهم لدى شركات ومؤسسات القطاع الخاص بالدولة على مقابل مالي أو ما يطلق عليه عمولات أو مكافآت والتي تصل إلى الحصول على مبلغ كبير دفعة واحدة قبل استلامهم العمل أو استقطاع نسبة من الراتب شهرياً أو الحصول على راتب عدد من الأشهر يتم تقسيطها على دفعات الأمر الذي يثقل كاهلهم ويذهب بجانب كبير من مقابل عملهم إلى هذه المكاتب.
وقال بعض العمال انه على الرغم من عملهم لدى شركات في قطاعات مختلفة إلا انه لاتزال تبعيتهم لدى شركات توظيف وإنهم يحصلون على رواتبهم منها حيث ان المكاتب تتفق مع الشركات على رواتب بقيمة معينة وتمنح العمال رواتب أقل لتستقطع بذلك نسبة منها تحصل عليها.
وأكدت مصادر مسؤولة بالوزارة ان ما تقوم به هذه المكاتب واستقطاع مقابل توظيفهم يعتبر تجاوزات من قبلها ومخالفة صريحة لقانون العمل في الدولة ولقانون العمل الدولي الذي لا يجيز استقطاع أو طلب أي رسوم أو مبالغ من أي جنسية كانت مقابل تقديم خدمة توسط للتوظيف بل يعتبرها قانون العمل جريمة جزائية تستوجب العقاب.
وقالت مصادر ذات صلة ان هؤلاء العمال عندما يتقدمون بشكاوى لا يقدمون الدليل على حصول هذه المكاتب على مقابل لتوظيفهم إيصالات وغيرها للاعتداد بها في شكاواهم ولذا لا تستطيع الوزارة اتخاذ أي إجراء أو توقيع عقوبات على المكاتب نظراً لأن العمال الذين يدفعون هذه الأموال لا يحصلون على ضمانات بما دفعوه من أموال لأن هذه المكاتب تعلم ان مجرد منحهم إيصالات بهذه الأموال يعد دليل إدانة لها واعتراف صريح بمخالفتها لقانون العمل ويضعها تحت طائلته.
وأضافت ان مشكلات حصول مكاتب التوظيف على عمولات لا تظهر طالما العامل مستمر في عمله ويحصل على راتبه بانتظام ولكنها تظهر عند مطالبة العمال بحقوقهم ورواتبهم المتأخرة أو المستحقات المالية لدى الشركات التي يعملون لديها حيث يكشفوا حينها عن دفع مبالغ مالية وأحياناً كبيرة جداً مقابل توظيفهم.
وذكرت ان قانون العمل واضح وصريح فيما يتعلق بتوظيف العمال عن طريق المكاتب والتي يطلق عليها القانون وسطاء وموردي العمال المرخص لهم حيث أشار إلى انه لا يجوز لوسيط العمال أو مورد العمال المرخص له أن يطلب أو أن يقبل من أي عامل سواء كان ذلك قبل قبوله في العمل أو بعده أية عمولة أو مكافأة مادية مقابل حصول العامل على العمل أو أن يستولي من العامل على أية مصاريف إلا وفقاً لما تقرره أو تصادق عليه الوزارة.
وأوضحت المصادر ان القانون جعل العلاقة بين العمال وصاحب العمل الذين يلتحقون به مباشرة دون تدخل من الوسيط حيث أكد ان العمال المتقدمين من قبل وسيط أو مورد الاستخدام يعتبرون فور التحاقهم بالعمل عمالاً لدى صاحب العمل لهم كل الحقوق التي لعمال المنشأة العاملين فيها وتكون العلاقة بينهم وبين صاحب العمل مباشرة دون أي تدخل من وسيط العمل الذي تنتهي مهمته وعلاقته بهم فور تقديهم لصاحب العمل والتحاقهم بخدمته.
وكانت الوزارة قد أعلنت في أكثر من مناسبة أنها غير راضية عن أداء كذلك هذه المكاتب داخل وخارج الدولة لما تمارسه من اختراقات ومخالفات واستغلال للباحثين عن عمل ومنها حصولها على عمولات منهم ولما تقدمه من صورة سيئة ومعلومات مغالطة للعمال في دولهم قبل جلبهم وان ما تقوم به مكاتب توظيف وتوريد العمالة من استغلال المتقدمين والباحثين عن فرص عمل وتقاضي رسوم مقابل ذلك هي جريمة.
احصائية: 20
يذكر أن عدد المكاتب المرخصة من قبل وزارة العمل يبلغ 20 مكتباً من أكثر من 420 مكتباً على مستوى الدولة وحاصلة على تراخيص من جهات محلية من الدولة متمثلة بالدوائر الاقتصادية تحت مسمى تقديم خدمات التوظيف أو أنشطة أخرى للتهرب من رقابة وسلطة وزارة العمل والتي تساهم في زيادة نسبة العمالة المخالفة في الدولة.
أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد
