لأي مدى يمكن من خلال الفن التشكيلي تجسيد القضايا الوطنية، والفكرية؟ سؤال مطروح دائما و تبقى الإجابة عنه من خلال الأعمال التي يقدمها الفنانون. هذه الأسئلة والرموز تشبعت بها أعمال النحات العراقي معتصم الكبيسي من خلال معرضه الذي افتتحه الليلة قبل الماضية مدير مؤسسة الثقافة والفنون في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث الفنان عبدالله العامري.
وعبر جولة في قاعة ابن ظاهر التي احتضنت المعرض فسر الفنان بعضاً من أعماله من خلال حوار طويل مع جمهور المعرض، فهنا يبرز الفنان في منحوتاته البرونزية الأقدام الكبيرة التي يعبر من خلالها عن حب الفلاح للأرض وتشبثه بها، أما في عمل آخر فتحتل الأقنعة كل رؤوس الناس عن هذا قال: في عصرنا الحالي يستخدم الناس يوميا عددا كبيرا من الأقنعة، بينما استغنى الكبيسي عن الأقنعة والرؤوس في منحوتة أخرى وهو دليل على أن الكثيرين بلا فكر. وتستمر الرموز التي تتشبع بها المنحوتات كما استطاع الفنان أن يجعلها متشبعة بالفن وبقدرته الكبيرة على التحكم بأدواته.
وقال معتصم الكبيسي: هناك قراءات كثيرة من الجمهور، ربما يصل فيها إلى وجهة نظر الفنان. لكن الفنان اقدر كما هو معلوم على تفسير عمله وهذا ما نتلمسه بالشروح الأخرى حيث قال عن أحد أعماله: هنا تبرز أقنعة العدالة، فاليوم للعدالة مهام مختلفة، رغم أنهم قضاة لكنهم يخافون أن يشار إليهم بأصابع الاتهام، أما الأزياء العسكرية فترمز للعراق، والاحتلال، بينما تبرز النخلة العراقية إلى المعاناة، وقطع الرأس إلى تخليد الناس في أحيان كثيرة.
ولم يعتمد الفنان على لون واحد في البرونز بل استخدم لونا آخر من أجل الدلالة على الاختلاف. باقيا على تأثير تلك النتوءات التي رافقت كل أعماله التي تراوحت بين المتوسطة والصغيرة. كل ما قدمه الفنان معتصم الكبيسي يختزل تجربته التي بدأت منذ العام 1992 بعد حصوله على بكالوريوس فنون تشكيلية «تخصص نحت» ليشارك من حينها في عدد كبير من المعارض الفنية في داخل وخارج العراق، و يحصل على جائزة عشتار للفنانين العراقيين في العام .
أبوظبي: عبير يونس
