أكدت د. ملكة يوسف دراز أستاذ الشريعة والفقه المقارن بجامعة القاهرة بضرورة مناقشة القضايا الخلافية بين المذاهب الإسلامية داخل المجامع الفقهية بعيدًا عن وسائل الإعلام، ومحاولة التوصل إلى نقاط اتفاق، والعمل على تجاوز القضايا محل الخلاف، دراز دعت كذلك إلى ضرورة سن قانون يحمي الأسرة المسلمة من مساوئ الإنترنت على الأطفال والنشء.

بداية تقول الدكتورة ملكة يوسف إنني لا أجد ثمة خلافاً بين الطرفين بل كل ما يحدث مجرد آراء. ما دور المجامع الفقهية ومراكز الأبحاث الإسلامية في التقريب بين المذاهب الإسلامية المختلفة؟ المجامع الفقهية، وكذلك مراكز الأبحاث الإسلامية لها دور مهم، ويجب أن تكون فعالة، وأن تساهم بشكل إيجابي في تقريب وجهات النظر بين اتباع كل مذهب عن طريق مناقشة المسائل الخلافية في مؤتمرات يدعى إليها المتخصصون والعلماء العارفون بطبيعة كل مذهب، وتتم في هذه المؤتمرات مناقشة القضايا الخلافية، ومحاولة التوصل إلى نقاط تلاق واتفاق والعمل على تجاوز القضايا محل الخلاف بين المذاهب.

دأبت بعض الفضائيات العربية على انتهاك حرمة الإسلام والحث على الرذيلة.. فكيف يتعامل معها الإسلام؟ هناك حالة من التدني بلغته بعض الفضائيات والتي تركز فقط على إثارة شهوات الشباب وتحملهم حملاً على الفسق والفجور بل إنها حتى لم تترك الأطفال، الأمر الذي حدا ببعض الدعاة مؤخرا إلى إباحة دم القائمين على هذه الفضائيات .. ورغم تأييدي للثورة ضد هذه الفضائيات لكن لا أتفق في إباحة قتل أصحابها لأن القتل ليس هو الوسيلة التي تستطيع بها أن نعالج الأمراض المتفشية وقد أراد (نيرون) أن يصلح روما فأمر بحرقها.

والحوار، في رأيي، هو الحل لأن هؤلاء في النهاية مجموعة من الطاقات من الممكن الاستفادة منهم في خدمة الإسلام فعلينا أن نجلس معهم ونحاورهم ونبادلهم الرأي بالرأي والحجة بالحجة لأن الإسلام دين حوار، ويدعو إلى المجادلة بالتي هي أحسن يقول الله تعالى (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم)، وأصحاب الفضائيات أو العلمانيين والليبراليين هم في النهاية مسلمون قد يكونون متأثرين ببعض الأفكار الغريبة لكن مهمتنا أن نبين لهم فساد أفكارهم حتى تكون قد بلغنا رسالة الله على أكمل وجه.

تعددت الآراء حول نظرة الإسلام إلى الفن من مسرح وسينما وتليفزيون، فكيف تفسرين هذا الانقسام؟

الإسلام دين راق والأصل في كل الأشياء الإباحية ما لم يرد نص صريح بحرمتها ومن ثم فإن أي فن يهدف إلى تهذيب النفس وإصلاحها فلا مانع منه طالما أن له رسالة وهدفاً إنسانياً نبيلاً، لكن الفن الذي يدعو إلى الفسق والفجور وتظهر فيه النساء عاريات الرأس يلبسن ثيابًا تظهر أكثر مما تخفي فهذا فن لا يوافق عليه الإسلام.

مؤخرًا ظهرت مطالب نسائية تطالب بتخصيص مساجد خاصة بالنساء.. هل يتوافق ذلك مع ما تنادي به الشريعة الإسلامية؟ لا أعتقد أن هناك ضرورة ملحة لإنشاء مساجد خاصة بالنساء ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم سمح للمرأة بالصلاة في مسجد واحد مع الرجال، وصلاة المرأة في المسجد ليست واجبة، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله. ولو كان لا يسمح للمرأة بالصلاة في مسجد الرجال كان من حقها أن تطالب بمسجد خاص بها.

