شدد الدكتور زياد الكحلوت مستشار الجودة في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز على أهمية تبسيط العمليات وخفض التكاليف عن طريق التخلص من الإجراءات المطولة أو غير ضرورية، وتحسين خدمة العملاء عن طريق اختزال الزمن المستغرق في تقديم الخدمات المطلوبة.

ودعا في دراسة حديثة إلى تبني فكرة الإبداع عن طريق تشجيع مبدأ تدفق الأفكار بحرية، وزيادة العائد المالي عن طريق تسويق المنتجات والخدمات بفعالية أكبر، وتفعيل رأس المال الفكري لتحسين طرق إيصال الخدمات، وتحسين صورة المؤسسة وتطوير علاقاتها بشركائها، إيجاد بيئة تفاعلية لتجميع وتوثيق ونقل الخبرات التراكمية المكتسبة من وأثناء الممارسات اليومية. وقال إن المعرفة مورد حيوي من الموارد المؤسسية شأنها في ذلك شأن باقي الموارد الأساسية الأخرى مثل الموارد المالية والموارد المادية والموارد البشرية، بل ان عصر العولمة وما فرضه من تحديات اقتصادية وتنافسية على المؤسسات بكافة أنواعها يضيف بعدا جديدا لأهمية المعرفة كمورد مؤسسي حيوي يضمن للمؤسسة البقاء والاستمرارية والقدرة التنافسية.

وأشار إلى أن إدارة المعرفة من أحدث المفاهيم الإدارية التي تناولتها الأدبيات والأبحاث العلمية وتقارير أفضل الممارسات في السنوات الأخيرة، التي شهدت اهتماما متزايداً من جانب كل من القطاعين الحكومي والخاص لتبني مفهوم إدارة المعرفة، موضحاً أن هذا الاهتمام توج من خلال التعديل الأخير الذي أدخله برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز على معيار إدارة المعرفة لإبراز أهمية هذا المفهوم وتطبيقاته لضمان تميز أداء ونتائج الجهات الحكومية في دبي.

وأوضح أن معيار إدارة المعرفة الجديد في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز يشمل المتطلبات تطوير وتطبيق إستراتيجية وأنظمة لإدارة المعرفة بما يتواءم والخطة الإستراتيجية للدائرة، ونشر الوعي بمفاهيم إدارة المعرفة وضمان الفهم الكامل لمضامينها التطبيقية، وحصر الموجودات والمصادر المعرفية بشكليها المعلنة والضمنية، وتحديد الاحتياجات المعرفية اللازمة لضمان تحقيق أهداف الدائرة بكفاءة وفعالية، وتوفير آليات تضمن الاستفادة من كافة البيانات والمعلومات والمعارف الناجمة عن العمليات والأنشطة اليومية في الدائرة، وتوفير بيئة ملائمة وبنية تحتية داعمة لإدارة المعرفة.

كما أشار إلى أن إدارة المعرفة الجديدة تركز على تعظيم الموجودات المعرفية والاستفادة منها للوصول إلى المؤسسة المتعلمة، وضمان نشر وتعميم وتبادل المعرفة داخل الدائرة وخارجها من خلال توفير قنوات وآليات اتصال داخلية وخارجة فعالةّ، إضافة إلى ضمان حداثة ودقة وشمولية وتكامل وأمن المعلومات والمعارف، وزيادة الإبداع والتفكير الابتكاري في الدائرة من خلال الاستخدام الأمثل للموارد المعرفية.

وردا على سؤال حول ما المقصود بالمعرفة؟ قال الدكتور زياد الكحلوت في دراسته إنه على الرغم من توافر عدد كبير من التعاريف اللغوية أو العملياتية لمصطلح «معرفة»، فإننا نستخدم المعرفة على أساس كونها الأفكار أو الفهم الذي يبديه كيان معين (فرد أو مؤسسة أو مجتمع) والذي يستخدم لاتخاذ سلوك فعال نحو تحقيق أهداف الكيان. وأضاف: يقصد بالمعرفة «حصيلة الامتزاج الخفي بين المعلومة والخبرة والمدركات الحسية والقدرة على الحكم»، وتعرف أيضا بكونها «نتيجة للتفكير المنطقي والتعقل والإدراك من خلال الحواس»، والمعلومات وسيط لاكتساب المعرفة ضمن وسائل عديدة كالحدس والفراسة والممارسة الفعلية. ويعرف أرسطو المعرفة بأنها (نتاج للخبرات).

وأشار الكحلوت إلى تصنيف الباحثين المعرفة لفرعين أساسيين هما الضمنية والظاهرية أو المعلنة، وتتعلق الضمنية بالمهارات والتي هي في حقيقة الأمر توجد في داخل عقل وقلب كل فرد والتي قد يصعب أحيانا نقلها أو تحويلها للآخرين بكفاءة عالية، وتتعلق الظاهرية بالمعلومات الموجودة والمخزنة بأي صورة (الكتيبات المتعلقة بالسياسات، والإجراءات، المستندات، معايير العمليات والتشغيل) وفى الغالب يمكن للأفراد داخل المؤسسة الوصول إليها واستخدامها ويمكن تقاسمها مع جميع الموظفين من خلال الندوات اللقاءات والكتب.

في العديد من الأحيان تكرر دائرة أو إدارة أو قسم عمل إدارة أخرى لأنها لا تعرف بتوافر المعرفة لدى إدارة أخرى في نفس المؤسسة، لذلك تحتاج المؤسسة إلى أن تعرف ما هي موارد المعرفة المتوفرة لديها وكيف تدير وتستخدم هذه الموارد لتحقيق أقصى مردود ممكن. إلا أنه من المؤسف أن اهتمام معظم المنظمات يتركز على مواردها المادية الملموسة وتترك موارد المعرفة التي تملكها بغير إدارة على الرغم من أهميتها. وبين أن مفهوم إدارة المعرفة، يتضمن تعريف وتحليل موارد المعرفة المتوفرة والمطلوبة والعمليات المتعلقة بهذه الموارد والتخطيط والسيطرة على الأفعال الخاصة بتطوير الموارد والعمليات، وبما يسهم في تحقيق أهداف المؤسسة.

أداء

متطلبات الكفاءة

أوضح الدكتور زياد الكحلوت أن التحول الجديد في متطلبات الكفاءة والفاعلية في القطاع الحكومي يفرض على الجهات الحكومية التركيز على قدرات جديدة تتلخص في بعد النظر والتفوق في الأداء والإبداع والقدرة على التكيف، بدلا من الأسلوب التقليدي الذي يركز على الإنتاجية بشكل أساسي، من هذا المنطلق يشكل وجود خطة متكاملة لإدارة المعرفة لدى المؤسسة أمرا في غاية الحيوية والأهمية وإضافة إلى التطور المطرد في التقنية وما ينتج عنه من تغير في المفاهيم وتأثير في التكلفة. وقال إن التطور المستمر والمتوقع للمفاهيم والناتج عن تطور الخدمات وما سيتبع ذلك من تطور لاحتياجات وتوقعات جديدة للمتعاملين يستدعي وجود إدارة المعرفة، بجانب الحاجة إلى ما يربط كل تلك المعارف والمعلومات والخبرات بما يمكن من تطوير وتنمية المؤسسات الحكومية ككيانات تفاعلية.