طالب عدد من الصحافيين والاعلاميين والقانونيين بالتريث في إصدار القانون الاتحادي المعدل في شأن تنظيم الأنشطة الإعلامية، حيث يتخلله العديد من الثغرات، وبدون استشارة رؤساء تحرير الصحف المحلية، كما طالب المجتمعون بإعادة قانون الطباعة والنشر السابق، فيما طالب البعض بإعادة وزارة الإعلام، بينما طالب بعض المجتمعين برفع مستوى الحريات في القانون الجديد، وان يكون هناك قانون خاص فقط بالصحافة.

جاء ذلك خلال الندوة التي نظمها مركز الخليج للدراسات بمقر مؤسسة الخليج للطباعة والنشر بالشارقة وأدارها الدكتور حبيب الصايغ مدير تحرير جريدة الخليج وحضرها كل من عبدالحميد احمد رئيس تحرير جريدة جلف نيوز، سامي الريامي رئيس تحرير جريدة الإمارات اليوم ونائب رئيس مجلس إدارة جمعية الصحافيين بالدولة، علي جاسم النائب الثاني لرئيس المجلس الوطني الاتحادي.

والدكتور عبدالرحيم شاهين عضو المجلس الوطني الاتحادي، طالب شاهين مستشار رئيس تحرير جريدة «البيان»، عائشة سلطان كاتبة صحافية، الدكتورة ابتسام الكتبي أستاذة جامعية في العلوم السياسية بجامعة الإمارات، والمحاميان عبدالحميد الكميتي وآمنة الجلاف، كما حضر الندوة إبراهيم سعيد الظاهري مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بعجمان، احمد المنصوري رئيس قسم المحليات بجريدة الاتحاد.

وأكد حبيب الصايغ أن مشروع قانون تنظيم الأنشطة الإعلامية يحدد ماهية الأنشطة الإعلامية، ويضع القواعد التنظيمية لممارسة هذه الأنشطة بدءاً من إصدار التراخيص وشروط وضوابط التوظيف، والإعلانات فضلا عن حرية الرأي والتعبير والمناطق الحرة الإعلامية وغيرها من الأمور المرتبطة بصورة مباشرة بالعمل الإعلامي، مشيرا إلى انه شيء غريب أن يصدر قانون مثل هذا والجسم الصحافي غير راض عنه، وان يعاد النظر به قبل أن يصادق عليه من صاحب السمو رئيس الدولة.

وأوضح رئيس الندوة حبيب الصايغ أن المنظومة التشريعية التي تنظم العمل الإعلامي تأتي انعكاسا لسياسة إعلامية، فما هي ابرز ملامح هذه السياسة والى أي مدى يتسق مشروع القانون الجديد معها، متسائلا ما ابرز ملامح هذه السياسة والى مدى يتسق مشروع القانون الجديد المعدل معها.

وكيف تعامل القانون الجديد مع الأنشطة الإعلامية المختلفة، المطبوع منها والمسموع والمرئي، والى أي مدى اتفقت أو اختلفت القواعد، وكيف تعامل القانون مع المناطق الإعلامية الحرة، والى أي مدى أطلق القانون حرية الرأي والتعبير أو قيدها؟

ومن جانبه استعرض الدكتور عبدالرحيم شاهين عضو المجلس الوطني الاتحادي أهم التعديلات التي دخلت على القانون الجديد، ومن أهمها ما يتعلق بالتعريفات، حيث تم تعديل بعض المسميات الخاصة بالتعريفات، بينما كانت المادة (4) من المشروع الجديد من أهم الخلافات التي كانت بين المجلس والحكومة، بشأن تدفق المعلومات، ومن ناحية إلزام المؤسسات الحكومية بتوفير المعلومات.

كما أضيفت بأنه لا يجوز للصحافي أو الإعلامي الإفشاء عن مصادرهم، حيث انه لم يكن موجودا من قبل، مشيراً إلى ان المجلس الوطني ارتأى في مشروع القانون المجلس تشديد العقوبة التي تخص التعرض لاسم رئيس الدولة.

ومن جانبه أوضح علي جاسم النائب الثاني لرئيس المجلس الوطني الاتحادي ان مشروع القانون الجديد قبل تعديله كان يحتوي على 108 بنود، أما الآن فهو يحتوي على47 مادة، حيث تطرق القانون الجديد المعدل إلى وضع الأحكام الأساسية التي تنظم مهنة الطباعة والإعلام، مستعرضا أهم ما يميز التعديل الجديد عن القانون قبل التعديل، وبالتالي سيكون هناك مرونة في التنفيذ، كما تطرق أيضا إلى موضوع حبس الصحافي، مشيرا إلى أن القانون الجديد المعدل لا يوجد به محظورات مثل القوانين الأخرى، وأعطى مثالا بذلك بالقانون الكويتي.

وطالب عبدالحميد احمد بقانون خاص بالصحافة وليس قانون أنشطة إعلامية، مشيراً إلى ان هذا القانون الذي تم تعديله من المجلس الوطني يوجد به ثغرات كثيرة، ولابد من إعادة النظر فيه حتى يظهر قانونا يليق بالدولة، لان صحافتنا كبرت وبلغت سن الرشد، ومرت بتجارب عدة داخل الدولة وخارجها، لذا لابد ان يمر هذا القانون على رؤساء تحرير جميع الصحف لان صحافتنا أصبحت اليوم مسؤولة.

ووجهت الرأي العام مع المصالح العليا للدولة، ولابد من المشرع ان يعطي الثقة للصحافيين والصحافة لأنها بلغت سن الرشد كما قلت وأنها ليست قاصرة. كما طالب عبدالحميد احمد بالتأني والتريث من الحكومة في إصدار مثل هذا القانون.

وقد شاركه في الرأي سامي الريامي نائب رئيس جمعية الصحافيين، كما تناول موضوع تعطيل الصحف، مشيرا إلى انه لابد من إعادة النظر في القانون الجديد بعد تعديله وقبل إصداره بشكل نهائي، كما طالب بان تكون مساءلة الصحافيين ضمن إطار جمعية الصحافيين وميثاق الشرف الصحافي الذي أصدرته الجمعية مؤخرا.

أما المحامية آمنة الجلاف فقالت إن اقتصار ترخيص الصحف على المجلس الأعلى تتبعه إجراءات طويلة، ويجب أن تكون صادرة من مجلس الوزراء بتوصية من المجلس الوطني، مضيفة انه لابد ان تكون بنود التعريفات أكثر شمولية من قبل.

وقالت الدكتورة ابتسام الكتبي إن هذا القانون لا يهم ولا يتعلق بأي شكل من الأشكال بالعاملين في الصحافة، واخطر ما في القانون هو قضية الحريات والهاجس الأمني، مشيرة إلى ان هذا القانون موجود منذ ثلاث سنوات ولكنني لم أره إلا الآن، ويعتبر من اخطر القوانين التي تمس الحريات.

ومن جهتها قالت الدكتورة عائشة النعيمي إن هذا القانون بهذا التصنيف ليس في مصلحة الحكومة، واللائحة التنفيذية لأي قانون تفسر المادة ولا تفسر الأشياء المبهمة، مشيدة بالدور الذي لعبته جمعية الصحافيين حيث ان قامت بعمل قانون للصحافة والإعلام ولكنه لم يتخذ به.

واعترضت د. عائشة على كلمة «تعرض رئيس الدولة» وقالت ماذا تعني، مؤكدة ان القانون لم يتضمن ما أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بعدم حبس الصحافيين.

وكشفت د. عائشة ان هذا القانون هو ذات القانون الذي صدر عام 1981 مع بعض التغييرات في بنوده مثل المنطقة الحرة، كما ان هناك كوادر إعلامية في الدولة من مواطنين لابد من اخذ آرائهم في القانون الجديد.

ومن جانبه تناول المحامي عبدالحميد الكميتي الشق القانوني لتفسير القانون الجديد بعد التعديل، مبديا بعض الملاحظات على مشروع القانون الجديد بعد التعديل، مشيداً بالدور الذي تلعبه الصحافة وأنها اخطر مما يتصوره القانون الجديد من خلال بنوده بعد التعديل، كما ان هناك حجبا للمعلومات تضمنها القانون الجديد وبالتالي سيكون هناك أخطاء في تنفيذها. واقترح الكميتي ان يكون القانون ملزما بالتطبيق في كافة إمارات الدولة.

وأوضح طالب شاهين أننا كعاملين في الميدان ونواجه كثيرا من المشاكل التي تعيق عمل الصحافي في حدودها الدنيا في بعض الأوقات، وأثنى على تناول قضية الالتزام في الأزمات والكوارث، بما يصدر عن الدولة، وهناك تجربة واضحة في عملية الإضرابات العمالية بصحافة الإمارات ولم يكن هناك أية محظور في التغطية الإعلامية، ومن ثم كان هناك تقليص لها.

ومن ثم كانت الأخبار تأتي من جهة رسمية وخاصة وكالة أنباء الإمارات، في حين كما نقرأ التفاصيل بعد ذلك في وسائل الإعلام الالكترونية. وأشار شاهين ان القانون الجديد لم يتطرق من قريب أو بعيد إلى موضوع المقال وإبداء الرأي في القضايا، وخاصة قضايا الرأي العام.

كما طالب إبراهيم سعيد الظاهري مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بعجمان بعودة وزارة الإعلام وأن تعمل كعدها السابق، مشيراً إلى ان الحصول على الرخص في المناطق الحرة لإصدار صحيفة سهلة، ولكن هناك إشكالية كبيرة في إصدار الرخص خارج المنطقة الحرة، حيث لابد من موافقة المجلس الأعلى للإعلام، وبالتالي تم إلغاء الوزارات المعنية بذلك.

كما أثنى الظاهري بالقانون الذي أصدرته جمعية الصحافيين في السابق ولم يأخذ به، كما طالب ان يكون بعض من مواده داخل مواد القانون الجديد. أما الكاتبة عائشة سلطان فتناولت موضوع التعرفات وخاصة في موضوع الطباعة، كما تطرقت أيضاً إلى مسؤوليات رئيس التحرير والمساءلة القانونية، وقالت لابد من ان يتضمن القانون الجديد موضوع عدم حبس الصحافيين، مشيرة إلى ان القانون الجديد فيه ثغرات وتجاوزات.

أما احمد المنصوري فقد تطرق إلى موضوع التراخيص وتقييد الحريات، موضحاً انه من لا يحصل على تراخيص من داخل الدولة سوف يتجه إلى أية دولة أخرى ويقوم مثلا بإنشاء قناة فضائية يمكن ان يستغلها ضد مصالح الدولة، بالإضافة إلى موضوع تدفق المعلومات وخاصة في عصر العولمة مشيراً إلى ان هذا لا يخدمنا.

الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز