في جلسة وصفت بالتاريخية اقر المجلس الوطني الاتحادي مشروع التعديل الدستوري رقم 1 لسنة 2009 بإجماع أعضاء المجلس وممثل الحكومة والذين أشادوا بالتعديلات واعتبروها الخطوة الأولى في مرحلة التمكين السياسي وتمهد لتوسيع المشاركة السياسية والتي من شأنها المحافظة على استقرار الدولة ودعم مسيرة الاتحاد وخاصة تلك التعديلات المتعلقة بالمجلس الوطني الاتحادي والتي تعبر عن ثقة القيادة السياسية في المجلس ودوره في الحياة السياسية.
وأكد معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي ان التعديلات تعزز نظامنا الدستوري وتدفع الحركة الاتحادية إلى الأمام وترسي أسسا للعمل في المرحلة المقبلة معربا عن شكره للمجلس على هذه الجلسة التاريخية والتي تعتبر تقدما في خطاب التمكين وبرنامج صاحب السمو رئيس الدولة.
وناقش المجلس سياسة وزارة الأشغال العامة بحضور معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال العامة رئيس مجلس إدارة الهيئة الوطنية للمواصلات والذي كشف عن طرح مشروع القطار في الدولة الذي أطلق عليه قطار الاتحاد بدلا من قطار الإمارات في عام 2015 بعد ان انتهت اللجنة المكلفة بالمشروع من دراسته مؤكدا حرص الوزارة على تنفيذ المشاريع في مختلف إمارات الدولة بالتنسيق والتعاون مع الوزارات والجهات المعنية والإمارات المحلية وخاصة في مجال الإسكان وإنشاء وصيانة الطرق والسدود.
وكان المجلس قد عقد جلسته الخامسة من دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الرابع عشر أمس برئاسة احمد بن شبيب الظاهري النائب الأول لرئيس المجلس وبحضور معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال العامة رئيس مجلس إدارة الهيئة الوطنية للمواصلات ومعالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي والدكتور ناصر سيف المنصوري مدير عام الهيئة الوطنية للمواصلات.
التعديلات الدستورية
ويتكون مشروع التعديل الدستوري كما جاء في تقرير لجنة الشؤون التشريعية والقانونية من أربع مواد الأولى وهي خاصة باستبدال كلمة «نائب» بكلمة «نواب» وكلمة«نائبه» بكلمة «نوابه» أينما وجدت في المواد« 54، 55، 57، 67» كما تستبدل بكلمة «نائبه» عبارة «أحد نوابه» في المادة 93 من دستور دولة الإمارات العربية المتحدة.
المادة الثانية من المشروع وهي خاصة باستبدال نصوص أخرى بنصوص المواد 59، 62،64، 72، 78، 85، 91 من دستور دولة الإمارات العربية المتحدة كما يلي:
المادة 59 تم تعديلها بحيث يكون قيام أحد نواب رئيس مجلس الوزراء بممارسة جميع اختصاصات رئيس مجلس الوزراء عند غيابه ـ لأي سبب من الأسباب ـ بتكليف من رئيس الاتحاد بناءً على توصية من رئيس مجلس الوزراء.
المادة 62 وهي خاصة بالمحظورات التي يلتزم بها رئيس مجلس الوزراء ونوابه وأي وزير اتحادي أثناء توليه منصبه.
المادة 64 أضيفت إلى المادة كلمة «ونوابه» لكي يخضع نواب رئيس مجلس الوزراء للحكم الوارد بالمادة والمتعلق بالمسؤولية السياسية التضامنية.
المادة 72 وهذه المادة جعلت مدة العضوية في المجلس الوطني الاتحادي أربع سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ أول اجتماع له بعد أن كانت سنتين فقط وذلك لإتاحة الفرصة المناسبة للمجلس الوطني لأداء دوره الدستوري.
المادة 78 وهذه المادة جعلت الدورة السنوية العادية للمجلس الوطني الاتحادي لا تقل عن سبعة أشهر بعد أن كانت لا تقل عن ستة أشهر فقط حيث نصت على أن تبدأ في الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر من كل عام بعد أن كانت تبدأ في الأسبوع الثالث من شهر نوفمبر من كل عام.
المادة 85 أكدت هذه المادة حق المجلس الوطني الاتحادي في وضع مشروع لائحته الداخلية على أن تصدر بقرار من رئيس الاتحاد بناءً على موافقة المجلس الأعلى للاتحاد ؟ وهو تعديل يعزز من استقلالية المجلس الوطني الاتحادي.
المادة 91 تأتي هذه المادة في تعزيز دور المجلس الوطني الاتحادي حيث نصت على أن « يحدد بقرار من رئيس الاتحاد المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي يتوجب على المجلس الوطني مناقشتها قبل التصديق عليها» وقد كان النص قبل التعديل يجعل دور المجلس الوطني بشأن كل المعاهدات الدولية دوراً مقتصراً على مجرد إبلاغه بتلك المعاهدات مشفوعة بما يناسب من بيان.
والمادة الثالثة من المشروع وهذه المادة «مادة انتقالية» تم بمقتضاها مد الفصل التشريعي للمجلس الوطني الاتحادي الحالي لمدة سنتين بحيث تصبح مدته أربع سنوات أي تصبح مساوية للمدة المنصوص عليها في المادة 72 من الدستور بعد تعديلها بمقتضى التشريع المعروض.
والمادة الرابعة من المشروع وهي خاصة بإصدار مشروع التعديل الدستوري والعمل به من تاريخ صدوره ونشره في الجريدة الرسمية.
وكان مشروع التعديل الدستوري قد شهد مداخلات من جميع أعضاء المجلس والتي بدأها العضو علي جاسم قائلا: اطلب من الأعضاء الموافقة على هذه الخطوة التي كنا نتمناها واليوم أصبحت حقيقة وتعزز ما نادى به رئيس الدولة لمرحلة التمكين.
احمد الخاطري: التعديلات تستحق الاشادة وخاصة المتعلقة بدعم دور المجلس الوطني وهذا يجعل الحكومة تنأى عن أي شبهة لمخالفة الدستور.
نجلاء العوضي: التعديلات هي الخطوة الأولى للتمكين السياسي وتمهد الطريق لتوسيع المشاركة السياسية.
سلطان المؤذن: التعديلات الدستورية تحافظ على كيان واستقرار الدولة ودعم مسيرة الاتحاد وتؤدي إلى تمكين مبدأ الشورى بين الحكومة والشعب.
روية السماحي: نثمن الخطوة المباركة وخاصة التعديلات التي تخص المجلس الوطني.
يوسف بن فاضل: التعديلات هي الترجمة الحقيقية لمرحلة التمكين وأؤيدها.
سلطان صقر السويدي: التعديلات أتت عن قناعة القيادة الرشيدة بها والشعب تواق لمزيد من التعديلات.
راشد الشريقي: الخطوة تمثل محوراً مهماً من محاور التمكين وهي فرصة مناسبة ودعوة للكثير من المؤسسات لإعادة النظر في بعض القوانين التي أصبحت متأخرة جدا.
أمل القبيسي: أشيد بهذه المبادرة الطيبة التي تجدد الثقة في المجلس ونعاهد القيادة أن نكون عند حسن الظن بنا.
خليفة بن هويدن: التعديلات في مصلحة الوطن وأشيد بها وخاصة المتعلقة بالمجلس.
علي المطروشي:ما يميز الإمارات عن دول الخليج والعالم تلاحم وتواصل الشعب مع القيادة وهي أرادت إشراك الشعب في هذه التعديلات.
مغير الخييلي: نقدر دعم الحكومة ورئيس الدولة ونشيد بالتعديلات ونوافق عليه.
احمد الظنحاني: أثمن هذه التعديلات لأنها تعزز من مسيرتنا الاتحادية والمشاركة السياسية.
فاطمة المزروعي: تأتي التعديلات استكمالا لمرحلة التمكين ونطمح إلى خطوات مستقبلية تعزز الحياة البرلمانية في الدولة.
وبعد انتهاء الأعضاء من مداخلاتهم طرح رئيس المجلس مشروع التعديلات للتصويت من قبل الأعضاء حيث اخذ الرأي بطريق المناداة بالأسماء وفقا للائحة الداخلية للمجلس ليوافق المجلس بالإجماع على مشروع التعديلات.
وقال الدكتور أنور قرقاش ان نظامنا الدستوري يتعزز من خلال هذه التعديلات التي تدفع الحركة الاتحادية قدما إلى الأمام وتمثل الركن الأساسي لبرنامج التمكين وخطوة جادة فيه وترسي أسسا للعمل للمرحلة المقبلة.
سياسة الأشغال
وعلى صعيد آخر ناقش المجلس سياسة وزارة الأشغال العامة وجاءت مناقشة الموضوع وفقا لتقرير لجنة الشؤون الإسلامية والأوقاف والمرافق العامة بالمجلس والذي تضمن توصيات حول المحورين اللذين حددتهما اللجنة لمناقشة الموضوع وهما مشاريع البنى التحتية والمرافق الخدمية التي امر بها صاحب السمو رئيس الدولة بتنفيذها في المناطق النائية والمحور الثاني حول انشاء وصيانة الطرق الاتحادية وقرر المجلس في ختام المناقشات اعادة التوصيات إلى اللجنة وعرضها واعادة صياغتها وعرضها على المجلس في جلسة مقبلة.
وبدأت العضوة نضال الطنيجي رئيسة اللجنة المداخلات بالتساؤل حول الخطوة المقبلة التي تقوم بها الوزارة لتنفيذ مكرمة رئيس الدولة لتطوير البنية التحية.
ورد عليها معالي الشيخ حمدان بن مبارك قائلا: ان الوزارة بدأت بتنفيذ المشاريع الاسهل من الناحية الفنية ورأينا تطوير موانئ الصيادين والسدود ويوجد في الدولة ما يتراوح بين 80 إلى 100 ميناء للصيادين.
علي جاسم: نتمنى ان تحدد الوزارة احتياجاتها وان تتعاون الجهات المستفيدة من المشاريع مع الوزارة وان تكون هناك فترة زمنية للمشروع.
وقال الوزير ان الوزارة تتناقش مع الوزارات الاخرى لتحديد احتياجاتها من المشاريع والتعرف على أولوياتها وفي السنوات المقبلة ستقل المشاكل التي نعاني منها حاليا.
واشارت عائشة الرومي إلى ان المنازل التي أنشئت في المناطق النائية معزولة وتفتقر إلى المرافق والخدمات ولماذا لا يكون هناك طريق اخر للشاحنات لتقليل الحوادث المرورية ومن تلف الطرق وتساءلت حول مشروع مستشفى الامل والتخصصي في رأس الخيمة.
وقال الوزير ان الوزارة تسلمت جميع مشاريع المناطق النائية في عام 2008 وجميعها تم ربطها بالطرق وتحرص الوزارة على مخاطبة الجهات المعنية بالمرافق والخدمات على ايصالها قبل البدء في تنفيذ أي مشروع والوزارة تساعد بقدر الإمكان الحكومات المحلية على ربط الطرق وبالنسبة لمستشفى الأمل يتم اعادة دراسة المشروع بعد ان ارتفع المبلغ المخصص له من 90 مليون درهم إلى مليار درهم وتم إرساء مناقصتين للمستشفى التخصصي الأولى للأساسات تم الانتهاء ويتم الأسبوع المقبل استلام عروض تنفيذ المبنى بالكامل.
وبالنسبة للازدحام بين دبي والشارقة نحن نعمل على إعداد البنية التحتية وهناك نقطة معينة في الشارقة بها ازدحام لأنها تستخدم كشارع داخلي مما يؤدي إلى تقليل سرعة المركبات على هذا الطريق وندرس ذلك مع الجهات المحلية. وقال خليفة بن هويدن هل توجد خطط لتنفيذ المشاريع التي لم تنفذ خاصة المباني التعليمية ونأمل أن يرى مشروع القطار النور للحد من الازدحام المروري وما هي خطة الحكومة لإحلال المباني الحكومية.
ورد الوزير على العضو بان الوزارة لديها خطط مستقبلية لإحلال المباني بالتعاون مع الوزارات الأخرى ولكن سير أي مشروع يتطلب التنسيق مع الوزارة المعنية والوزارات المستفيدة لم تتقدم بطلبات للوزارة لإنشاء مشاريع جديدة.
وفيما يتعلق بطريق الذيد الشارقة فانه ليس من الأولويات وطريق الشارقة كلباء على رأس أولوياتنا حاليا وتم تنفيذ 40% من طريق الفجيرة دبي وينتهي العمل به عام 2010.
وبالنسبة للحد من مشكلة الازدحام ومشروع القطار فان اسم المشروع تحول من (قطار الإمارات) إلى (قطار الاتحاد) وسيحل الكثير من المشاكل وسيتم طرح المناقصة الخاصة بتنفيذه في عام 2015 وهناك لجنة انتهت من دراسته وعرضت ما توصلت اليه على السلطات العليا والمشروع يسير وفقا للخطة الزمنية الموضوعة.
وقال الوزير ردا على العضوة روية السماحي بشأن تأجيل تطوير وصيانة طريق مسافي دبا لعام 2010 نظرا لخطورته والذي يطلق عليه طريق الموت وبناء وإعادة تأهيل موانئ الصيادين ان الوزارة لا توجد لديها مشكلة في إنشاء وصيانة الطريق وهناك نظام جديد لذلك وتوجد ميزانية جيدة وتم طرح مشروع طريق مسافي دبا في مناقصة لتنفيذه على مرحلتين وأتمنى ان ينتهي بنهاية عام 2010 مشيرا إلى ان الوزارة طرحت مناقصات لتطوير موانئ الصيادين واغلبها تم صيانتها في إطار مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة.
وقال معالي الشيخ حمدان بن مبارك ردا على العضوين راشد الشريقي وخالد بن زايد حول تسليم مساكن للمواطنين دون توصيل خدمات المياه والكهرباء ان هناك اجتماعات دائمة مع الوزارات المعنية للقضاء وتلافي هذه المشاكل.
وأكد في رده على مداخلة العضو سلطان صقر السويدي حول الاستفادة من مياه الأمطار ان هناك تنسيقا كاملا مع وزارة البيئة والمياه في هذا الصدد وتم رصد مبلغ 100 مليون درهم لصيانة 60 سدا حتى نهاية 2009.
وتساءل العضو حمد حارث المدفع حول عدم تضمن اللجنة لأي توصيات متعلقة بأخذ البعد البيئي في مشاريع الوزارة وضرورة استخدام الطاقة الشمسية والمتجددة والاستفادة من تجربة مدينة مصدر في إمارة أبوظبي.
وذكر الوزير أن الوزارة أخذت بالفعل البعد البيئي في جميع المشاريع التي نفذت في الربع الأخير من 2008 معربا عن حرص الوزارة على الاستفادة من التقنية الحديثة في مشاريعها مثل استخدام المعدات الكهربائية ونرحب باستخدام الطاقة البديلة والشمسية لإنارة المدن.
ونفى الوزير ما أثاره العضو علي ماجد المطروشي بان المستفيدين من منح ومساعدات الإسكان لم يسمح لهم بتنفيذ الوحدات السكنية حتى الآن مشيرا إلى أن هناك ملياراً و500 مليون درهم في البنك لم يتقدم أصحابها لاستلامها وانه على الرغم من ان أقصى مدة لتسليم منح وقروض السكن يتراوح بين 6 إلى 8 أشهر الا ان الوزارة تمددها وهناك 5600 شخص لم يراجعوا برنامج الشيخ زايد للإسكان للحصول على المنحة والمساعدة.
وفي نفس الإطار وردا على العضو خالد بو شهاب حول ما اذا كان لدى الوزارة نية لرفع المنحة لأكثر من 400 ألف درهم والقروض لأكثر من 500 ألف درهم أشار الوزير إلى أن هذا هو الحد الأقصى وأي قرار حول رفع هذا السقف من اختصاص مجلس الوزراء وإذا دعت الحاجة فان رئيس الدولة ونائبه لن يتأخرا عن ذلك.
وحول طلب العضو عامر الفهيم بإنشاء معهد لتوفير وإعداد لتأهيل الكوادر الوطنية المتخصصة لتشغيل مشروع قطار الاتحاد بعد الانتهاء من المشروع وحول خطوط المترو التي تنشئها مختلف إمارات الدولة وضرورة ربطها بمشروع القطار بعد الانتهاء منه أكد الوزير ان اللجنة المعنية بالمشروع لم يفتهم الإشارة تدريب المواطنين والفنيين للإشراف على تشغيل القطار مشيرا إلى ان المترو وسيلة نقل داخل المدينة ولا توجد وسيلة ربط بينها وبين قطار الاتحاد لانه قطار للركاب والبضائع وبعد الانتهاء من مناقشة سياسة وزارة الأشغال قرر المجلس إعادة التوصيات إلى اللجنة وان يقدم الأعضاء الراغبون في اقتراح توصيات أخرى إرسالها للجنة لتضمينها مع توصياتها وعرضها على المجلس في جلسة مقبلة.
وكانت اللجنة قد أوصت بتوفير الاحتياجات السكنية لمواطني المناطق البعيدة وربط التجمعات السكنية في المدن الجديدة بطرق معبدة ووضع خطة طويلة الأجل للتوسع في مشاريع المدن الجديدة المتكاملة على مستوى الإمارات وتوفير الاعتمادات لاستكمال وصيانة وتحسين ورفع كفاءة الطرق والمرافق
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد
