أمطار لا تتوقف، وتساؤلات لا تنقطع، وإصرار على المواصلة، وأبطال يترقبون، وأمهات تنتظر.. هكذا كان المشهد يوم أول من أمس في قلعة الميدان بالقرية العالمية، في الحلقة الثامنة من اليولة ضمن «بطولات فزاع» التراثية، التي يرعاها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي للإمارة.

أما الجمهور فقد كان صاحب الكلمة الأبلغ، وقد تواجد على المدرجات قبل أكثر من ساعة على بدء البرنامج، متحدياً هطول الأمطار وبرودة الطقس، فاكتظت المدرجات بأعداد كبيرة فاقت التوقعات، بل شكلَّت مفاجأة للجميع قبيل انطلاق البرنامج بساعات قليلة، حاولت والدة خالد الحرسوسي بطل اليولة في نسختها الماضية، الاطمئنان على نتيجة التصويت بالتواصل مع بعض الإعلاميين، لكنها لم تفلح في الوصول إلى مبتغاها لكون أن النتائج ظلت في سرية تامة لحين إعلانها على لسان مقدم البرنامج على شاشة فضائية «سما دبي» سعود الكعبي.

لا سيما وأن المنافسة بدت قوية ومتقاربة إلى حد بعيد بين الحرسوسي وابن خالته سهيل العامري، وفي النهاية كانت كلمة الفصل للفارس صاحب الإنجاز الذهبي، فعاد الحرسوسي إلى كرسي الأبطال في «عزبة الميدان» بفعل تأهله كسابع المتسابقين في بطولة اليولة. الأمطار غمرت المكان، والأجواء الحماسية بشكلها الإجمالي عاندت برودة الطقس وانتصرت لليولة كبطولة تراثية مشتعلة بسواعد الجميع، سواء كانوا الجمهور أو اليويلة أو القائمون على اليولة من مكتب بطولات فزاع أو الناقلين للحدث فضائياً في «سما دبي»، وفي النهاية كان قرار عبدالله حمدان بن دلموك المدير التنفيذي لمكتب «بطولات فزاع».

وحسين بن حيدر مخرج البرنامج على فضائية سما دبي، بالخروج على الهواء مباشرة، رغم تأخر الانطلاقة عن موعدها المحدد لبضع دقائق، ولم يكن النجاح المطلق بعيداً عن مجريات تلك الحلقة، التي اشتعلت حرارة بأداء ثلاثة يويلة، وصلوا بسلاحهم إلى الجرس في 10 رميات مجريات الحلقة الثامنة بدأت بترحيب حار بالجمهور الذي ملأ المدرجات واقفاً بسبب الأمطار، ثم ما لبث أن بدأ سعود الكعبي بسرد حقائق الحلقة الماضية، حيث بلغ إجمالي التصويت عبر رسائل الـ «أس أم أس» 215 ألفاً و48 صوتاً، 49 منها ذهبت لصالح الحائز على المركز الأول وهو خالد حمودة الحرسوسي، الذي تأهل رغم تأرجح التصويت بينه وبين ابن خالته سهيل محمد العامري، الذي نال المركز الثاني بـ 46 من الأصوات الإجمالية للجمهور، وخرج من المسابقة، إلى جانب عبدالله بن جمهور الأحبابي الذي حل ثالثاً برصيد 3%، ثم الكويتي مشاري بن طليحان العنزي بـ 2 من الأصوات.

عودة الثقة

وبهذه النتيجة، عادت الثقة مجدداً إلى أحد أعلام اليولة، وهو المتسابق خالد الحرسوسي، الذي يتقدم هذا العام لامتحانين مفصليين في حياته، الأول في الثانوية العامة، والثاني في اليولة التي يطمح لأن ينافس فيها إلى حد بلوغ مربع الأبطال مرة أخرى.

وبالعودة إلى مجريات الحلقة الثامنة من اليولة، فقد جاءت زاخرة بالمفاجآت الحماسية التي بددت برودة الأجواء، وأذهبت الأمطار بعيداً عن ميدان الاستعراض، حيث تألق ثلاثة فرسان في أداء يولة، يطمح الجميع لأن تنقلهم إلى المرحلة اللاحقة من البطولة، ليقتربوا أكثر من لقب «فارس الميدان 4» في بطولة سمو ولي عهد دبي لليولة.

المتسابق البحريني الصغير عبدالرحمن عبدالله حسين، كان أول المستعرضين في قلعة الميدان، الذي بدت عليه منذ اللحظة الأولى علامات الرهبة والقلق من مواجهة الجمهور وعدسات الكاميرا، وقد أدى يولة مناسبة لمستواه ولواقعه الحديث في هذا المجال، وخرج مكتفياً بيولة أرضية شبه متقنة، وبتشجيع جماهيري كبير.

سهيل يحدث الفرق

لجنة التقييم التي يرأسها الشاعر علي الشوين، إلى جانب العضوين الشاعر علي الخوار وأحمد بن حسين، امتدحت أداء اليويل البحريني ورحبت به على أرض دولة الإمارات، مقدرة له إصراره على المشاركة في بطولة سمو الشيخ حمدان، كأول فارس من مملكة البحرين.. أما لجنة التحكيم المكونة من خليفة بن سبعين المحرمي، وحمد بالعوس الدرعي، فقد قدرت أداء المتسابق البحريني بـ 37 درجة من أصل 50 مخصصة للجنة التحكيم.

ثاني المستعرضين في بطولة اليولة، وفي الحلقة الثامنة منها، كان سهيل مبارك الخاصوني، وهو أحد أعلام اليولة البارزين، الذي دخل إلى ساحة الاستعراض الرملية بجرعة ثقة كبيرة، هزمت تردد المتسابق البحريني، فأحدثت الفرق في أداء اليولة، حيث أدى الخاصوني يولة أرضية متزنة بكافة تفاصيلها، وتمكن من رمي السلاح ست مرات، وفي أربع رميات بلغ الجرس، وكسر الرقم المحدد للأبطال، فحاز على 20 ألف صوت مباشرة، واختتم يولته بأداء بطولي يليق باسم «الخاصوني» كقبيلة غاصت في اليولة منذ البداية.

أحمد حسين عضو لجنة التقييم، أثنى على أداء سهيل في اليولة الأرضية وفي رمي السلاح واستلامه، وقدَّر مهاراته بالجيدة جداً إلى الممتازة، أما الشاعر الخوار فقد قال له «بعد يولتك شعرت بالدفء يطرد برودة الطقس من حولي»، في حين كان رأي الشوين بأنه يخشى على الخاصوني من الجمهور الذي ربما يتركه «يصفق لوحده خاوي اليدين»، في حين كان قرار لجنة التحكيم بمنحه 49 درجة من 50، فخرج الخاصوني بنتيجة كبيرة لكنها تظل بحاجة إلى دعم جماهيري للتأهل.

بالغية العامري

أحمد بالغية العامري، كان ثالث فرسان اليولة في حلقة أول من أمس، وهو الآخر أدى يولة بمقياس بطولي، وباستعراض الواثقين، فبلغ الجرس مرتين، وبعد يولته المتألقة خرج بـ 10 آلاف صوت مسبقاً، وحظي بتقدير لائق من لجنة التقييم، ومنحته لجنة التحكيم علامة 47 من 50.

المتسابق الأخير كان سعيد محمد الحبسي، الذي جسد بأدائه المتقن، وبرميه الناجح للسلاح مفاجأة غير متوقعة للجميع، حيث بلغ الجرس 4 مرات، في حين أن الحظ لم يحالفه طويلاً، حيث سقط السلاح منه في إحدى الرميات، وفي النهاية خرج بوصف الأبطال، وحظي على درجة 48 من 50، إلى جانب 20 ألف صوت مسبقاً انتزعها بفعل الرمي الشاهق للسلاح، أما لجنة التقييم فقد اكتفت بالقول «اربطوا الأحزمة فقد جاءكم الحبسي»، الذي خضع في النهاية لطلب الشاعر الشوين، وأدى ندبة سكان المناطق الجبلية التقليدية على الهواء مباشرة.

الفنان والشاعر

الحلقة الثامنة استضافت الفنان الإماراتي الشاب حربي العامري، الذي أدى أغنيتين، الأولى «إن سرت عني» وهي كلمات خليفة بن سالمين الخميري، وألحان حربي العامري، والثانية كانت أغنية الختام، وهي «اسحرتني» كلمات محمد البادي وألحان علي كانوا.

أما فقرة الشاعر الضيف فكانت هذه الحلقة من نصيب الشاعر الإماراتي عبدالله الشامسي، الذي أدى قصيدتين متميزتين، كانتا الأبرز في حلقة اليولة تلك، الأولى مطلعها «أنا وجودي وجد مصابه هيام»، وهي قصيدة مهداة إلى الشعب الفلسطيني في غزة، وإلى العرب أجمعين، تتحدث عن السلام والقتل.

وقد جاءت في هذا الظرف لتؤكد على أن الواجب لا يمكن أن يسقط عن أي عربي مسلم يرى ما يحدث في فلسطين، كما يقول الشاعر، ومن هذا المنطلق تقدم الشامسي بلمسة تضامن شعرية مع شعب يعاني ويضطهد ويشرد على يد الاحتلال الإسرائيلي الظالم، مؤكداً على أنه لا يجب على الفرح أن يأخذنا بعيداً عن قضايانا.

قصيدة أخرى تتألق كل يوم قدمها الشاعر الإماراتي علي الشامسي إلى جمهور اليولة، وهي «ادعي علي بالموت وإلا سمني»، الأغنية الشهيرة التي أبدعها الفنان راشد الماجد، والتي حازت على تفاعل كبير من الجمهور الذي اندمج مع كلماتها المرتجلة على لسان قائلها الشامسي.

الشاعر الإماراتي الضيف شكر في مستهل مشاركته الجمهور المتواجد دائماً رغم الظروف المختلفة، وتقدم بالتهاني لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، على هذا البرنامج الجماهيري الناجح، الذي يحظى بدعم ورعاية سموه.

دبي ـ عنان كتانة