أشارت دراسة بحثية أجرتها هيئة تنمية المجتمع في دبي إلى أن سكان دبي من الإماراتيين والمقيمين العرب والأجانب يتمتعون بحياة آمنة بنسبة ممتازة، تراوحت بين 91 إلى 95%، أعلنت ذلك الدكتورة مريم مطر المدير العام لهيئة تنمية المجتمع بدبي، خلال عرض مفصل للدراسة الاجتماعية الأولى في دبي أقيم صباح أمس بفندق المروج روتانا.

وشملت الدراسة 2561 أسرة معيشية ممن يسكنون دبي، منها 714 أسرة إماراتية، و1042 آسيوية و620 عربية و184 غربية من الأوروبيين والأميركيين، إلى جانب 37 من جنسيات أخرى، وذلك من خلال عينة بحث صُممت لتمثل سكان إمارة دبي، بمناطقها الحضرية والريفية وأكدت المدير العام للهيئة أنها الدراسة الاجتماعية الأولى، التي تُعد نتائجها حجر الأساس لأي مبادرات تطلقها الهيئة، والتي من شأنها تعزيز المخرجات، كونها تحتوي أرقاماً وإحصائيات دقيقة تمثل مرجعية واضحة لأي خطط مستقبلية يتم تنفيذها، إلى جانب دورها في تسهيل قياس الخدمات من خلال مؤشرات واضحة تسهم في اتخاذ القرار وتحسين الأداء، وأشارت إلى أن الهيئة تسعى لتعزيز مفهوم الرفاة الاجتماعي عبر إجراءات وقائية تضع الفرد ضمن أولوياتها.

وتهدف الدراسة إلى توفير المعطيات الاجتماعية المستندة على الأدلة والتي تسهم في إعداد إستراتيجية هيئة تنمية المجتمع (2009 ـ2011)، إلى جانب إيجاد قاعدة بيانات للقطاع الاجتماعي في دبي، يمكن من خلالها تقييم فعالية برامج التنمية الاجتماعية، إلى جانب أهميتها في تحديد الحاجات والقضايا الاجتماعية المتعلقة بتعزيز الهوية الوطنية ومفاهيم التوافق والحماية والاحتواء والتمكين الاجتماعي.

وتناولت نتائج الدراسة قضايا اجتماعية متعلقة بمحاور الهيئة الخمسة، وهي تعزيز الهوية الوطنية، والتوافق والحماية والاحتواء والتمكين الاجتماعي، حيث أشارت الدراسة إلى أن هناك نسبة عالية من التقبل والاحترام للجنسيات الأخرى في دبي من قبل الإماراتيين وغير الإماراتيين ما يشير إلى ارتفاع مستوى التوافق الاجتماعي في دبي، حيث اعتبر 83% من الإماراتيين أن هناك نسبة عالية من التقبل والاحترام للجنسيات الأخرى، وبنسبة متقاربة الغربيين (82%) وبنسبة أقل العرب (67%) ثم الأسيويين (66%).

بينما أشار سؤال آخر إلى ارتفاع مستوى الثقة بين الجنسيات المختلفة في دبي، ما يعكس ارتفاع مستوى التوافق الاجتماعي، وأشارت الدكتورة مطر إلى أن احترام الجنسيات المختلفة في دبي يشمل المشاركة في احتفالات الجاليات الأخرى، مدى انخراط الأفراد في المجتمع عبر تكوين صداقات مع جنسيات مختلفة.

واعتبر جزء كبير من العينة شمل الإماراتيين وجنسيات أخرى وبنسبة أقل، منهم 62% آسيويين أن هناك مساواة في تعامل الشرطة والجهات القضائية مع الجميع في دبي، كما رأى معظمهم أن هناك حرية ممارسة العبادات في دبي، وتفاوتت النسب فجاء الإماراتيون أولاً بنسبة 93% ثم الغربيون 90% ثم العرب 88% والأسيويون 76%.

الترابط الأسري

وشملت الدراسة محاور حول العلاقات الأسرية في دبي، ومدى رضا الإماراتيين والمقيمين عن مستوى الترابط الأسري، وأظهرت الدراسة أن هناك نسبة عالية جداً من الرضا بين جميع الفئات عن مستوى العلاقات الأسرية في دبي، وجاء الغربيون أولاً بنسبة 97% ثم الإماراتيون 96% والأسيويون بنسبة 96% وأخيراً العرب بنسبة 93%، وتنوعت وسائل تعزيز الروابط الأسرية بين تبادل الزيارات من داخل وخارج الدولة، والاتصالات الهاتفية.

