أصدر مركز شؤون الإعلام لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء دراسة بعنوان «السلطة من الدولة إلى المجتمع المدني».. سلطت الضوء على أهم الإشكالات المعرفية لهذه القضية التي أثارت جدلاً فكرياً واسعاً منذ فلاسفة اليونان إلى اليوم.

وتتبعت الدراسة مفهوم السلطة منذ نشأته اليونانية الأولى وما أدخلت عليه الفلسفة الإسلامية من تغيير ورؤية أصحاب المدارس الفلسفية والفكرية المختلفة له في العصر الحديث من توماس هوبز / 1588-1679/ إلى ميشيل فوكو /1926-,1984. وعالجت بوجه خاص علاقة السلطة بالدولة وبالمجتمع المدني مركزة مقاربتها على البعد الثقافي والفكري لهذا المفهوم.

وتناولت الدراسة معنى السلطة اللغوي والاصطلاحي وتطور مفهومها لدى الفلاسفة اليونان الذين تعاملوا معها كمفهوم مجرد ومسلمة طبيعية.. ولدى الفلاسفة والمتكلمين المسلمين الذين اهتموا بالجانب السياسي في السلطة دون سواه وما بني عليه من «أحكام سلطانية» و«ولايات شرعية» في حين تتبعت معانيها في الفلسفة الغربية الحديثة ولاسيما عند.. «هوبز ولوك وهيغل وماركس وماكس فيبر وفرويد وسارتر وفوكو».. الذي يعتبر فيلسوف السلطة في العصر الحديث.

وبما أن إشكالية السلطة مسألة أثيرة لديه وتحتل الصدارة في فكره.. فقد كرست الدراسة مبحثاً مستقلاً لميكروفيزيا السلطة عند «فوكو» الذي أعطاها مفهوماً مغايراً لما درجت عليه الأدبيات السياسية الليبرالية من اعتبار السلطة مرادفة للدولة وما ذهبت إليه الماركسية من اعتبارها أداة عنف.. حيث بينت كيف عمد «فوكو» إلى تقويض نظرية السلطة المتعارف عليها منذ أرسطو والاستعاضة عنها بتصور جديد يقوم على تحليل بنية «خطاب السلطة» والتعرف من خلاله على ظاهرتها انطلاقاً من مفاهيم التعذيب والعقاب والانضباط وعلى حقلها السياسي وماهيتها وخصائصها المميزة.

أبوظبي ـ «البيان»