أولت الدولة اهتماماً كبيراً بقضايا البيئة، بل وجعلت من حماية البيئة هدفاً رئيسياً من أهداف سياستها التنموية، مما دفعها ومنذ قيامها عام 1971 لسن العديد من التشريعات والقوانين اللازمة لحماية البيئة وبذل الكثير من الجهود الكبيرة من أجل مواجهة ظروف بيئتها الصعبة والقاسية وتحويل الصحراء إلى رقعة خضراء ومرافق تنموية وسياحية من الدرجة الأولى.
كما حققت الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص خلال عام 2008، كثيراً من الإنجازات والمبادرات البيئية التي ساهمت في تغيير أنماط السلوك المجتمعي اتجاه مختلف القضايا والمستجدات البيئية. ومع بداية عام 2008 انطلقت دبي في المراحل التنفيذية لمشروع المباني الخضراء الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لتصبح دبي أول مدينة عربية تلتزم بتطبيق المعايير البيئية في قطاع الإنشاءات.
والحصاد البيئي كبير ويعكس اهتمام الدوائر والهيئات المحلية بهذا الشأن، وهنا نشير إلى مشروع توليد الطاقة الكهربائية من النفايات الذي أطلقته بلدية دبي بالتعاون مع هيئة كهرباء ومياه دبي، على أن يتم تنفيذه في نهاية عام 2010 من خلال محطتين رئيسيتين احداهما في ديرة والأخرى في جبل علي، وجاءت هذه الفكرة للاستفادة من النفايات وتجنب الأضرار البيئة الناتجة عن حرقها وطمرها، خاصة وأن كل ألف طن من النفايات يولد عشرة ميغاواط من الطاقة الكهربائية. كما أعلنت هيئة الطرق والموصلات في دبي عن تشغيل عشر سيارات صديقة للبيئة ضمن أسطول سيارات تاكسي دبي كمرحلة تجريبية لمدة عام واحد، على أن يتم تعميم التجربة على جميع أسطول سيارات التاكسي بدبي في حال نجاحها.
ويذكر أن هذه السيارات تعمل بنظام مزدوج يعتمد على الوقود والكهرباء «هيبريد» الذي يقلل من استهلاك الوقود إلى النصف تقريباً، كما يعمل على التقليل من الغازات المنبعثة أثناء احتراقه. ومن أجل البيئة كذلك، اختارت دبي إظلام الطرق والأجهزة الكهربائية غير الضرورية في الدوائر والمؤسسات لمدة ساعة كاملة خلال عام 2008، وذلك تزامناً مع تظاهرة دولية حول العالم تسمى بـ «ساعة الأرض» واحتفالاً بها.
المبادرات كثيرة وجهاتها متنوعة، ومنها حملتا نظفوا العالم والمليون شجرة اللتان أطلقتهما مجموعة الإمارات للبيئية، وحملة تنظيف الشواطئ التي تقودها جمعية الإمارات للغوص، غير أن هذه السطور لا تكفي لرصد هذه المبادرات، لكنها مبادرات مستمرة وسنعرض لها في الصفحات القادمة. أما الآن.. وبين عام مضى وآخر جديد تتواصل معه أحلام البيئة، ونستمر في البحث عن كل فكر ومبادرات بناءة من أجل الحفاظ على البيئة وتحقيق مفهوم التنمية المستدامة وتطبيقه في الدولة.