كشفت دراسة تسويقية حديثة عن السوق الإماراتي نفذتها شركة عالمية بتفويض من مجموعة حماية الماركات بان السلع الفاخرة وقطع غيار السيارات والأدوية تعتبر مستهدفة من الموردين للسلع المقلدة في الدولة وان 5,68% من قطع غيار السيارات المستخدمة في السوق حاليا هي مقلدة وتعتبر الأكثر تضررا في الدولة بينما نسبة الأدوية المقلدة والمغشوشة بالدولة لم تتعد 2,0% وهى الأدنى تضررا.
وأكدت وزارة الاقتصاد في تقرير حول جهودها في مكافحة السلع المقلدة في أسواق الدولة قدمته للمجلس الوطني الاتحادي الجلسة الماضية على ضرورة تطوير نظام رقابي فعال على الحدود والموانئ والتأكد من سلامة السلع المقلدة والغذائية والمغشوشة قبل دخولها للدولة. وطالبت وزارة الاقتصاد الموردين لألعاب الأطفال في الدولة تقديم ضمانات قانونية بان الألعاب التي يستوردونها لا تشكل ضررا على الأطفال وخاصة من الناحية الصحية. ودعت إلى التنسيق مع الوزارات والهيئات المعنية مثل وزارة الصحة وهيئة الجمارك والجهات المحلية بعدم السماح بدخول ألعاب الأطفال إلى أسواق الدولة إلا بتقديم شهادة قانونية صادرة من بلد المنشأ تؤكد سلامة ألعاب الأطفال ومكوناتها من ناحية السلامة والصحة وقد بدأ الاتحاد الأوروبي بدراسة ما يزيد عن 50 توصية تتعلق بالدول المصدرة لألعاب الأطفال حيث تعتبر الخط في وقاية الأطفال من الألعاب الضارة.
وقالت انه ينبغي التنسيق بشكل اكبر بين الجهات الاتحادية والمحلية للتوصل إلى تصور مشترك ومن ثم اعتماده كسياسة للدولة والتنسيق مع بقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية للوصول إلى قرار مشترك بهذا الشأن لضمان النتائج الايجابية ككتلة اقتصادية كما فعل الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن. وشددت على البدء بإعداد مشروع قانون لتوفير الحماية المناسبة لألعاب الأطفال والتنسيق بين هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس والجهات الاتحادية والمحلية بهذا الشأن.
وأشارت الوزارة إلى انها بادرت باتخاذ عدد من الإجراءات لمكافحة ظاهرة السلع المقلدة والغش التجاري بالتعاون مع الجهات المعنية مثل الهيئة الاتحادية للجمارك وهيئة المواصفات والمقاييس والبلديات ودوائر التنمية الاقتصادية ووسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية وغرف التجارة والصناعة بالدولة. وقالت إنها قامت في هذا الصدد بتشكيل فرق عمل مع السلطات المختصة للحد من انسياب السلع المغشوشة والمقلدة في الأسواق التجارية وإبرام مذكرات التفاهم مع السلطات المختصة بالإمارات بهدف تفعيل القوانين الرقابية وإحكام الرقابة على الأسواق حيث أبرمت الوزارة عدد 3 مذكرات تفاهم في مجال الحماية التجارية مع الدوائر الاقتصادية بالدولة وعدد 18 مذكرة تفاهم في مجال حماية المستهلك في السلطات المختصة وعدد من مؤسسات القطاع الخاص.
وتم تعيين ضابط اتصال في جميع الدوائر المحلية بحيث يتم تبادل المعلومات حول هذه البضائع وتعميمها على جميع الدوائر لضمان سرعة اتخاذ الإجراءات المناسبة. وكشفت الوزارة عن بعض المعوقات التي توجهها في الرقابة على الأسواق ومنها عدم وجود قاعدة بيانات موحدة بين الوزارة والسلطات المختصة لضمان سرعة المعلومة واتخاذ الإجراء المناسب بشأنها. وذكرت انه بالرغم من إبرام مذكرات التفاهم إلا انه لا توجد آلية للتواصل مع السلطة المختصة للوقوف على جهودهم في اطار مكافحة الغش التجاري والتنسيق مع الوزارة بشأنها.
وأشارت إلى قلة الكوادر البشرية المؤهلة لتولي مهام التفتيش علما بان شروط تعيين المفتشين تتطلب شهادة الثانوية العامة ويتم التعيين حتى العام المنصرم على المكافأة المقطوعة بحيث لا يتجاوز الراتب 4 آلاف درهم ويقوم المفتش بالجولات التفتيشية على سيارته الخاصة مما يؤدي إلى صعوبة استيعاب كوادر جديدة أو الحفاظ على الكوادر التي يتم تدريبها التي تتسرب لجهات أخرى توفر راتبا أعلى. وتطرقت الوزارة إلى عدم وجود مختبرات مؤهلة بالدولة لفحص وتحليل العينات إذ تحال كافة العينات إلى مختبر دبي مما يؤدي إلى تركيز العمل على جهة واحدة وتأخير النتائج.
وأشارت إلى غياب الدور الإعلامي في التوعية بالقوانين وفي هذا الاطار فان الوزارة تدعو وسائل الاعلام إلى المشاركة في القضاء على ظاهرة الغش التجاري بحيث تمارس دورها الفعال في توعية المواطنين البسطاء من المستهلكين بإضرار السلع المقلدة والمزيفة ومدى تأثير خطرها على حياتهم. ودعت الوزارة المواطنين والمقيمين بالحرص على اختيار المنتجات الأصلية وعدم التعامل مع الغش والتقليد والتزييف وتحري الدقة في اختيار مستلزماتهم سواء الاستهلاكية أو الغذائية للمحافظة على سلامتهم وصحتهم مؤكدة إلى انه إذا قام المواطن والمقيم بدورهم المناط بهم والمنتظر منهم وتضافرت جهودهم بجانب الوزارة والجهات الاتحادية والمحلية المعنية فلن تجد هذه التجارة لها سبيلا في وطننا الغالي والعزيز على نفوسنا جميعا.
وقالت إن مشكلة مكافحة البضائع المقلدة والقرصنة في تقليد العلامات التجارية هي مشكلة عالمية تواجهها جميع الدول وتعاني الإمارات مثل الأرجنتين ومصر وبريطانيا وأميركا وروسيا والصين من هذه السلع المقلدة التي تجد طريقها إلى الأسواق من خلال الباعة في الشوارع والأسواق الشعبية. وأشارت إلى انه على الرغم من محاولات البلديات في الدولة وبالتعاون مع الوزارة القيام بالحملات التفتيشية إلا ان المهمة صعبة جدا فعندما تصل المعلومة أو الشكوى عن وجود سلع مقلدة تباع في أي مكان في الدولة تتحرك وزارة الاقتصاد والجهات المحلية فورا للتحقيق وتنفيذ الضبطية القضائية واستكمال الإجراءات القانونية حتى تتم عملية الإحالة إلى النيابة العامة.
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد
