يقول الله تعالى في كتابه الكريم: «إن الذين أمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً» وفي حديث شريف لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه: «إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبداً نادى جبريل إن الله قد أحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادى جبريل في السماء: إن الله قد أحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء ويوضع له القبول في الأرض».

والعبد المؤمن الذي يحبه الله عز وجل يجعل الله تعالى له في قلوب العباد مودة لا يلقاه مؤمن إلا وقره ولا مشرك ولا منافق إلا عظمه وكان هرم بن حيان يقول: ما أقبل أحد بقلبه على الله تعالى إلا أقبل الله تعالى بقلوب أهل الإيمان إليه حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم. فإذا أحب الله عبداً وضع له القبول في الأرض حتى يحرص على الإتيان بكل ما يحبه الله من الأقوال والأفعال.

ومن علامات حب الله للعبد القبول في الأرض وهو قبول القلوب له بالمحبة والميل إليه والرضا عنه واعتقادهم فيه الخير وظهرت عليه آثار الإقبال فينظر إليه الناس بعين المودة والتكريم (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم).

يقول ابن كثير: يخبر تعالى أنه يغرس لعباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات وهي الأعمال التي ترضي الله عز وجل لمتابعتها الشريعة المحمدية يغرس لهم في قلوب عباده الصالحين محبة ومودة وهذا أمر لا بد منه ولا محيد عنه.

ويقول مجاهد: «سيجعل لهم الرحمن وداً» قال محبة في الناس في الدنيا وقال سعيد بن جبير: يحبهم ويحببهم يعني إلى خلقه المؤمنين. وقال العوني عن ابن عباس: الود من المسلمين في الدنيا والرزق الحسن واللسان الصادق.

وقال قتادة: «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً» أي في قلوب أهل الإيمان. وقال قتادة: وكان عثمان بن عفان يقول: ما من عبد يعمل خيراً أو شراً إلا كساه الله عز وجل رداء عمله.

وإذا أحب الله عبداً حماه في الدنيا، قال صلى الله عليه وسلم «إن الله تعالى ليحمى عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه كما تحموا مريضكم الطعام والشراب تخافون عليه». والله تعالى لأوليائه ناصر ولهم منها حافظ وإن أرادوها.

رجاء علي