أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة عن قلقها إزاء ما تعانيه الملايين من نساء العالم خصوصاً في البلدان النامية من أوضاع اقتصادية وإنسانية سيئة للغاية ناجمة عن الفقر والصراعات والحروب والاحتلال الأجنبي.
وأشارت في هذا الصدد إلى ما آلت إليه أوضاع المرأة الفلسطينية تحت الاحتلال الإسرائيلي من أعمال قتل ودمار وحشي داعية المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم والمساعدات الإنسانية اللازمة للمرأة والشعب الفلسطيني والتعجيل بإيجاد حل سلمي شامل ودائم للقضية الفلسطينية.
جاء ذلك على لسان معالي الدكتورة ميثاء سالم الشامسي وزيرة دولة أمام الاجتماع الوزاري الثاني لوزراء بلدان حركة عدم الانحياز المنعقد حالياً في غواتيمالا تحت عنوان «النهوض بالمرأة نحو أهداف الألفية للتنمية».
وقالت الشامسي إن دولة الإمارات العربية المتحدة أدركت منذ تأسيسها أن تحقيق التنمية الشاملة وبلوغ أهداف الألفية للتنمية لا يتحقق دون استثمار كل الطاقات البشرية في المجتمع المكون أساساً من المرأة والرجل.. لذا اعتبرت قيادة بلادي أن المرأة شريك أساسي في عملية التنمية الشاملة التي سعت إلى تحقيقها لمواكبة متطلبات العصر وإرساء قواعد الدولة الحديثة.
وعليه فقد نصت تشريعات دستور الدولة على المساواة بين المواطنين من الجنسين في كل الحقوق والواجبات بما فيها العمل والضمان الاجتماعي والتملك وضمان تكافؤ الفرص في كل الميادين والتمتع بكل خدمات التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية والتي تتوافق جميعها مع توصيات مؤتمر بيجين المعني بالمرأة والدورة الاستثنائية الثالثة والعشرين للجمعية العامة ومجمل الإعلانات ونتائج المؤتمرات المعنية بالمرأة.
ومن ناحية أخرى تم إدماج مفهوم المساواة الجنسانية والنهوض بالمرأة وتمكينها ضمن برامج التنمية المستدامة الشاملة في البلاد وحظيت قضاياها باهتمام ودعم سياسي ومادي على أرفع المستويات في الدولة ومشاركة كل الأجهزة والمؤسسات الرسمية والمدنية المعنية في تلبية مطالبها.
وقالت إننا نعتز بأن وجود المرأة الإماراتية في مواقع القيادة وصنع القرار في بلدنا ليس وليد الأمس بل هو استمرار للمسيرة التي تقودها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك والتي تتولى منذ عام 1975 رئاسة عدة مؤسسات وطنية فاعلة تعني بقضايا المرأة والأسرة وتساهم بصورة فعالة في النهوض بها في كل المجالات في مقدمتها الاتحاد النسائي العام الذي تأسس عام 1975 ومؤسسة التنمية الأسرية التي تأسست عام ,2006.
هذا بالإضافة إلى رئاستها الفخرية لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي ومساهماتها الكبيرة في تأسيس صندوق دعم المرأة اللاجئة والصندوق الخاص بالامهات اللاجئات. وأشارت معالي الوزيرة الشامسي إلى أن دولة الإمارات حققت انجازات كبيرة في مجال النهوض بالمرأة بما في ذلك تحقيق المساواة الجنسانية والقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة في كل المجالات والتي كان أبرزها تمثيلها في السلطتين التشريعية والتنفيذية والقضائية وتبوؤها أعلى المناصب في مختلف الميادين.
وتساهم المرأة حالياً بصورة فعالة في عملية اتخاذ القرار على المستوى الرسمي وعلى أرفع المستويات حيث تمثل النساء 22 في المئة من المجلس الوطني الاتحادي بينما يضم مجلس الوزراء أربع وزيرات.
ونوهت إلى أن برامج تمكين المرأة وتحقيق المساواة الجنسانية تمثل أحد أهم جوانب برامج التنمية المستدامة الشاملة في البلاد فإن تمويل هذه البرامج يلقى الاهتمام والالتزام الضروريين من الجهات الرسمية في البلاد ويتم توفيره من خلال سياسات الاقتصاد الكلي واستراتيجيات التنمية العامة.
وقد خصصت الدولة سبع آليات وطنية للاهتمام بشؤون المرأة والطفل بصورة مباشرة كان أحدثها مؤسسة التنمية الأسرية التي أنشئت عام 2006 لوضع الاستراتيجيات الهادفة إلى تحسين وضع المرأة والإشراف على تنفيذ هذه الاستراتيجيات. وقد تم مؤخراً توقيع مذكرة تفاهم بين المؤسسة وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة بهدف تقوية القدرات المؤسسية وتحديث الاستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة في الإمارات.
وذكرت ان الإمارات لديها نتائج ومكاسب ملموسة في مجالات المساواة الجنسانية في التعليم والصحة والعمل حيث باتت نسبة قيد الإناث في المرحلة الابتدائية تقارب نسبة البنين بينما تتفوق نسبة الإناث على الذكور في مراحل التعليم الجامعي حيث تمثل المرأة 70 في المئة من مجمل خريجي الجامعات مع استمرار تزايد أعداد حاملات شهادات الماجستير والدكتوراه.
وباتت المرأة تمثل 59 في المئة من قوة العمل الوطنية العاملة في كل المجالات حيث تشغل 66 في المئة من وظائف القطاع الحكومي من بينها 30 في المئة من الوظائف القيادية العليا المرتبطة باتخاذ القرار. ولمساعدة النساء اللاتي تمنعهن ظروفهن من العمل خارج إطار الأسرة باشرت وزارة الشؤون الاجتماعية في تنفيذ برنامج الأسر المنتجة الذي يهدف إلى دعم الأسر محدودة الدخل لتحسين مواردها المالية وتحويلها من أسر معالة إلى أسر مشاركة حيث أنشأت لهذا الغرض مراكز للتنمية الاجتماعية تتولى تدريب النساء وإكسابهن المهارات اللازمة لتحسين فرصهن في سوق العمل.
وأعربت معالي الشامسي عن قلق الإمارات لما تعانيه كثير من نساء العالم خصوصاً في البلدان النامية من أوضاع اقتصادية وإنسانية سيئة للغاية بسبب الفقر والصراعات والحروب والاحتلال الأجنبي وبالذات المرأة والأسر الفلسطينية التي تعيش مأساة إنسانية لا يقبلها الضمير نتيجة للاعتداءات والمجازر الوحشية التي ارتكبتها ضدها قوات الاحتلال الإسرائيلية.
ودعت المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم والمساعدات الإنسانية اللازمة للمرأة الفلسطينية والشعب الفلسطيني والتعجيل بإيجاد حل سلمي شامل ودائم للقضية الفلسطينية. وفي هذا المجال فإن دولة الإمارات العربية المتحدة حرصاً منها على الوفاء بالتزاماتها الدولية والإنسانية لمساعدة الشعب الفلسطيني ولرفع المعاناة عنه فإنها اتخذت مبادرات مهمة وفاعلة لدعم الجهود الإنسانية في إعادة بناء ما دمرته الحرب الإسرائيلية في غزة إلى جانب دعمها المتواصل للجهود الإقليمية بالنهوض بالتعليم والصحة ورفع المعاناة عن المرأة الفلسطينية.
واختتمت معاليها بيانها مؤكدة أهمية مواصلة الجهود لتعزيز الدعم السياسي والمالي الدولي لمساعدة ملايين النساء في الدول النامية اللواتي مازلن يعانين من الفقر والأمراض الخطيرة والصراعات المسلحة والحروب والاحتلال الأجنبي لتحسين أوضاعهن المعيشية بما يتوافق مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حقوق الإنسان وتوصيات إعلان الألفية وخطة عمل بيجين.
«وام»
