أكدت ندوة تأمين المنافذ البرية والبحرية والجوية التي بدأت أعمالها أمس في القيادة العامة لشرطة أبوظبي أن هنالك زيادة في حركة العبور إلى الدولة بشكل تصاعدي بنسبة 20% سنويا عبر مختلف المنافذ حيث يقدر متوسط حركة العبور من 40 إلى 45 مليون مسافر سنويا لما تتميز به دول الإمارات عن غيرها من دول المنطقة بتعدد منافذها إذ يوجد فيها 27 منفذا جويا وبحريا وبريا وتستقبل المنافذ حركة مرورية تعتبر من أكثر المنافذ كثافة على المستوى الإقليمي نظرا للنهضة الاقتصادية والحضارية والسياحية المتنامية إضافة إلى المهرجانات والنشاطات المختلفة التي تقام على مدار العام.
واستعرضت الندوة تجربة دولة الإمارات فيما يتعلق بتأمين أمن المنافذ مشيرا إلى مشروع بصمة الوجه الذي تم البدء بتطبيقه مؤخرا كمرحلة تجريبية في مطار أبوظبي وفي مراكز الإبعاد وسيتم قريبا تعميمه على جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية لتكون الإمارات أول منطقة تستخدم هذا النظام على مستوى المنطقة والعالم.
وتم تطبيق النظام كمرحلة أولى في مطار أبوظبي لمدة عام تقريبا وإجراء مزيد من الدراسة والبحث حيث تم إدخال 36 كاميرا استعلام على الأشخاص المطلوبين ومن ثم تطبيقه على كافة منافذ الدولة بحيث تصبح وزارة الداخلية منظومة أمنية متكاملة من خلال تعزيز وتفعيل نظام بصمة الوجه ليكون مكملا لنظام بصمة العين.
ويقوم نظام بصمة الوجه على التقاط وتخزين صور الأشخاص المبعدين أو المرحلين والمطلوبين دوليا بواسطة معادلات رياضية معقدة من حيث إعطاء تفاصيل الوجه بشكل كامل واخذ الملامح التي لا يطرأ عليها تغيير مع مرور الزمن مثل التركيب العظمي للوجه وأقسام فجوة العين والوجنتين وشكل الأنف وإدراجها ضمن قاعدة بيانات كبيرة ثم مقارنتها بالأشخاص حال دخولهم عبر منافذ الدولة.
وأكد اللواء عبيد الحيري الكتبي نائب القائد العام لشرطة أبوظبي أنه في ظل الانفتاح العلمي الكبير والحركة المتصاعدة للأشخاص والسلع العابرة للحدود الدولية وفي ضوء المتغيرات الأمنية الإقليمية والدولية التي نعيشها اليوم أصبح لمنافذ الدول البرية والبحرية والجوية أهمية أمنية واقتصادية واجتماعية قصوى الأمر الذي يلزم أجهزتنا الأمنية أن تكون أكثر حرصا ويقظة وأعلى درجة في العلم والمعرفة والإعداد التقني والجاهزية.
وقال الكتبي في افتتاح الندوة التي بدأت أعمالها أمس برعاية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية وبالتعاون مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية في السعودية أن طريقنا للنجاح في تأمين المنافذ يتم من خلال التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات وتحقيق الشراكة الأمنية المخلصة بين الجميع.
وأشار إلى أن الجهود العلمية الأمنية التي تقودها جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بصفتها الذراع العلمية لمجلس وزراء الداخلية العرب تحظى بالتقدير ونتشرف في القيادة العامة لشرطة أبوظبي بدعم تلك الجهود والإسهام في تطويرها.
من جانبه أكد الدكتور عبد الرحمن الشاعر عميد مركز الدراسات والبحث في جامعة نايف أهمية انعقاد الندوة وذلك باعتبار أن المواقع الحساسة التي تحتلها المنافذ البرية والبحرية والجوية والنظام الذي يحيطها يعد غاية في التعقيد لكونها من منجزات أوطاننا. وقال إن التشريعات والقوانين الدولية وضعت حدود التعامل مع تجاوزات المنافذ مشيراً إلى أهمية مواجهة التحديات لمواجهة مخترقي السياج الأمني في دولنا العربية.
الدكتور محمد الأمين البشرى المشرف العلمي على أعمال الندوة أكد في كلمته أن تداخل المصالح والثقافات والحركة الكثيفة للأشخاص والسلع العابرة كلها تضاعف أهمية امن الحدود الدولية ومنافذها المشروعة وتزداد أهمية الدور الذي يقوم به المرابطين على تلك المنافذ.
وأوضح البشرى انه ورغم شح المراجع العربية والأبحاث العلمية الموثقة حول موضوع الندوة حرصت جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الأمنية في شرطة أبوظبي على تنظيم الندوة التي جمعت فيها نخبة من الخبراء والمهتمين والمختصين في امن الحدود والمنافذ وقدم تعريفا عاما عن الورش المنعقدة في إطار الندوة والمشروع المقترح لاتفاقية عربية لمنافذ الدول البرية بهدف توحيد الإجراءات وتبادل الآراء في عمليات المنافذ بما يحقق كفالة امن الدول الشقيقة.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي
