أوصت الحلقة النقاشية التي نظمها مركز دعم اتخاذ القرار بشرطة دبي أمس تحت عنوان «أمن وسلامة المعاملات النقدية والالكترونية» بالحرص على تضمين بطاقات الائتمان الإلكترونية رقم سري إضافي يُعزز أمن وسلامة المعاملات المالية الإلكترونية، وحث المشرع على الإسراع بإصدار تشريع خاص بجرائم الدفع الإلكتروني لإحكام إجراءات المنع وتعزيز عنصر الردع في هذه النوعية من الجرائم.

كما أوصت بتعزيز الشراكة المجتمعية بين أجهزة الشرطة والمؤسسات المعنية بعقد دورات تدريبية دوريه للعاملين في مختلف مجالات التعاملات النقدية والإلكترونية للتعريف بالتطورات الآنية للمستحدثات الإجرامية في هذه المجالات الحيوية، ودعوة المؤسسات المالية والمصرفية ومحلات الصرافة إلى التعاون الوثيق والاتصال الدائم مع أجهزة مكافحة جرائم العملة وبطاقات الدفع الإلكتروني لتبادل المعلومات وإحكام إجراءات تأمين تداول العملات الوطنية والعالمية وتحقيق الاستخدام الأمن لبطاقات الدفع الإلكترونية.

كما أوصى الحاضرون بدعوة الفقهاء والباحثين إلى عمل تقويم دوري للقانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2006م لسد الثغرات التي قد تنجم عن ظهور أية مستحدثات إجرامية تخل بأمن وسلامة المعاملات النقدية والإلكترونية، ومناشدة الجهات المعنية التي تصُدر بطاقات الائتمان الإلكترونية الاستفادة من تطبيق نظام بطاقات الهوية لتعزيز أمن وسلامة المعاملات الإلكترونية، وتوعية الجمهور إلى الاحتياطيات الأمنية لحماية وتأمين معاملاتهم المالية، كذا عدم كتابه الأرقام السرية لبطاقات السحب الآلي ضمن الأوراق التي تضمنها محافظهم الشخصية، حتى لا يتمكن الجناة حال استيلائهم على هذه المحافظ استخدام هذه البطاقات قبل التمكن من إبطال هذه التعاملات.

كما أوصوا بمناشدة الجهات المعنية النظر في أمر إنشاء مؤسسة وطنية تختص بطباعة أوراق النقد الوطنية داخل الدولة لتحقيق المزيد من الأمن والسيطرة للعملة الوطنية، وعقد لقاء دوري تنظمه شرطة دبي يضم الجهات المعنية لبحث سبل تعزيز أمن وسلامة المعاملات النقدية والإلكترونية وتشجيع المصارف على استصدار بطاقات دفع إلى مسبقة السداد محددة القيمة لتقليل المخاطر الناجمة عن إساءة استخدام هذه البطاقات.

وأكد اللواء خميس مطر المزينة نائب القائد العام لشرطة دبي أن الأجهزة الأمنية في العالم أمام تحدى كبير خاصة فيما يتعلق بالأساليب الإجرامية المرتكبة نتيجة الطفرة الالكترونية التي انعكست على تطوير الأساليب الإجرامية من قبل مرتكبيها وانعكست أيضا على ضرورة مواكبة الأداء الأمني بالقدر الذي يحد من تلك الجرائم بشكل عام. لافتاً أن ابرز ما تتسم به هذه الجرائم هو نوعية وحرفية مرتكبيها والتشكيلات العصابية التي يرتبطون بها والتي تمكنهم من الهرب من أجهزة الشرطة.

وأشار المزينة إلى أن أجهزة الشرطة تعمل جاهدة وبشكل مستمر على تطوير أدائها والارتقاء بكوادرها لمنع ارتكاب هذه الجرائم والحيلولة دون الاعتداء على الأموال والثروات أو الاستيلاء عليها عن بعد وأشار إلى أن خسائر المؤسسات المالية في العالم من وراء تزوير وسرقة بطاقات الائتمان بلغت العام 2006 نحو 700 مليون دولار نتيجة عمليات نصب واحتيال.

تشديد العقوبة

وأكد اللواء المزينة أن تشريعات الدولة تجرم الجرائم الالكترونية ولكن التشديد في العقوبة يكون مطلب دائم للحد من تلك الجرائم لافتا إلى أن جرائم بطاقات الائتمان والسحب الآلي تندرج تحت جرائم الاحتيال وعندما تكون العقوبة مشددة تقل الجريمة لافتا إلى ان رجال الشرطة والقضاء والنيابة مؤهلين للتحقيق في مثل هذه الجرائم وهناك ورش تدريبية من وقت لآخر تعقد في هذا الصدد.

كما طالب اللواء المزينة المؤسسات المالية والبنوك بضرورة تطبيق نظام (البن كود) في بطاقات الائتمان والسحب الآلي وليس فقط عند سحب المبالغ المالية ولكن أيضا عند عمليات الشراء من المحلات والمتاجر وان تكون هناك شريحة خاصة الكترونية تقوم بتغير البن كود تلقائيا بعد كل عملية استخدام لافتا إلى ان دولة الإمارات من اكبر دول منطقة الخليج التي يستخدم فيها هذه النوعية من البطاقات.

من جانبه استعرض الدكتور محمد مراد عبدا لله جهود مركز دعم اتخاذ القرار في مجال الحد من الجريمة الالكترونية ومنها عقد المؤتمرات والندوات وإصدار البحوث والترجمات ونشر المقالات المتخصصة وبحوث للمتدربين ومنها ما يتعلق بأمن الدرهم الإماراتي وجرائم تزوير بطاقات الائتمان وسرقة المعلومات الالكترونية.

وتحدث اللواء فاروق عباس منصور مساعد وزير الداخلية المصري السابق عن جرائم تزييف العملة وبطاقات الائتمان لافتا إلى أنها جرائم تستلزم نوع من تشريع قوى يجرم كل فعل مرتكب إلى جانب تأمين فني للعملة المستخدمة والبطاقات مسايرة للتطور التقني والعلمي والتعاون بين كافة الأجهزة المعنية محليا ودوليا. وصرح اللواء فاروق ان التشريع الإماراتي تتضمن تجريم تلك الأفعال ولكن ليس بطريقة مفصلة تجرم كل فعل خاصة فيما يتعلق ببطاقات الائتمان لافتا إلى أن قانون تقنية المعلومات اعتبرها من جرائم سرقة المعلومات ولكن استطاعت الإمارات أن تؤمن عملتها بشكل كبير مما يصعب معه التزييف.

وذكر أن المواجهة الفنية مطلوبة لمواجهة مثل هذه الجرائم ومنها التحول إلى البطاقات الذكية التي تحتوى على معالج صغير يقوم بتخليق أرقام سرية مختلفة وبرنامج لمراقبة كافة تعاملات البنوك وخاصة البطاقات وإيجاد بطاقات خاصة للتعامل عبر الانترنت ذات حد ائتماني محدد. وأضاف المزينة أن رجال شرطة دبي ومن خلال ضباطها المتخصصين في مكافحة الجرائم الالكترونية تمكنت من كشف لغز عدد من الجرائم المرتكبة في هذا المجال وكانت احدث تلك القضايا التي لا تزال تحت المتابعة والبحث والتحقيق قيام احد الأشخاص بسرقة رقم حساب آخر من الايميل الخاص به من رسالة مرسلة من البنك التابع له برصيده وتمكن السارق الالكتروني أن يقوم بتحويل مبلغ 350 ألف درهم من حساب هذا الشخص إلى حساب آخر في دولة أخرى.

وقال:بين القضايا المضبوطة سحوبات تمت من حسابات أشخاص نتيجة ضعف أو وجود ثغرات في إجراءات الأنظمة الأمنية ببعض المؤسسات المالية مما أدى إلى خسائر مالية كبيرة والذي دعا مصرف الإمارات المركزي بإلزام المؤسسات المالية كافة بتغيير الأرقام الشخصية للعملاء او تغيير أرقام الحسابات وهو ما لاحظه الكثيرين من الرسائل النصية من البنوك للعملاء بذلك.

قضية

قدم المقدم عبد الرحمن عبيد الله مدير إدارة مكافحة الجرائم الاقتصادية جهود شرطة دبي في مجال تعزيز امن وسلامة المعاملات النقدية لافتا إلى أن عام 2008 شهد ضبط 65 قضية احتيال عن طريق بطاقات الائتمان مقابل 32 قضية في عام 2007 و37 قضية في 2006 و34 قضية في عام 2005. وأشار إلى أن قضايا التزوير في محرر رسمي المضبوطة العام الماضي بلغت 523 قضية مقابل 876 قضية في 2007 و165 قضية في 2006 و121 قضية في 2005.

وأوضح أن شرطة دبي حرصت على مواجهة تلك الجرائم والحد منها مشيرا إلى أن الأساليب الإجرامية التي اتبعت فئ ارتكاب هذه الجرائم تمثلت في سرقة المحافظ الشخصية التي تحتوى على بطاقات الائتمان واستخدامها بعمليات شراء عشوائية والعثور عليها نتيجة إهمال أصحابها أو سرقتها من الطرود البريدية المرسلة من قبل البنوك وبيعها لأشخاص آخرين أو قيام أصحاب المحال التجارية الذين يحوزون على أجهزة سحب إلى مرخصة من البنوك المعتمدة بالتعاون مع المحتالين للقيام بعمليات شراء مختلفة أو السرقة من عملاء البنوك عن طريق تركيب أجهزة متطورة واستخدام محررات مزورة للحصول على بطاقات ائتمان بأسماء أشخاص غيرهم.

حوار

سد الثغرات

في ختام الحلقة النقاشية أدار اللواء المزينة حوارا مع مسؤول البنوك والمؤسسات المالية حول كيفية توفير سبل الحماية للتعاملات الالكترونية وسد الثغرات في التعاملات المالية للحد من الجريمة حيث طالب ممثل بنك الإمارات بأهمية تشكيل لجنة من المصرف المركزي والشرطة وممثلي البنوك للإشراف على البنوك وتفعيل عمليات الحد من هذه الجرائم إلا أن نائب قائد عام شرطة دبي عارض المقترح لافتا أن المصرف المركزي يقوم بدوره الكامل في الرقابة على المؤسسات المالية وهناك اتصال مباشر معه في هذا المجال.

دبي ـ مصطفى الزرعوني