اختتمت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي صباح أمس حملة رحمة للعالمين بفندق كراون بلازا وبحضور سمو الشيخ جمعة بن مكتوم بن جمعة آل مكتوم. وقد كرمت الدائرة الهيئات والمؤسسات والأفراد الذين ساهموا في إنجاح الحملة التي انطلقت تحت شعار التعايش السلمي بين الشعوب غاية الجميع، وكان هدفها الوصول إلى شريحة كبيرة من الفئات لفهم أفضل للدين الإسلامي الذي يقر مبدأ المحبة والسلام، وينبذ كل أسباب العنف والتطرف، وإيجاد البيئة الملائمة والمتوائمة لفهم أفضل لجميع الأديان السماوية والثقافات العالمية.
وأكد الدكتور حمد بن محمد الشيباني مدير عام دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري أن القرآن الكريم وضع قاعدة ذهبية للتعايش والتعاون بين الأمم وتجنب إثارة مشاعر غير المسلمين، مشيرا إلى أنه يعزز جهود العاملين المخلصين في أنحاء العالم الذين يحرصون على التوصل إلى صيغة تضمن التعايش السلمي بين اتباع الديانات المختلفة.
وقال في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الدكتور عمر الخطيب مساعد المدير العام للشؤون الإسلامية إن العالم يمر بظروف أكثر تعقيداً تستدعي المزيد من التكاتف والفهم المشترك بين الشعوب. وقال: إن الاختلافات الدينية والسياسية والأيديولوجية والثقافية سببت العديد من المشكلات التي تمر بها أجزاء مهمة من العالم، لذلك كان من الضروري القيام بأنشطة تسهم في سد الفجوة وإحداث المزيد من التقارب حتى تتمكن الشعوب من العيش في سلام وأمان، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى إيجاد بيئة اقتصادية واجتماعية مناسبة لتحقيق الرفاهية والتعايش الصحي بين الشعوب بغض النظر عن اللون أو العرق أوالدين أو اللغة.
وأكد الدكتور عمر الخطيب أن الظروف الحالية التي يمر بها العالم تستدعي المزيد من التكاتف والفهم المشترك بين الشعوب، مشيرا إلى أن الاختلافات الدينية والسياسية والأيديولوجية والثقافية تعتبر سببا مباشرا في العديد من المشكلات التي تمر بها أجزاء مهمة من العالم، داعيا إلى أهمية القيام بالأنشطة التي تساهم في سد الفجوة وإحداث المزيد من التقارب حتى تتمكن الشعوب من العيش في سلام وأمان.
وقال إن هذا التقارب يؤدي إلى إيجاد بيئة اقتصادية واجتماعية مناسبة لتحقيق الرفاهية والتعايش الصحي بين الشعوب بغض النظر عن اللون أو العرق أو الدين أو اللغة، موضحا أن الإمارات هي واحدة من أكثر بلدان العالم قدرة على تحقيق التآلف والتعايش حيث تحتضن أكثر من 202 جنسية من مختلف العالم في ظل بيئة اجتماعية ذات جذور حضارية ضاربة في القدم تدعمها عادات وتقاليد أصيلة.
وأشار الدكتور الخطيب إلى أن التعايش السلمي يحقق قدرا كبيرا من التوافق الذي يسهل عملية التواصل الاقتصادي والاجتماعي والتواصل بين الحضارات والأديان. وأشار محمد سهيل المهيري مدير إدارة التوجيه والإرشاد بالدائرة إلى أن اختيار الرسول لم يكن مصادفة إنما اصطفاه الله الذي أراد منها أن تكون متحررة من أهوائها وعادتها وموروث آبائها وأجدادها وأكد أن الحملة أتت ثمارها.
وقال ان التعايش السلمي يدعم عملية التواصل بين الحضارات والأديان والتفاهم بين الأديان ويعمق الأهداف الحضارية النبيلة، ومؤكدا أن اختلاف الثقافات يحقق أبعاد إيجابية تسهم في نهضة الشعوب.
وأضاف أن الحملة تهدف إلى تحقيق أهداف واستراتيجيات دولة الإمارات العربية المتحدة الرامية إلى تحقيق السلم العالمي، وتجسيد ثقافة التواصل مع الآخر وإبراز الجانب الإيجابي لمساعدة المحتاجين والحث على التكافل والعمل الخيري والإنساني.
وقد تضمنت برامج وفعاليات الحملة داخل الدولة الندوات والمحاضرات التي شارك فيها العلماء والمتخصصون وتنظيم المناسبات الثقافية والمسابقات الخاصة بالبحث العلمي، وأما على المستوى الخارجي فإن الحملة انطلقت بالتزامن مع الأنشطة الداخلية في العديد من بلدان العالم مثل الولايات المتحدة الأميركية وأوربا وآسيا وبعض الدول العربية.
وقالت إيمان إسماعيل مديرة الحملة إن تاريخ الإمارات يثبت دائما احترامها للآخرين من أبناء الحضارات الأخرى وتقديرها للخصوصية الحضارية والثقافية، ومشيرة إلى أن مناهج التعليم تحمل قدرا كبيرا من الاحترام لهوية الآخرين، وموضحة أن جميع المؤسسات في الدولة لها إسهامات متعددة في التواصل الحضاري.
وقالت إن هدفنا في هذه الحملة كان تقديم الصورة الحضارية الناصعة للإسلام ونبي الإسلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. ولقد دعا الله عز وجل الناس إلى التعارف والتآلف فقال سبحانه وتعالى «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم» وهو خطاب توجيهي من الله عز وجل يوضح أن الناس أصلهم واحد من آدم وحواء، ومشيرا إلى أن القرآن أمر بالتعاون والبر فقال سبحانه «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان» لأن البر والتقوى يساهم في إعمار الأرض.
ولا شك أن الحياة لا تستمر إلا بالتعدد والاختلاف «ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم»، فالاختلاف لا يعد مصدرا للكراهية أو التنافر، مشيرا إلى أن الإسلام نموذج للتعامل مع الجميع سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين. ويؤكد العلماء على أهمية وضرورة مثل هذه الحملة وأن يتم تعريف المجتمع المسلم بأسس وطرق التعايش مع الآخر في ظل احترام القيم الإسلامية والدين الإسلامي وحل جميع الاختلافات.
وأوضحوا أن الاختلاف بين الناس أمر حتمي وطبيعي وليس أمامهم من خيار غير التعاون وبهذا يمكن التعايش بين الناس وإن اختلفت عقائدهم وتعددت مشاربهم وتباينت أهدافهم وبغيره يقع التنافر، فلكل قوم ملتهم ومذهبهم ونظرتهم إلى الكون وإلى الحياة، وهذا التنوع الذي قد أوجد هذا الاختلاف يمكن فهمه والتعايش معه إذا وجد الجميع أرضية صلبة يقفون عليها يرتضونها جميعا.
ويرى العلماء أن للوصول إلى تلك الأرضية لا بد وأن ينطلق من حقيقة لا جدال فيها وهي أن الناس لا يمكن أن يكونوا نسخة مكررة لأن الله لم يفطرهم على ذلك بل جعل الاختلاف سنة فيهم قال تعالى: «ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة »، أي لو شاء الله لجعل الناس كلهم مؤمنين مهتدين على ملة الإسلام ولكنه لم يفعل ذلك لحكمة.
وبين العلماء أهمية احترام المعتقدات والمبادئ الأساسية لكل طرف والعمل على إرساء مبدأ التعاون والتشارك، والقبول بفكرة تعددية النماذج الحضارية، وحق كل حضارة في أن تبقي على مقوماتها.
دبي- السيد الطنطاوي