اهتم الإسلام العظيم بأناقة المسلم وحث على ألا تقتصر على المظهر الخارجي للملبس فحسب، وإنما تمتد إلى أناقة النفس. قيل إن الحسن البصري جذب يعقوب السبخي فأخذ بكسائه وقال له: يا فرقد، يا فريقد يا ابن أم فريقد، إن البر ليس في لبس هذا الكساء، إنما البر ما وقر في القلب وصدقه العمل.

وهذه ليست دعوة إلى التبذل والظهور بمظهر غير لائق طالما أن الإنسان قادر على ارتداء أحسن الثياب، فالإسلام يريد من المسلم أن يكون شامة بين الناس. قال ابن عبدالسلام الدمشقي: لا بأس بلباس شعار العلماء ليعرفوا بذلك فيسألوا، وقال العلماء: يكره لبس الثياب الخشنة لغير غرض شرعي.

وأناقة النفس وجمالها لا يكون بالإغراء والتصنع والوقوف ساعات أمام المرآة، وإنما بإضفاء الصيغة الإيمانية التي تعلو سماء الوجوه، وفرق بين الأناقة والتأنق، فالتأنق الزائف لا يؤدي إلى أناقة، لأنه صنعة زائفة ومبالغة ثقيلة وعلينا ألا نكون أسرى التأنق وأسرى بيوت الأزياء التي تطالعنا كل وقت بصرعاتها المجنونة وإقبال الناس عليها بشره يحير عقول العقلاء، فالإسلام حين أمرنا بالزينة والتجمل وحسن المنظر أراد منا ألا نخرج عن حد الاعتدال والواقعية حتى لا تضيع المال والوقت سدى كما يفعل بعض الرجال والنساء الذين عندهم وفرة من المال فتجدهم يحرصون كل الحرص على الذهاب إلى دور الأزياء المشهورة من أجل الحصول على أحدث الموضات مهما غلا ثمنها، الأمر الذي قد يرهق ميزانية الأسرة لا لشيء إنما لأجل التفاخر والتباهي أمام الآخرين.

ونسي هؤلاء أنه يمكنهم شراء نفس اللباس أو ما يقاربه من محلات تقدم الجميل من الثياب بثمن يناسب جميع الفئات والأعمار، لذلك فنحن في حاجة إلى المرأة التي تحكم عقلها ولا ترهق زوجها بشراء الغالي من الثياب من أجل الشهرة، فأناقة الروح ادعى لإظهار الجمال من الثوب، حيث الأناقة القادمة من النفس أشد وقعاً على النفوس من المظاهر الجوفاء وما كان للنفس أن تكون جميلة وأنيقة إلا بتثقيفها وتنويرها بالعلم النافع الذي يرضي طموح صاحبها.

وجميل بالإنسان أن يستغل وقته فيما هو مفيد، فلا يضيعه في السفر إلى أرقى بيوت الأزياء لشراء أحدث ما أنتجته الموضة، فخير لباس المرء التقوى. قال تعالى: (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون) (الأعراف 26). إن بيوت الأزياء ليست هي التي تحدد لنا الأناقة، فالإسلام العظيم سبقها في ذلك، فقد حث المسلم على أن يتجمل ويرتدي أحسن ما عنده إذا خرج للصلاة أو إذا أراد أن يقابل أخاه.

قال تعالى: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين. قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) (الأعراف 31، 32). علينا أن نقف أمام أنفسنا أكثر مما نقف أمام المرآة، وأن نضع الوداعة مكان التصنع، والبساطة مكان التظاهر عسى أن يتقبل الله منا ونفوز برضاه.

حامد واكد