كرم معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم يوم أمس الطالبة ميس أحمد من الصف الثاني عشر الأدبي من مدرسة الحكمة الخاصة في عجمان نتيجة تفوقها في امتحانات الفصل الدراسي الأول وتمكنت من إحراز معدل بنسبة 8. 97% على الرغم من فقدانها البصر. تمثل التكريم الذي قدمه معاليه بجهاز قارئ للمعلومات بشكل مبتكر حيث يتمكن من تحويل محتوى ورقة الكتاب إلى لغة برايل.
من جهته أوضح معاليه خلال التكريم بحضور راشد لخريباني مدير عام وزارة التربية أن نتائج ميس في كل مادة دراسية أظهرت تميزها بشكل لافت إلى جانب المواد العلمية التي يصفها بعض الطلبة بأنها دسمة، كما أظهرت النتائج مدى تجاوب الطالبة بالرغم من إعاقتها مع ورقة الامتحان بمهارة شديدة، وتعاملها مع الأسئلة باقتدار، وتفاعلها مع مستوى البناء العلمي للورقة التي جاءت متدرجة ومرتكزة على مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة، إلى جانب التقارير الرسمية التي أشارت إلى تحليها بالصفات المميزة، وانتظامها في دوامها المدرسي من دون غياب.
وأكد معالي وزير التربية والتعليم أن هذا التفوق يعتبر بمثابة رسالة قوية لكل طالب يبحث عن النجاح والتفوق، كما أنها تمكنت من إبراز معنى الإرادة على النجاح وأن هذه الطالبة تعد نموذجا لكل طالب علم، وكل مجتهد يحاول أن يشق طريقه بقوة في الحياة وحتى ولو كان من ذوي الاحتياجات الخاصة بحيث يحاول أن يتحدى ظروفه الصعبة.
لافتا إلى أن ذلك يتطلب رعاية خاصة لهذه الفئة من الجميع سواء العاملين في الميدان التربوي أو الوزارة، من أجل الإسهام في نجاحها والحفاظ على تميزها، مؤكدا أن هذا التميز يبرهن على أن الامتحانات لم تكن بتلك الصعوبة إنما كانت تتطلب التركيز والجدية عند التعامل مع الأسئلة الموضوعة.
وأكد معاليه أنه من ضمن الخطط الاستراتيجية للوزارة في المرحلة المقبلة وضع برامج متنوعة للمتفوقين من ذوي الاحتياجات الخاصة على مستوى الدولة وإشراكهم في مسابقات دولية، إضافة إلى أنه سيتم التعاون بين التربية والمراكز المعنية بهذه الفئة من أجل ضمان تقديم تعليم جيد لهم خاصة أننا نهدف إلى توفير بيئة مناسبة لهم.
خاصة أننا في النهاية هدفنا من تخريج طالب الثانوية وفي داخله كمية كبيرة من المعلومات وأن يمتلك معدلا كبيرا يتلاءم مع المستوى الحقيقي الذي يؤهله لدخول الجامعة بسهولة دون أن يمر بإعادة تأهيل من جديد وضياع السنوات عليه.
وأشار معالي الدكتور حنيف حسن إلى أن نظام التقويم يجب أن يعتمد على قياس المهارات خاصة أن التجربة أثبتت أن المهج القائم على التلقين والحفظ غير مجدِ، موضحا أنه على الرغم من انخفاض نسب الطلبة في امتحانات الثانوية العامة لهذا الفصل الدراسي في بعض المواد الدراسية إلا أنه يتطلب من المعلمين والمدارس والطلبة أنفسهم التكاتف والعمل على رفع هذه النسب وإعطاء التقويم المناسب لكل طالب دون أن يكون هناك تضخيم فيها.
وأكد معالي الدكتور حنيف حسن أن جهوداً كبيرة تبذلها وزارة التربية في سبيل توفير تعليم أفضل لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، بما يتوافق وتوجيهات القيادة الرشيدة، موضحاً أن عام 2006 يعد علامة بارزة لهذه الفئات في الدولة من خلال اعتماد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة قانون ذوي الاحتياجات.
إذ منح سموه لفئة الاحتياجات الخاصة فرصة للتمتع بنفس حقوق الأسوياء وفرصاً متكافئة للتعليم ضمن جميع المؤسسات التربوية أو التعليمية والتأهيل المهني وتعليم الكبار، وهو القانون الذي ساعد في وضع استراتيجيات بديلة للتعلم وبيئة مادية ميسرة وغير ذلك من الوسائل اللازمة لكفالة المشاركة التامة لطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن الصفوف النظامية.
من جانبها أوضحت الطالبة ميس أحمد أنها تمكنت من أداء الامتحان دون استثناء عن بقية الطالبات، مؤكدة أن كافة الامتحانات لم تخرج الأسئلة عن إطار المقررات الدراسية بل تطلبت التركيز والجدية أثناء المذاكرة خاصة أن صيغة الأسئلة اختلفت عن المعتاد مما شكلت صعوبة عند أغلبية الطلبة، مؤكدة أن الأسئلة هدفها التمييز بين الطالب المتفوق والعادي.
وثمنت ميس جهود ولي أمرها وشقيقتها الذين ساهموا في بث روح الاجتهاد والإخلاص والمثابرة بداخلها دون أن يحطموا طموحاتها بل كان السند الأول لها، موجهة رسالة إلى كل فرد من فئة الاحتياجات الخاصة بأن لا يدخل اليأس في حياتهم بل يجعلوا إعاقتهم تحدياً أمامهم للانجاز.
وتمكنت الطلبة ميس من خلال المعدل النهائي للفصل الدراسي الأول من حصد الدرجة الكاملة في امتحان التاريخ والتربية الإسلامية، أما المواد العلمية وغيرها كالأحياء، الجغرافيا وعلم النفس والرياضيات واللغة الانجليزية فحصلت على درجة 99%، وحصلت على درجة 95% في مادة اللغة العربية، و في الفيزياء حصلت على درجة 91%.
دبي ـ منال خالد