بمناسبة الحديث عن المرأة .. ما ردك على ادعاءات البعض بأن الإسلام لم ينصفها ؟ هذا الكلام عار تمامًا من الصحة، فالإسلام هو الدين الوحيد الذي أعطى للمرأة حقوقها الكاملة، وساوى بينها وبين الرجل في الحقوق والواجبات قال تعالى (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف).

لكن البعض يستغل قضية الميراث وحصول المرأة على نصف ما يحصل عليه الرجل ليقول إن هذا دليل على ظلم الإسلام للمرأة؟ بالفعل قضية ميراث المرأة هي إحدى الوسائل التي تعتبر من أهم الأدلة لدى أعداء الإسلام والتي يستخدمها البعض ليقول إن الإسلام ظلم المرأة ويجدون في واقع الحياة المعاصرة ما يدعم كلامهم .. لكن المرأة في الإسلام ملكة متوجة لا تنفق شيئًا على نفسها سواء كانت طفلة أم بنتًا فنفقتها على أبيها، وإن كانت زوجة فنفقتها على زوجها، ولو كانت المرأة تملك قناطير مقنطرة من الذهب والفضة فنفقتها واجبة على زوجها، وبالتالي فمن العدل أن يكون لها النصف في الميراث حتى يشملها بالرعاية.

وهل يجعل الإسلام للمرأة ذمة مالية منفصلة عن زوجها؟ بالفعل فإن للمرأة ولأول مرة في التاريخ سواء منذ الحضارات الموغلة في القدم أو في ظل أي دين من الأديان فإنها لم تحظ بذمة مالية إلا في ظل الإسلام الذي جعل للمرأة وضعا وقيمة في المجتمع الإسلامي. والى جانب ذلك فللمرأة الحق في أن تعمل أي عمل تريده بشرط أن يكون موافقًا لما يرضي الله.

وهل ينطبق هذا على تولي المرأة منصب الإفتاء؟ الإفتاء مشكلة المشاكل ـ ليس للمرأة فقط وإنما هو مسؤولية شرعية مركبة فقدت مقوماتها الشرعية من حيث الحياد فطالما الإفتاء يخضع للسلطة التنفيذية فلا أمل فيه لأنه طالما خضع العلماء للملوك والسلاطين انتشر الفساد فما فسد الملوك إلا بفساد العلماء وفساد الشعوب من فساد العلماء.

وبمَ تفسرين قول النبي صلى الله عليه وسلم عن النساء إنهن ناقصات عقل ودين؟ هذه المقولة من علامات وآيات النبوة فقد أثبت علم التشريع في العصر الحديث أن المرأة يعتريها بعض القصور في الوظائف الفسيولوجية أثناء فترة الدورة وفي فرنسا تعطي المرأة ثلاثة أيام اجازة نتيجة ما يصيبها من اضطرابات هرمونية أقرها الطب البيولوجي، كذلك المرأة في حالة النفاث تكون في حالة من الضعف والهزال ما يستوجب أكل التمر إذن فهي في هذه الحالات تكون ناقصة عقلا وغير منضبطة في أقوالها ويقل تركيزها، ولو أصيب الرجل بهذه الحالة لذهب عقله.

ما الضوابط الشرعية لاستخدام المرأة لوسائل التكنولوجيا الحديثة من انترنت وتليفزيونات محمولة وغيرها؟ هي نفس الضوابط الشرعية لاستخدام الرجل لهذه الوسائل وهي ألا تتعدى حدود الله في أي أمر، ويجب أن تنتبه إلى خطورة ارتكاب الفواحش، وأن تتعامل بحذر مع ما تمدنا به الحضارة الغربية حتى لا تتحول إلى فسق وفجور نعاني منه ونطالب بتشريع قانون لكل من يتجاوز بالاعتداء على حدود الله، وما أحب أن أقوله إن المسلمين يتعرضون لحروب كبيرة من خلال الوسائل التكنولوجية الحديثة وعليهم أن ينتبهوا إلى خطورة هذا الأمر.

إذن أنت تطالبين بوضع تشريع قانوني يحمي الأسرة في المجتمعات الإسلامية؟ نعم الأسرة المسلمة في حاجة إلى وضع قوانين تحميها من هذا الداء الذي هو أشد من الطاعون، وقد اتخذت الدول الغربية كل الإجراءات الكافية لحماية الأسرة والنشء وتوضع عقوبات صارمة وقاسية على من يخترق خصوصيات الأسرة أو يعرض مواد مخلة عليها.

القاهرة: دار الإعلام العربية