نجح مشروع استزراع الشعاب المرجانية الذي قام به فريق من مركز أبحاث الاحياء البحرية بالاشتراك مع مركز دبا للبحث البحري التابعين لوزارة البيئة والمياه خلال العام 2008، هذا ما صرح به الدكتور إبراهيم الجمالي مدير مركز أبحاث الأحياء البحرية في إمارة أم القيوين.

وأضاف أن المبادرة تعمل على تحقيق الأهداف الإستراتيجية للوزارة من أجل تنمية مستدامة للأحياء البحرية، وينقسم إلى مرحلتين الأولى وهي عبارة عن إكثار الشعاب المرجانية من خلال التكاثر الخضري لإنتاج الآلاف من المستعمرات باستخدام عملية تفتيت هذه الشعاب إلى جزئيات صغيرة وتثبيتها على قواعد في مناطق ضحلة يتراوح عمقها بين ثلاثة أو أربعة أمتار، ومن ثم رصدها خلال فترة النمو التي تكون عادةً في فصل الصيف بعد انتهاء موسم التكاثر، وذلك لأنها تحقق أعلى معدلات نمو وبقاء مقارنة بفصل الشتاء.

أما المرحلة الثانية فتتلخص في نقل هذه المستعمرات من أماكن نموها إلى الأماكن المراد تنميتها وتثبيتها ومتابعة معدلات البقاء والنمو. وأوضح الجمالي أن المشروع يعمل على تعظيم استخدام المادة البيولوجية وهي الشعاب المرجانية لإنتاج كميات كبيرة من المستعمرات بدلاً من الحصول عليها من أماكنها كما هو معروف سابقاً.

أما الآن وبطريقة الاستزراع التي يجريها فريق العمل بإشراف الدكتور أسامة مليكة وهبة المشرف على المشروع، يتم من خلالها تفتيت جزء من الشعاب المرجانية ونقلها واستزراعها في بيئات متنوعة تكون أكثر ملاءمة، بدلاً من نقلها كاملة من أماكنها مما يعرضها للتدمير الكلي، كما أنه يمكن عن طريق هذا المشروع إعداد بنك يتكون من آلاف الشعاب المستزرعة لتكون جاهزة للنقل والتثبيت ولنشر هذه الشعاب في المناطق المستهدفة.

وعن أنواع الشعاب التي تم استزراعها قال الجمالي، إنه تم استزراع أربعة أنواع من الشعاب المرجانية الصلبة الشائعة في الساحل الشرقي المطل على خليج عُمان، وهي «اكروبورا»، و«بوسلوبورا»، و«بوفونا»، و«ستيلوافورا»، حيث تم إعداد أوان خاصة للاستزراع وإنزال القواعد والأقفاص البلاستيكية لتثبيت الشعاب المستزرعة، وتراوحت فترة الزراعة بين 139 إلى 146 يوما.

وذلك لإعادة بناء نظام بيئي متكامل. وكانت معدلات بقاء هذه الشعاب ونموها بين 88 إلى 100%، حيث حقق «اكروبورا» معدل نمو قدرة 85. 2 cm ، وبوسلوبورا 94. 1 cm ، وبوفونا 84. 0 cm، وستيلوافورا 3. 0 cm.

وتعد معدلات النمو و البقاء التي تم الحصول عليها خلال فترة التجربة التي استمرت أربعة شهور مؤشرا جيدا لإمكانية استخدامها لاستزراع مساحات كبيرة في الأماكن التي دمرت بواسطة العوامل الطبيعية أو العوامل غير الطبيعية التي يسببها الإنسان مثل أنشطة الصيد السيئة والتلوث النفطي.

وذكر الجمالي أن التقنيات المستخدمة في هذه التجربة تعد بسيطة للغاية حتى يمكن تكرارها بسهولة مستقبلا، كما سيتم في خلال هذا العام استخدام تقنيات أخرى تساعد على إنتاج الآلاف من المستعمرات من مستعمرة واحده، وذلك من خلال زراعة الشعاب المرجانية في أحواض مغلقة (بعيدة عن البحر) في مركز أبحاث الأحياء البحرية، وذلك ضمن ظروف بيئية محكمة.

بهدف الحصول على أحسن نتائج لتفادى تأثيرات العوامل الطبيعية، كالمد الأحمر، وارتفاع درجة حرارة المياه، والعواصف وغيرها، لذا فزراعتها في أحواض يسمح لنا بالتحكم في فيها أكثر، ويجدر بالذكر أن هذه الشعاب المرجانية تعتمد على نفسها بالغذاء من الطحالب الموجودة في المياه ومن خلال عملية التمثيل الضوئي.

دعم

أهمية الشعاب المرجانية تنبع من انها ملجأ وملاذ للكائنات البحرية والأسماك، وهي ثروة قومية وسياحية وحدائق مائية من مكونات البحر، ومن أهم حلقات السلسلة الحياتية للبيئة البحرية وهي خزائن غذائية للبحار.

والهدف من استزراع الشعاب المرجانية تحديد أنواع الشعاب الصلبة والرخوة التي يمكن استزراعها، والظروف البيئية المناسبة من حيث العمق والإضاءة والتيارات التي يمكن أن تعطي أفضل النتائج، بالإضافة إلى الاستفادة من استخدام الشعاب المزروعة في إعادة تأهيل المناطق الساحلية المدمرة نتيجة البناء العمراني، وزراعتها في أماكن مختلفة وتهيئة بيئة مناسبة لنمو المرجان وتوطين الأسماك وجذب واستقطاب الغواصين والهواة وزيادة الوعي لدى الغواصين بمراقبة نمو الشعاب المرجانية.