وتناول أحد المحاور مدى اهتمام المقيمين في دبي بمعرفة تاريخ الإمارات وثقافتها، وعبّر غالبية غير الإماراتيين عن اهتمامهم بمعرفة المزيد عن تاريخ الدولة وثقافتها وتقاليدها، ويشير ذلك إلى إمكانية زيادة نسبة التفاهم المشترك في مجتمع دبي، وجاء الآسيويون بنسبة أقل بلغت 62%.

ويعود ذلك إلى أسباب مختلفة، أهمها طول ساعات العمل، إلى جانب زياراتهم القصير للدولة والتي لا تتجاوز أحياناً السنتين، بالإضافة إلى اعتبار بعضهم اللغة عائقاً سيما وأن معظمهم لا يتمتع بمستوى ثقافي عالي، بينما كلما تمتع الأفراد بثقافة عالية زادت رغبتهم بالتعرف إلى ثقافة البلد وتاريخها.

الهوية الوطنية

وفي محور تعزيز الهوية الوطنية، أشارت الدراسة إلى أن 87% من الغرب يرون أن الثقافة العربية والإسلامية تقدر بشكل جيد ومحافظ عليها في دبي، وبنسبة متقاربة الإماراتيين (73%) والآسيويين (76%) وبنسبة أقل بلغت 61% للعرب، كذلك الحال بالنسبة لمدى المحافظة على اللغة العربية، حيث سجل الغرب النسبة الأعلى (86%) وبنسبة أقل الآسيويون 74%، وبنسبة متقاربة للإماراتيين بلغت 71%.

بينما اعتبر 44% من العرب أن العربية تحظى باهتمام جيد، واعتبرت مطر أن السبب في تدني نسبة العرب لا يكمن في عدم التقدير بصورة أساسية، بينما لأسباب مقارنتهم للوضع في دبي مع الأوضاع في بلدانهم، والتي يشكلون هم غالبيتها بينما تُضم دبي ما يفوق 170 جنسية من مختلف دول العالم بحيث تخضع لمقاييس مختلفة.

وأبدى الأسيويون رغبتهم بالمزيد من المساواة في تعامل الجهات الحكومية معهم، حيث اعتبر 57% أنهم يحظون بالمساواة في معظم الجهات الخدمية، حيث يتم عزلهم عن بقية المراجعين، ورداً على ذلك أشارت الدكتورة مريم مطر أن عدداً من الجهات الحكومية أكدت تخصيص أماكن مختلفة مزودة للآسيويين لدواعي اللغة، حيث لا يجيد معظمهم العربية والإنجليزية. بينما أبدت نسبة كبيرة من الإماراتيين والغرب والعرب رضاهم عن المساواة في تعامل الجهات الحكومية معهم.

وفي سؤال في الدراسة حول الفئات التي يجب أن تحظى بجرعة أكبر من الاحتواء الاجتماعي اتفق الإماراتيون على ضرورة إيجاد المزيد من الاحتواء للعديد من الفئات السكانية في مجتمع دبي كالأيتام، والأرامل والوافدين العرب والمطلقات وكبار السن وذوي الإعاقات والنساء، وبنسبة أقل لمن ليس لديهم أوراق ثبوتية والوافدين الآسيويين والغربيين والمساعدين المنزليين والعمال.

أما مرضى الإيدز ومدمنو المخدرات فإن نسبة بسيطة جداً من الإماراتيين يرون ضرورة المزيد من الاحتواء الاجتماعي لهم، ما يشير إلى الحاجة لنشر الوعي حول الوضع الصحي في مجتمع دبي. وفي ختام العرض أشارت الدكتورة مريم مطر إلى شروع الهيئة بتبني النموذج التجريبي الأول لعدد من المبادرات، وأكدت أن عرض النتائج يضمن وجود برامج تنفيذية للتدخل الطارئ في الحالات المستعجلة، إلى جانب العمل على تقوية مواطن القوة والحفاظ عليها وتعزيزها.

دبي ـ أمل الفلاسي