أرجأ المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة التصديق على مشروع التوصيات بشأن سياسة مناقشة دائرة التنمية الاقتصادية في إمارة الشارقة والتي ناقشها في جلسته السابقة المعقودة في الثامن من شهر يناير الجاري وذلك لإعادة عرضها على أعضاء لجنة إعداد مشروع التوصيات وإدراجها في جدول أعمال الجلسة المقبلة والتي ستعقد في الخامس من شهر فبراير المقبل.
وكان المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة عقد جلسته السادسة صباح الخميس الماضي بمقر المجلس بمدينة الشارقة ضمن أعمال دور انعقاده العادي الثاني من الفصل التشريعي الخامس وترأسها راشد علاي النقبي نائب رئيس المجلس الاستشاري، حيث صدق المجلس على محضر الجلسة الخامسة بالإجماع بعد إدراج التعديل الذي اقترحها عدد من أعضاء المجلس حيث ناقش أعضاء المجلس سياسة وزارة العدل دار القضاء، حضرها من وزارة العدل الدكتور علي إبراهيم الحوسني مدير عام وزارة العدل بالوكالة، والمستشار حميد علي المهيري مدير دائرة التفتيش القضائي، وعبد الله الماجد - مستشار وزير العدل والمقدم يوسف موسى مدير إدارة البحث الجنائي بشرطة الشارقة.
وأكد راشد علاي النقبي نائب رئيس المجلس في كلمته الافتتاحية أن المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة يناقش اليوم واحداً من أهم الموضوعات وأكثرها التصاقاً وتأثيراً في حياة الناس ألا وهو موضوع العدل وإحقاق الحقوق وردها إلى أهلها والقصاص ممن يعبثون بأمن المجتمع واستقراره، مشيرا إلى أن الحديث عن هذه الأمور يتطلب البحث في حاجيات هذا العمل من حيث الكادر البشري والمباني والمعدات والأجهزة حتى نضمن قضاءً عادلاً ناجزاً لكل طالب حق وملاذاً لكل مظلوم يطمح في رفع الظلم عنه.
وأوضح علاي أن دولتنا وقيادتنا الرشيدة أولت منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، اهتماماً خاصاً بقطاع العدل لقناعته التامة بأن المجتمع السليم المُعافى الطامح إلى اللحاق بركب الأمم المتقدمة لابد له من جهاز عدلي قادر على بسط الأمن وحماية حقوق وممتلكات أفراد المجتمع كافة.
وثمن نائب رئيس المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة خلال الجلسة عالياً الاهتمام الكبير الذي يوليه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم إمارة الشارقة، للجهاز القضائي والعدلي في الإمارة، وليس أدل على ذلك من تضافر الجهود الاتحادية والمحلية لإنجاز هذا المبنى الفخم والرائع لدار القضاء الذي يقف شامخاً اليوم .
حيث جُمعت فيه كافة الأجهزة العدلية من محاكم ونيابات في مكانٍ واحدٍ، ولا شك أن هذا الإنجاز كان له الأثر الواضح والإيجابي في التيسير على المتقاضين وكافة المراجعين، مشيدا بالجهود الكبيرة التي يبذلها معالي الدكتور هادف بن جوعان الظاهري وزير العدل وجميع العاملين بالوزارة لتحقيق العدل والاستقرار في دولتنا العزيزة..
كما أشاد نائب رئيس المجلس ورئيس الجلسة السادسة بتفاعل وتجاوب وزارة العدل مع أعمال وأنشطة مجلسنا من خلال تطبيق وتنفيذ معظم توصيات المجلس والصادرة عنه خلال مناقشته سياسة وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف (قطاع العدل) في الفصل التشريعي الأول عام 2001م.
ثم تلا سلطان عبد الله بن هده السويدي الأمين العام للمجلس الاستشاري بقراءة موضوع الجلسة إضافة إلى أسماء مقدمي الطلب قائلا: كفلت الشريعة الإسلامية حقوق البشرية في التقاضي ورفع الظلم إن وقع على أحدهم، وهيأت للعدل مقوماته ووطدت أركانه.
ولهذا جعل دستور الإمارات القضاء أحد السلطات الاتحادية وافرد له فصلا كاملا نظم قواعده ورسم أركانه وضمن حقوق أفراده، ولأهمية تحقيق العدل في ظل تطور وسائله وارتقاء أدواته يهم مقدمو الطلب أن تكون السبل إلى التقاضي لكل من وقع عليه الظلم أو أراد أن يرفع دعوى مطالبا بحق ميسرة، لذا يود المجلس الاستشاري مناقشة هذا الموضوع تحقيقا لغايات الصالح العام.
تداخلات الأعضاء
ثم تداخل أعضاء وعضوات المجلس الاستشاري في طرح العديد من استفساراتهم وأسئلتهم التي تضمنت عدة محاور، منها المقر العام للمحاكم، والجودة والربط الإلكتروني، ومدى التعاون بين الجهاز التنفيذي والقضائي لسرعة تنفيذ الأحكام الجنائية والمدنية، ونقص الكوادر وتأهيلهم، والمعاهدات وأثرها على الأحكام والصالح العام للدولة، بالإضافة إلى الشؤون الإدارية والمالية، والإعلانات والتبليغات وما لها من دور في تحقيق العدالة وسرعة البت في القضايا.
رد مندوبي الحكومة من وزارة العدل
وأكد الدكتور علي إبراهيم الحوسني مدير عام وزارة العدل بالوكالة في معرض رده على استفسارات أعضاء المجلس الاستشاري أن تنوع عدد الجنسيات بالدولة يتطلب وضمن استراتيجية الوزارة إنشاء محاكم متخصصة في شتى المجالات، ومن ضمنها غسيل الأموال، الأحداث، ومحاكم خاصة بالقضايا المالية، ولهذا السبب تم إنشاء قسم منذ حوالي ثلاثة أسابيع ضمن إدارة التفتيش القضائي لمتابعة القضايا العمالية، وسيتم استحداث لكثير من المهن الموجودة، وهناك دراسة بإنشاء 14 محكمة متخصصة.
وليس محكمة واحدة، وسيتم تنفيذ ذلك في القريب العاجل، وذلك لحاجة الدولة لمثل هذه المحاكم، وردا على سؤال حول ثقافة القانون الإنساني ودور الوزارة في عملية التوعية الطلابية، أجاب مدير عام وزارة العدل بالوكالة ان هناك جهات معنية بهذا الأمر واقصد بذلك وزارة التربية والتعليم والجامعات المحلية، بالإضافة إلى وزارة الثقافة، وستساهم وزارة العدل في هذه التوعية من خلال أجهزتها المختلفة.
كما قامت وزارة العدل بالتعاون مع وزارة الداخلية خلال فترة إجازة الصيف بعمل ندوات توعوية بالنسبة للأحداث، وسنشارك من خلال الأمور القانونية والعقوبات المناطة فيها، ونحن في حاجة للمزيد من التوعية في هذه الأمور، ونحن على استعداد للمشاركة في مثل هذه الحملات، مشيراً إلى أن سمو الشيخ سيف بن زايد وزير الداخلية يحرص على هذه الحملات التوعوية.
وردا على سؤال حول الموظف الشامل بوزارة العدل، أجاب الدكتور علي إبراهيم الحوسني ان هذا الأمر طرح منذ عام على أكثر من مستوى وبالفعل أدرجت العمل ضمن استراتيجية الحكومة، ليس فقط في وزارة العدل.
وردا على سؤال حول قلة الأطباء الشرعيين في الدولة، قال: بالفعل نحن نعاني كثيرا من قلة الأطباء الشرعيين في بعض المناطق، ولكن تم مراسلة بعض الدول في هذا الجانب، ولاحظنا ان هذه الدول وغيرها تعاني من نفس المشكلة، لذا صدر قرار مجلس الوزراء بإيجاد كادر خاص للأطباء الشرعيين وحوافز ربما تصل إلى أضعاف المبالغ التي يتقاضاها الطبيب العادي وهذا نوع من التشجيع، كما وقعت وزارة العدل مذكرة تفاهم بينها وبين وزارة الصحة وتم إعداد كادر الأطباء الشرعيين المواطنين، وسيتم رفعه إلى مجلس الوزراء لإقراره.
وردا على سؤال حول وجود رئيس نيابة في الشارقة غير مواطن، أجاب د. علي إبراهيم الحوسني، كانت هناك فترة كنا بحاجة إلى وجود احد الخبراء المتواجدين في الدولة، ولكن الوزارة تدرس حاليا البدائل الموجودة اذا كان هناك بديل موجود من المواطنين ان يحل مكان رئيس النيابة الحالي، ولكن توجه الوزارة في التوطين ليس فقط في وظيفة رئيس نيابة ولكن في جميع المجالات، وان الخمس سنوات المقبلة سيكون قضاؤنا والنيابة العامة مواطنين 100%.
كما تناول مدير عام وزارة العدل بالوكالة وممثلو الوزارة الرد بالتفصيل عما طرحه أعضاء المجلس وجاءت جميع الردود بشفافية واضحة إزاء القضايا المطروحة، كما وأطلعوا المجلس على الخطط المقبلة للوزارة وتوجهاتها الحالية لتفعيل الربط الإلكتروني وتجود الأداء وغيرها من الآليات الخاصة بتطوير مؤسسات العدل في الدولة بشكل عام وفي إمارة الشارقة بشكل خاص.
يوسف موسى: اقتراح لإنشاء شرطة تنفيذية
خلال رده على استفسارات وتساؤلات أعضاء المجلس الاستشاري أكد المقدم يوسف موسى مدير إدارة البحث الجنائي بشرطة الشارقة، أن هناك شرطة دائمة متوفرة في المحاكم، مشيرا إلى أن هناك تعاونا من وزارة العدل وجميع إداراتها فيما يتعلق بالجانب التنفيذي، ولكن إنشاء شرطة تنفيذية، يعود إلى الهيكل الإداري في الشرطة، ومثل هذه الأمور مناطة بالجهات القيادية في وزارة الداخلية، وسيتم نقل هذا المقترح إلى القيادة الأمنية في الشرطة.
وفي شأن قضية التنفيذ في إلقاء القبض على الأشخاص والإبعاد الإداري أكد المقدم يوسف موسى أن هناك جملة أسباب تؤدي إلى منع عملية التنفيذ مشددا انه لا محاباة في هذه العملية غير أن خطأ في الاسم أو عنوان قديم أو نقص في المعلومات فضلا عن تمتع البعض بحصانه دبلوماسية قد تعيق العملية وفيما يتعلق بالإبعاد الإداري فهو من صلاحيات وزير الداخلية منوها ان الحالات التي حدد فيها الإبعاد واضحة ولا يمكن تجاوزها.
متابعة ـ فهمي عبدالعزيز

