لا تزال زهوة السموني في حالة صدمة وهي تستعيد مشهد استشهاد زوجها وابنها برصاص الجنود الإسرائيليين أمام عينيها وتروي بكلمات لا تصدقها كيف قاموا بإطلاق النار على أفراد عائلتها قبل أن تهدم الجرافات منزلها في حي الزيتون شرق مدينة غزة بعد أن قصفته الطائرات بصاروخ. واستشهد عطية السموني (52 عاماً) في الساعات الأولى لبدء العملية البرية الإسرائيلية في غزة فجر العاشر من يناير، أمام عيني زوجته، زهوة (42 عاما) وأبنائه وبناته الأربعة عشر.
وتروي زهوة المصابة بشظايا في ظهرها والتي لجأت إلى منزل شقيقها في وسط حي الزيتون «سمعنا الانفجارات وإطلاق النار يقترب من بيتنا. أخذت مع زوجي عطية أهدئ الأولاد. اقترب الجنود من البيت وهم يطلقون النار، فتح عطية لهم الباب.. طلبوا منه رفع يديه ورفع ملابسه.. جمعونا في غرفة ثم طلبوا منا الخروج.. ثم فجروا غرفة النوم وأطلقوا النار على عطية.. استشهد أمامنا.. أخذنا نصرخ فاستمروا في إطلاق النار.. وكتمنا البكاء». وأضافت زهوة التي كانت كلماتها متقطعة بفعل الصدمة إنها فجأة رأت الدماء تسيل من صدر طفلها أحمد ابن الأربعة أعوام.
كان مصابا برصاصتين قبل أن يطلب منهم الجنود الخروج من المنزل، فأخذ الجميع يركضون. وتقول زهوة «كان ينزف دما.. حملته فورا.. كان في البداية يصرخ، ثم أخذ صوته يخفت، وكنت مصابة بشظايا في ظهري وأنا اركض في الشارع.. لم أشعر عندما وقع من بين ذراعي.. جاء ابني فهد وحمله». ويروي فهد (19 عاماً) وهو مصاب بشظايا في أنحاء جسمه «حملت أخي احمد لان أمي تعبت بسبب الإصابة». ويضيف «وصلنا إلى منزل أحد أقاربنا عند شارع صلاح الدين. بقينا الليل هناك، لكن احمد استشهد وأخفينا الخبر عن أمي وقلنا لها انه في غيبوبة».
وروى اياد السموني (28 عاما) الذي استشهد والده طلال ووالدته رحمة وزوجته صفاء وأصيب أطفاله الثلاثة، «مساء السبت (أول أيام العملية البرية) قصفوا دارنا بقذيفة حرقت الطابق الثالث.. نزلنا إلى الطابق الأرضي. وكانت قد لجأت إلى دارنا عائلة عمي إبراهيم وعمي عدنان اللذين استشهدا.. وقام الجنود بتفجير منزليهما.. حوالي 25 جنديا طرقوا باب البيت بالقوة.. فتحت الباب فقالوا لي: ارفع يديك وافتح الجاكيت وارفع ملابسك وهات الهوية.
ثم قالوا كل اللي في البيت يخرجون رافعين ملابسهم حتى النساء.. فعلنا.. أخرجونا ومشينا في الشارع وكانت دبابات كثيرة وطيران والرصاص والقذائف من كل الاتجاهات علينا وكنا حوالي 70 شخصا». وأضاف «أصيبت ابنتي بسمة (خمس سنوات)، وابني عبدالله (ثلاث سنوات)، وحملتهما وهما يصرخان.. مشينا إلى بيت خالتي رزقة وبقينا نهارا كاملا. عندما هدأ إطلاق الرصاص قليلا، تسللت وعبأت المياه من دفيئة زراعية بجانب البيت للأطفال، وفي طريق عودتي تعرضت لإطلاق النار». وتابع «بعد خمس دقائق قصفوا بيت خالتي واستشهدت خالتي وأولاد عمي وابنها وأمي رحمة وصفاء زوجتي وبنت خالتي وإسماعيل وإسحاق ونصار وصلاح ومحمد.. كان الأمر أشبه بفيلم مرعب».
وأوضح «أطلقوا النار على ابني الذي لم يتجاوز العامين ونصف وهو بين يدي وواصلنا المشي باتجاه طريق صلاح الدين.. جاءت سيارات الإسعاف وأخذونا. قلنا لهم هناك مجزرة، العائلة كلها ماتت أو أصيبت.. كان علينا أن ننتظر ثلاثة أيام حتى نتمكن من نقل جدتي شفا (65 عاما) وأخي محمود (17 عاما) وابن عمي احمد (14 عاما) وابن عمي نافذ وأمل ابنة عمي عطية. كانوا كلهم جرحى ونقلوهم على عربة يجرها حمار».
