استضاف نادي دبي للصحافة أمس عدداً من ممثلي المنظمات الدولية والإعلامية ضمن ندوتين مختلفتين، الأولى حول تجربة وسائل الإعلام في تغطية الحرب على غزة والثانية حول الفرص والتحديات القائمة لإعادة إعمار قطاع غزة ومختلف الجوانب الإنسانية المرتبطة بالموضوع.
وافتتحت الجلسة الأولى من الندوة الإعلامية فضيلة السويسي من قناة أبوظبي، والتي استضافت كلا من قاسم كفارنة رئيس مجلس إدارة وكالة رامتان للأنباء من فلسطين إضافة إلى محمد يوسف رئيس جمعية الصحافيين في الإمارات ورئيس هيئة الدفاع عن الصحافيين في الإمارات ورئيس اللجنة التأسيسية لمنظمة المعهد الدولي لحماية الصحافيين «جنيف».
وتوجه كفارنة واليوسف بكلمة شكر إلى إدارة نادي دبي للصحافة على استضافتهم للحديث ضمن ندوة مفتوحة مع وسائل الإعلام، وبدأ حديثه حول تجربة العمل تحت الحصار في قطاع غزة الذي تعاظم في الفترة الأخيرة رغم استمراره منذ ما يزيد عن مدة عامين، مشيراً إلى الظروف الصعبة التي تمر بها الوكالة في توفير الحماية إلى طواقم العمل فيها من مراسلين ومصورين وفنيين إضافة إلى الصعوبة البالغة التي تواجهها في توفير المواد الأساسية اللازمة لتوفير خدمات إعلامية تتناسب مع حجم الأحداث التي تصاعدت بسرعة كبيرة، بما في ذلك متطلبات حماية الصحافيين من خوذ وستر واقية والتي تمنع إسرائيل الصحافيين الفلسطينيين من إدخالها إلى قطاع غزة.
من ناحيته تحدث محمد يوسف رئيس جمعية الصحافيين الإماراتيين حول مفهوم الحياد في التعاطي مع تغطية أحداث غزة، مشيرا إلى مرور التغطية الإخبارية العربية بثلاث مراحل على مدار ثلاثة أسابيع ارتبطت بالتطورات الميدانية على الأرض. كما تحدث كل من كفارنة ويوسف حول موقف المنظمات والاتحادات الأجنبية والعربية تجاه حماية الصحافيين، حيث لفت كفارنة إلى إن الإعلامي الإسرائيلي يرى في الصحافي الفلسطيني خصماً كما أنه لا يعترف به، وقال: «إن الموقف الحقيقي لحماية الصحافي كان يجدر به أن يظهر خلال الحرب وليس بعد انتهائها وبعد وقوع الأضرار».
وأشار محمد يوسف إلى إن دور المنظمات العالمية والأجنبية لم يخدم الصحافيين ولا حتى مواطني غزة بينما لفت إلى أن اتحاد الصحافيين الدوليين واتحاد الصحافيين العرب قام بإرسال ثلاثة وفود لدراسة الموقف ورصد الأضرار، ولكنه اعتبر إجمالي المواقف المختلفة لم تكن بالمستوى المطلوب والذي من شأنه حقاً أن يوفر الدعم اللازم للعاملين في وسائل الإعلام.
إعادة إعمار غزة
وأدار الجلسة الثانية الصحافي محمد أبو عبيد من قناة العربية، حيث استضافت كلاً من الدكتور صبري صيدم خلية الأزمة لقطاع غزة في ديوان الرئاسة الفلسطينية والدكتور أيمن أبو لبن ممثل اليونيسيف لدى دول الخليج، وسامي مشعشع مدير الإعلام والاتصال بوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الأونروا ومجاهد الفياض الرئيس التنفيذي لمنظمة الحياة للإغاثة والتنمية.
وافتتح أبوعبيد الجلسة بمقدمة حول المتحدثين وخلفيات مؤسساتهم وطبيعة أعمالها وأدوارها، بالإضافة إلى مقدمة حول صورة الوضع الإنساني في قطاع غزة وما آلت إليه الأوضاع اليوم، كما أثار عددا من التساؤلات إلى أنها تحتاج إلى إجابات وتوضيحات من قبل مختلف المسؤولين.
وتلا تلك المقدمة عرضا تقدم به الدكتور صبري صيدم حول أبرز الأرقام لحجم الدمار والضرر الذي لحق بالأرواح والمباني والمؤسسات مشيراً إلى ظروف الفرقة الفلسطينية التي اعتبرها تشكل تحدياً أساسياً أمام جهود إعادة الإعمار والبناء، وحتى أمام جهود الإغاثة. كما أشار صيدم إلى موقع إلكتروني قام بإعداده بمبادرة شخصية حول صور الدمار التي لحقت بالقطاع نتيجة الحرب الأخيرة يحتوي على ما يزيد عن 700 صورة يحمل اسم www.fotowar.net.
من ناحيته اعتبر سامي مشعشع ان استهداف الأونروا هو استهداف لكل الفلسطينيين مع الأخذ بعين الاعتبار ان 99% من كادرها هو كادر فلسطيني من أصل 30 ألف موظف، وأشار إلى ان الاعتداء على المؤسسة ليس جديدا ولكن هذه المرة كان الاعتداء أكثر شراسة وأمام مرأى ومسمع وسائل الإعلام، إضافة إلى استهدافه تقويض أعمال الأونروا ومنع أي فرصة لبناء الدولة الفلسطينية أو أي تواجد فلسطيني، إلى جانب تقطيع أوصال المدن وعزل قطاع غزة عن محيطها الفلسطيني والعربي بالكامل. وتحدث الدكتور أيمن أبو لبن حول ظروف الصدمة والترويع التي يعاني منها سكان القطاع. وأخيرا تحدث مجاهد الفياض حول دور منظمة الحياة للإغاثة والتنمية وأهمية الدور الذي تلعبه في توفير المساعدات العينية والنقدية في عدد من دول العالم ومن بينها فلسطين.
دبي ـ «البيان»
