أكد المجلس الوطني للإعلام أن العديد من الدوائر الإعلامية داخل الدولة خارجها أشادت بإقرار مشروع قانون الأنشطة الإعلامية ويري العديد من الاكاديميين وخبراء الإعلام ان القانون الجديد يعزز حرية الصحافة في الإمارات ويخدم قضية التمكين السياسي والاقتصادي ويعزز قضايا التنمية والهوية الوطنية.

وجاء في تقرير للمجلس الوطني للإعلام أن هذا القانون الجديد يجيء ليحل محل القانون القديم لعام 1980 الذي كان معمولا به منذ 28 عاما ليواكب التطورات المهنية والتقنية التي طرأت علي القطاعات الإعلامية في الدولة بكافة أشكالها. وحسب خبراء الفقه القانوني، فان القانون الجديد يتميز بأنه لا يتضمن أي نص سالب للحرية على عكس ما هو معمول به في العديد من دول المنطقة ويؤكد معالي صقر غباش وزير العمل رئيس المجلس الوطني للإعلام على أهمية إقرار المجلس الوطني الاتحادي في جلسته التي عقدت يوم 20 يناير الجاري لمشروع قانون الأنشطة الإعلامية في دولة الإمارات العربية المتحدة .

ويشير إلى أن مشروع القانون الجديد يمثل نقلة نوعية في تنظيم الأنشطة الإعلامية في دولة الإمارات من حيث شموليته وعدم اقتصاره على الأنشطة الصحافية والمطبوعات كما هو الحال في قانون 1980 وهو ما يتناغم مع اتجاهات تطور الإعلام كمؤسسات وصناعة ككيان متشعب يخضع لحالة فريدة من التزاوج أدت إلى إلغاء الحدود التكنولوجية بين وسائل الإعلام.

وتم تعديل أكثر من 60 في المائة من مواد القانون الجديد من قبل المجلس الوطني الاتحادي بما يخدم المصلحة الوطنية العليا للدولة، كما ساهمت لجنة التربية والثقافة والإعلام واللجنة التشريعية في المجلس الوطني الاتحادي وجمعية الصحافيين في إثراء النقاشات الإعلامية والعامة حول مشروع قانون الأنشطة الإعلامية.

ويجمع خبراء الإعلام على ان دولة الإمارات خطت بهذا القانون الجديد خطوة هامة على طريق تعزيز الحريات الإعلامية المسؤولة بما يخدم قضايا الإنسان والتنمية والتمكين السياسي والاقتصادي والانفتاح على العالم الخارجي.

ويقول معالي رئيس المجلس الوطني للإعلام ان مشروع القانون الجديد يؤكد على مجموع المبادئ المتعلقة بحرية الرأي التي يكفلها دستور الدولة وعندما يضع مشروع القانون الجديد أطرا تنظيمية لممارسة الحرية فإن الهدف هو الحفاظ على مصالح المؤسسات الإعلامية والإعلاميين والمصلحة الوطنية والهوية الثقافية مع ضمان الحرية وهذا أمر مألوف في التشريعات الإعلامية حول العالم وإن رأى البعض أن بعض مواد مشروع القانون تنظر للحظر على أنه هو الأصل ومسألة الحريات هي الاستثناء وهي مسألة شكلية عند التعامل مع التطبيق الفعلي للقانون.

وابرز ما تضمنه القانون الجديد عدم حبس الصحافيين ومراعاة حق الصحافيين في عدم الكشف عن مصادرهم، ويشير معالي صقر غباش بهذا الصدد إلى أن مشروع قانون الأنشطة الإعلامية لا يتضمن أي عقوبات سالبة للحرية وهو ما يتماشى مع توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في هذا الشأن .

ولذلك اقتصرت العقوبة على الغرامات المالية التي يعود تقديرها للسلطة التقديرية للقاضي في إطار مدى حدده مشروع القانون.. كما لا يتضمن مشروع القانون أي إشارة للرقابة في العمل الإعلامي بل ترك الامر منوطا بالمحتوى الإعلامي كما يظهر بعد النشر او البت ويتم التعامل معه في اطار نصوص مشروع القانون.

ويشير معاليه إلى أن مشروع قانون الأنشطة الإعلامية قد مر منذ بلورته في شكله الأساسي قبل ثلاثة أعوام بعدة مراحل شاركت مجموعة واسعة من أصحاب الرأي من المتخصصين جمعية الصحافيين والمؤسسات الإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني في الدولة في تشكيل ملامحه وفق معايير المصالح الوطنية لدولة الإمارات ومصالح الإعلاميين في الحرية المسؤولة..

وتم الرجوع للكثير من قوانين الصحافة والنشر في بعض الدول العربية والأجنبية للاستئناس بها والاطمئنان إلى سلامة المنهج المتبع في تطوير مشروع القانون الجديد. ويوضح غباش قائلا ولعل من المهم أن نبين هنا أنه من غير المناسب أن ينحصر القانون الجديد في الصحافة المطبوعة فيما يشهد قطاع الإعلام في الدولة وفي العالم توجها نحو التداخل بين الأشكال التكنولوجية للاتصال وتلاشي الحدود التقليدية الفاصلة بينها.

وفيما يتعلق بتعامل مشروع القانون الجديد مع المناطق الإعلامية الحرة أشار معاليه إلى أن القانون يقارب تلك المناطق انطلاقا من كونها تخضع لأطر تنظيمية مختلفة عن تلك التي يتضمنها القانون الجديد هو من الأمور التي أثارت نقاشات كثيرة خلال عملية صياغة القانون.. مضيفا أن ظاهرة المدن الإعلامية هي ظاهرة حديثة في دولة الإمارات التي شكلت تجربتها في هذا المجال نموذجا رياديا لدول المنطقة.

وتابع غباش موضحا ولعل اللوائح التنظيمية التي يجري تطويرها بالتعاون ما بين المجلس الوطني للإعلام والمناطق الإعلامية الحرة ستسمح بتحقيق حالة من التوازن بين مصلحة الدولة في وجود وسائل إعلامية غير وطنية تعمل على أراضيها ومصالح تلك الوسائل في المجالات الإعلامية التجارية.

ويضمن مشروع القانون نصوصا تشجع على حرية تدفق المعلومات بين المؤسسات الحكومية ووسائل الإعلام في إطار تفعيل أداء وسائل الاتصال الجماهيري في تعزيز الخطة الإستراتيجية للحكومة الاتحادية.

من جانبه يؤكد معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي على أهمية إقرار المجلس الوطني الاتحادي لمشروع قانون الأنشطة الإعلامية الذي يأتي متوافقاً مع قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي يقضي بعدم سجن الإعلاميين.

واعتبر قرقاش ان هذا القانون يكتسب أهمية كبيرة كون تعديل بعض أحكامه يأتي كضرورة أساسية لتعزيز أداء الأنشطة الإعلامية في الدولة بما يتلاءم مع المتغيرات المحلية والعالمية مع مراعاة المسلمات التي ترتكز عليها المصلحة العليا للدولة.

وأشار معاليه إلى أن أهم ما جاء في النقاش هو التركيز على تعزيز الحرية الإعلامية كضرورة هامة للتماشي مع متطلبات التنمية والتطور الذي تشهده الدولة ولتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات الإعلامية على المستوى المحلي والعالمي مع المحافظة على العادات والتقاليد مما يؤدي إلى التحضير لمرحلة جديدة تتطلب المزيد من التنسيق والجهد لتطوير أداء المؤسسات الإعلامية لتكون أداة دعم هامة لتحقيق الرخاء والازدهار الاجتماعي والاقتصادي.

ونوه إلى أهمية التوضيحات التي قدمها معالي رئيس مجلس إدارة المجلس الوطني للإعلام خلال المناقشة مع أعضاء المجلس مما ساهم في تعزيز النقاش وخلق جو من الارتياح أدى إلى التنسيق على أعلى المستويات بين المجلس الوطني الاتحادي والحكومة بخصوص مواد وأحكام هذا القانون.

أبوظبي ـ «البيان»