أكد الدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا أن الكليات بدأت بوضع تصوراتها حول إنشاء إدارة بحثية مستقلة لها أهدافها وسياساتها وموازنتها وتحديد أولوياتها من الموضوعات التي ستكون ضمن خطتها البحثية، مشيراً إلى أن التحرك لتأسيس هذه الإدارة البحثية جاء بناء على توجيهات معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس كليات التقنية العليا في الاجتماع الأخير لمجلس سياسات الكليات الذي أقر إنشاء إدارة مستقلة للبحث العلمي والأكاديمي في شتى مجالات العلوم وخاصة التنمية المستدامة.
وأضاف الدكتور كمالي أن الكليات في إطار سمعتها وطبيعة برامجها العالمية أصبح من الطبيعي أن تتعاون يكون لديها إدارة بحثية مستقلة والتعاون مع المؤسسات البحثية الأخرى، حيث بدأت بالفعل وضع أولوياتها البحثية والمشاركة خارجيا في المشاريع البحثية لتأخذ الكليات حقها ودورها في المساهمة في هذا المجال والاستفادة من الخبرات التدريسية التي لديها والكفاءات الموجودة، وانه من المتوقع الانتهاء من تأسيس هذه الإدارة في يونيو المقبل أي مع نهاية العام الدراسي الحالي لتبدأ عملية تفعيلها مباشرة.
موضحاً أن لديهم كافة المواد المساندة للبحوث وسيكون لهذه الإدارة مدير على نفس مستوى مدراء الكليات وأساتذة ممن لهم بحوث خارجية وتاريخ وخلفيات بحثية، فلدى الكلية ما يقارب من 1000 مدرس لديهم خبرات في مجال البحوث التطبيقية ويمكن استثمار كفاءاتهم، مشيرا إلى أن عمل هذه الإدارة الجديدة سيكون بالتنسيق مع مركز التفوق للأبحاث التطبيقية «السيرت» بحيث تلعب دوراً مكملاً في مجال الأبحاث التطبيقية وكذلك سيكون جهدها منسقاً مع جهود مؤسسات التعليم العالي الأخرى في الدولة التي لديها جهود بحثية.
وأوضح الدكتور كمالي أن أهم الموضوعات التي سيتم التركيز عليها بالدرجة الأولى هي البحوث في مجال «النانوتكنولوجي» وهو المجال الذي تنفق عليه الدول الكبرى والصناعية في أوروبا وأميركا ملايين الدولارات من خلال جامعاتها ومراكزها البحثية، وهذه التقنية الحديثة تعنى بدراسة ابتكار تقنيات ووسائل جديدة تقاس أبعادها بالنانومتر وهو جزء من الألف من المايكرومتر أي جزء من المليون من الميليمتر.
وهي تقنية واعدة تبشر بقفزة هائلة في جميع فروع العلوم والهندسة ويرى المتفائلون أنها ستلقي بظلالها على كافة مجالات الطب الحديث والاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية وحتى الحياة اليومية للفرد العادي، فهي بكل بساطة ستمكننا من صنع أي شيء نتخيله عن طريق صف جزيئات المادة إلى جانب بعضها البعض بشكل لا نتخيله وبأقل كلفة ممكنة.
فيمكننا تخيل حواسيب خارقة الأداء يمكن وضعها على رؤوس الأقلام والدبابيس وكذلك اسطوانات من الروبوتات النانوية الطبية والتي يمكن لنا حقنها في الدم أو ابتلاعها لتعالج الجلطات الدموية والأورام والأمراض المستعصية.
وأشار الدكتور كمالي إلى اهتمامهم خطتهم البحثية بمواضيع التنمية المستدامة والقضايا التي تهم الدولة وتشغل اهتمام العالم كالبيئة والطاقة ومشكلات المياه وغيرها، موضحا أن التنمية المستدامة ليست مناهج أو مساقات محددة تدرس في الكليات بل أضيفت هذا العام لتكون واحدة ضمن مخرجات برامج كليات التقنية إلى جانب الوعي العولمي والمواطنة والتفكير الناقد والمبدع والثقافة التقنية .
ومهارات الاتصال والمعلومات والرياضيات بالإضافة إلى الإدارة الذاتية والتعليم المستقل والعمل الجماعي والمهارات القيادية وكذلك الكفاءات المهنية، فمن خلال الدراسة يتم توظيف مفهوم التنمية المستدامة فيعرف الطالب مثلا كيفية الحفاظ على البيئة وانجاز مشاريع تخدم ذلك ويكون لديه إحساس بالمسؤولية اتجاه البيئة، كذلك توعيتهم بمشكلة الاحتباس الحراري والآثار السلبية المترتبة عليه وسبل مواجهتها.
وأضاف أن اهتمامهم لن يكون منصبا فقط على مجالات البحوث العلمية فقط بل سيمتد ليشمل المجالات المرتبطة ببحوث تطوير الأداء في مجالات التدريس والوسائل التي تزيد من استيعاب الطلبة للعلوم وتطور المخرجات التعليمية والبحوث المعنية بالوسائل التكنولوجية المطلوبة اليوم لإيصال المعلومة ودعم مخرجاتنا.
مؤكدا أن الجامعات اليوم تهتم باستقطاب الكفاءات ذات الخبرة في مجال البحوث لما يساهم ذلك في عملية التنمية، فنتائج الأبحاث تعود على التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة، وأنه من خلال عملهم على إعداد الإدارة البحثية الجديدة سيولون اهتماما بتشجيع الكوادر الوطنية بالدرجة الأولى للعمل في هذا المجال، والاهتمام بالأولويات المحلية والإقليمية والعالمية في إطار خطة عمل مدروسة.
حيث سيشمل الاهتمام القضايا الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والتربوية، كما سيكون هناك مزيد من التركيز على تطوير مهارات البحث لدى الخريج أو على الأقل دفعه لتقدير هذا الأمر والإيمان بأهمية البحث العلمي ليفعل ذلك ويترجمه في موقع عمله مستقبلاً.
أبوظبي ـ لبنى أنور
