تعد ظاهرة «الاحتباس الحراري» من أكثر الأخطار تهديدا لمستقبل الأرض، جميعنا سمع عن هذا التهديد، ولكن قلة هم من يعلمون بالتحديد ماهي أسبابها، وماهي الطرق والوسائل التي يمكن أن تحد منها، وقد يستغرب الكثير حين يعلم أن أقل المبادرات الفردية مثل تغيير نوعية مصابيح إنارة المنزل قد يساعد بشكل ملموس على الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري وبالتالي العمل على توفير مستقبل أكثر أمانا للأجيال القادمة.
والاحتباس الحراري ظاهرة سببها زيادة ارتفاع درجة حرارة الأرض عن معدلها الطبيعي، وذلك نتيجة لارتفاع نسبة الغازات الدفيئة والناتجة عن النشاطات اليومية التي يقوم بها البشر، وخاصة النشاطات الصناعية الذي ينتج عنها كميات ضخمة من ثاني أوكسيد الكربون والميثان وغيرها من الغازات المضرة والتي تعد سبباً رئيسياً لزيادة حجم هذه الظاهرة.
وتؤدي ظاهرة الاحتباس الحراري إلى ارتفاع معدلات التصحر والجفاف ونسبة مياه البحار نتيجة ذوبان الجليد في القطب الشمالي والجنوبي، مما يؤدي إلى غرق الجزر والمناطق الساحلية، بالإضافة إلى انتشار الأمراض المعدية في العالم، والكثير من الكوارث المترتبة جراء تلك الظاهرة.
ومن المعروف أن الكوارث الطبيعية (كالبراكين واحتراق الغابات والملوثات العضوية) تساعد على ازدياد الاحتباس الحراري على سطح الكرة الأرضية، وفي حين أننا نقف عاجزين أمام تلك الظواهر الطبيعية نظرا لاستحالة التحكم بها، إلا أننا وبجهد بسيط جدا قادرون على أخذ زمام المبادرة وبشكل فردي من أجل الحد من حجم الملوثات التي نتسبب بها، وذلك عن طريق إحداث تغيرات بسيطة في أنماط حياتنا والحد من استهلاك بعض الموارد المتوفرة لدينا واللجوء إلى حلول بديلة مما سيقود في النهاية الى الحد من تلك الظاهرة والتخفيف من آثارها الناتجة.
وهذه المبادرات الفردية لا يقصد بها إجراء تغيرات جوهرية في أنماط حياتنا فمثلا لا يمكننا الاستغناء عن استخدام السيارة رغم أنها من أحد الأسباب المنتجة للغازات الضارة، ولكن هناك العديد من المساهمات التي يمكن أن نقوم بها في سبيل الحفاظ على البيئة دون أن نغير في نمط حياتنا المعتاد، وهي أمور تبدو بسيطة، ولكنها تحدث فروق ملحوظة في الحفاظ على بيئتنا، ومن أبسط تلك الممارسات استخدام وسائل النقل الجماعي، أو تغيير نوعية مصابيح الأنارة في المنزل أو العمل، خصوصا بعد ظهور مصابيح خاصة بتوفير الطاقة والذي يعد ثورة تكنولوجية في عالم الإنارة.
وفي هذا المجال أعلنت شركة إيكوبيليتي إينرجي سولوشنز مؤخراً عن إطلاق مبادرة «غيّر ونوّر»، لتعزيز استخدام أجهزة الإضاءة ذات الطاقة الفعالة كخطوة للحفاظ على موارد الطاقة في الدولة وتقليص حجم بصمة الكربون، أو البصمة البيئية للإنسان. وتهدف هذه المبادرة إلى تركيب مليون مصباح لتوفير الطاقة في الدولة مما سيساهم في توفير استهلاك الكهرباء بأكثر من 100 مليون كيلووات/ساعة سنوياً، الأمر الذي من شأنه تخفيف الضغط على مزودي الطاقة، والحد من حجم الإنفاق على تكاليف فواتير الكهرباء للمقيمين بحوالي 20 مليون درهم سنوياً.
كما سيبلغ حجم التخفيض في انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون 60 ألف طن سنوياً، أي ما يعادل إخراج 12 ألف سيارة من الخدمة على الطرقات، كما أن عدد المصابيح التقليدية المفترض استخدامها طيلة دورة حياة مصابيح توفير الطاقة يصل إلى 9 ملايين مصباح، ما يعني المساهمة في الحد من كمية النفايات بشكل كبير.
يساهم مصباح توفير الطاقة واسمه «ILLUME» في الحفاظ على البيئة والتوفير في استهلاك الطاقة، وهو بديل نموذجي عن المصابيح ذات الضوء الوهاج والتي تساهم في رفع نسبة نبعاثات الكربون بشكل كبير كونها تستخدم حجم طاقة كبير، وقد قامت العديد من الدول بإصدار قوانين لمنع استخدام المصابيح التقليدية حفاظاً على البيئة والموارد الطبيعية. يعد احترق الوقود في المحطات الحرارية للكهرباء، مصدراً رئيساً للملوثات وانبعاثات الغازات الدفيئة، ومن أهمها غاز ثاتي أوكسيد الكربون، وفي حالة استخدام المصابيح الموفرة للطاقة، فإن ذلك يعني خفض استهلاك الكهرباء.
وبالتالي الحد من احتراق مصادر الطاقة، مما ينعكس على انخفاض حجم الانبعاثات الكربونية المسبب الرئيسي لظاهرة الاحتباس الحراري. ويجدر الإشارة إلى أن هذه المصابيح تتوفر في محطات بترول إمارات وبسعر مبدئي يبلغ عشر دراهم للعبوة التي تتضمن مصباحين ( 5 دراهم للمصباح الواحد).
