أكدت بارونس هايمان رئيس مجلس اللوردات البريطاني الموقف الثابت للمملكة المتحدة والبرلمان البريطاني من قضية الجزر الإماراتية الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، التي تحتلها إيران. جاء ذلك خلال اجتماع عقدته يوم الأول من أمس بمقر البرلمان مع سعادة عبد العزيز الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي والوفد المرافق له وأوضحت فيه ان بلادها تؤيد الإمارات في جهودها لايجاد حل سلمي لهذه القضية عبر التفاوض أو اللجوء إلى التحكيم الدولي.

وقال عبد العزيز الغرير انه تم خلال الاجتماع الذي حضره أيضاً سيف الشامسي القائم بأعمال سفارة الدولة في بريطانيا بحث تطوير العلاقات بين البلدين في المجالات البرلمانية والاقتصادية والاستثمارية وغيرها من المجالات الأخرى، مشيراً إلى انه وجه دعوة لرئيسة مجلس اللوردات لزيارة الإمارات في موعد يتم تحديده لاحقا. وأضاف ان الوفد الإماراتي إلى الاجتماع ركز بصفة أساسية على ضرورة تسهيل نظام التعليم البريطاني لشروط الدراسة بالنسبة للطلبة الإماراتيين الذين يضطرون لقضاء سنة تأهيلية قبل الدراسة في الكليات والجامعات البريطانية. وقال انه تم التركيز كذلك على ضرورة تسهيل دخول أبناء الإمارات إلى بريطانيا وخاصة المستثمرين ورجال الأعمال للاستفادة من الفرص التجارية والاستثمارية والإسهام في تنفيذ المشاريع المتعددة في بريطانيا مشيرا إلى ان تنشيط الحركة التجارية بين البلدين يمكن ان تتم من خلال تبادل أكثر للوفود التجارية.

ونقل الغرير عن رئيسة مجلس اللوردات وعدها بدراسة ملف الطلبة وقضية تسهيل دخول أبناء الدولة إلى المملكة المتحدة مع الجهات المعنية بينما أشار ادوارد اوكدن السفير البريطاني لدى الدولة إلى إمكانية الاستفادة من التقنيات الحديثة لتسهيل اجراءات الدخول إلى بريطانيا. وكان الغرير والوفد المرافق له بحث أيضاً مع مايك قابس عضو البرلمان البريطاني رئيس لجنة الشؤون الخارجية ثم مع لجنة التجارة والمشاريع برئاسة جولي كيركبرايد بحضور القائم بالأعمال الإماراتي.. قضية الجزر الإماراتية والأزمة المالية العالمية وقضية الشرق الأوسط وخاصة العدوان الإسرائيلي على غزة.

وقال ان رئيسي اللجنتين أكدا أنهما مع ضرورة اللجوء إلى الطرق الدبلوماسية والوسائل السلمية فيما يتعلق بالجزر الثلاث ومع الحوار والعقوبات الاقتصادية وعدم استخدام القوة لحل القضايا بين الدول. وتناولت اجتماعات وفد المجلس الوطني الاتحادي مع المسؤولين البريطانيين ضرورة تبادل الزيارات والتعرف على التجارب البرلمانية والحكومية في كلا البلدين في مجال التعامل مع مختلف القضايا وخاصة في ما يتصل بالأزمة المالية العالمية.

كما بحث سعادة عبد العزيز عبد الله الغرير مع انجيلا ايجل عضو البرلمان البريطاني المكلفة بالشؤون المالية آثار الأزمة المالية العالمية على مختلف دول العالم والإجراءات المصرفية البريطانية لمواجهة الكساد الاقتصادي. وحضر الاجتماع الذي عقد بمبنى البرلمان البريطاني أعضاء الوفد المرافق لرئيس المجلس والدكتور محمد سالم المزروعي أمين عام المجلس، بالإضافة إلى سيف الشامسي القائم بأعمال سفارة الإمارات في المملكة المتحدة وادوارد اوكدن السفير البريطاني لدى الدولة.

وقال سعادة عبد العزيز الغرير ان الوفد ناقش مع انجيلا ايجل تفاصيل الإجراءات التي اتخذتها المملكة المتحدة لمواجهة هذه الأزمة العالمية والحلول الممكنة على المديين القريب والبعيد للتغلب على نقاط الضعف التي تم اكتشافها في النظام المالي العالمي. وأوضح انها قدمت لسعادته والوفد المرافق وجهة النظر البريطانية للقضاء على آثار الأزمة والمتمثلة في ثلاثة خيارات هي القيام بإجراءات تنظيمية محددة للمصارف والمؤسسات المالية المختلفة على مستوى كل دولة وكذلك التعاون الدولي المشترك للتغلب على الأزمة، بالإضافة إلى الدور الهام الذي يجب ان تقوم به الولايات المتحدة الأميركية في هذا المجال باعتبارها تمثل الاقتصاد العالمي الأكبر.

وقال الغرير انه وافق على ما طرحته عضو البرلمان البريطاني وخاصة فيما يتعلق بضرورة ايجاد حلول على المستوى العالمي، مشيراً إلى انه قدم لها فكرة شاملة عن الإجراءات الإماراتية لمواجهة المشكلة التي مازالت تراوح مكانها عالميا بسبب قلة الطلب «الاستهلاك الفردي» وبسبب غياب الثقة في عودة المؤسسات المالية إلى نشاطها الطبيعي. كما التقى سعادة عبدالعزيز عبدالله الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي والوفد المرافق له الذي يزور بريطانيا حالياً أمس ممثلي الأحزاب البريطانية في مجلس العموم. وطلب وفد المجلس الوطني الاتحادي خلال اللقاء معرفة الموقف البريطاني إزاء قضية احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى خاصة مع وجود وفد برلماني إيراني يزور المملكة المتحدة حالياً.

ومن المتوقع أن يقدم أحد أعضاء حزب العمال البريطاني سؤالاً مكتوباً إلى مجلس العموم يطالب فيه الحكومة البريطانية بتوضيح موقفها من احتلال إيران لهذه الجزر منذ عام 1971. وقال الغرير عقب اللقاء الذي حضره سيف الشامسي ان وفد المجلس حصل على تأكيد من جون جروجان العضو العمالي المحايد بتقديم سؤال مكتوب خلال مدة أقصاها 24 ساعة من الآن إلى مجلس العموم لتقديمه إلى الحكومة البريطانية لمعرفة موقفها بشأن الجزر الثلاث في جلسة قادمة للمجلس. ويعتبر طرح القضية للمناقشة بين البرلمان والحكومة البريطانية فرصة لمعرفة حقيقة موقف الحكومة البريطانية من هذه القضية خاصة وان بريطانيا على معرفة تامة بحقائق الأمور في منطقة الخليج منذ ما قبل انسحابها منها مطلع السبعينات من القرن الماضي.

من جهته قال جروجان انه سيقوم بتمرير السؤال اليوم «الخميس» للتصويت بين أعضاء مجلس العموم كي يتم عرضه على الحكومة البريطانية كسؤال لمعرفة الموقف بشأن الجزر الثلاث.. مضيفاً انه ربما يحصل على جواب من مجلس العموم خلال الأسبوع المقبل على أكثر تقدير. وتم خلال الاجتماع الاتفاق على معرفة موقف الحكومة البريطانية ودورها مستقبلاً لحل هذه القضية عبر إثارتها في البرلمان خاصة وان لبريطانيا دوراً تاريخياً في منطقة الخليج كما انها على معرفة بحقائق الوضع عن قرب. وقال الغرير ان بريطانيا دولة مؤثرة في العالم وفي مجلس الأمن وعليها واجب تاريخي ولها أصدقاء كثر في أميركا وأوروبا.. مشيراً إلى أن تبني الموضوع سوف يساعد في أمن واستقرار المنطقة ويصب في مصلحة العالم نظراً لأهمية الخليج الاقتصادية والنفطية المتمثلة في إمداد العالم بحوالى60 في المئة من النفط.

وتوقع الغرير ان تحصل الإمارات على دعم الحكومة والبرلمان البريطاني بشأن هذه القضية نظراً للعلاقات التاريخية القوية بين البلدين.. مشيراً إلى ان التطور حصل أيضاً على مستوى فهم الأحداث في قطاع غزة أثناء العدوان الإسرائيلي مؤخراً على القطاع.

وحضر الوفد الإماراتي جانباً من مناقشة البرلمان البريطاني لرئيس الوزراء جوردون براون والذي وجه إليه سؤال عن قضية البي بي سي والنداء الخاص بغزة إضافة إلى سؤال عن أحداث غزة تبين فيه ان 37 من أصل 40 نائباً تعاطفوا مع غزة مقابل ثلاثة فقط أيدوا إسرائيل.

ويعنى هذا التطور في وجهة نظر النواب الشيء الكثير بالنسبة للقضايا العربية. وكان وفد المجلس قد ناقش مع ممثلي الأحزاب البريطانية وضع طلبة الإمارات التعليمي في بريطانيا وتسهيل الإجراءات الخاصة بدراستهم في الجامعات البريطانية بالإضافة إلى تسهيل الحصول على تأشيرة دخول أبناء الدولة إلى المملكة المتحدة لغرض العمل التجاري والاستثماري. كما بحث وفد المجلس مع الجانب البريطاني عدداً من الموضوعات الأخرى المتعلقة بتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين وخاصة البرلمانية منها إضافة إلى قضية تغطية الإعلام البريطاني لأحداث العدوان الإسرائيلي الأخير على السكان المدنيين في قطاع غزة.

(وام)