أكد الدكتور راشد احمد بن فهد وزير البيئة والمياه أن المشاريع التطويرية والعمرانية التي تنفذ على السواحل تفرض تحديات كثيرة في مجال تأثيرها على البيئة المحلية مؤكدا على ضرورة خفض مستوى استخدام تلك المناطق الساحلية التي تعتبر ثروة بيئية بما تزخر به من تنوع بيولوجي وأحياء ونباتات هامة للبيئة.
وقال وزير البيئة في افتتاح مؤتمر متخصص تحت عنوان «إدارة مستدامة للمناطق الساحلية» والذي يقام على هامش مؤتمر البيئة 2009 في مركز أبوظبي الوطني للمعارض أن 40% من سكان العالم يعيشون على السواحل وان السواحل تمثل أهمية كثيرة لما توفره لهؤلاء السكان من فرص للعمل سواء من خلال السياحة أو الصيد أو غيرها من الأنشطة لكن كثرة استغلال المناطق الساحلية تهدد البيئة الساحلية بما تحويه من كائنات وبيئات.
وأشار إلى أن حكومة الإمارات اتخذت خطوات هامة للتقليل من الأثر البيئي للمشاريع التي تنفذ على المناطق الساحلية من خلال فرض تشريعات وقوانين بيئية إضافة إلى مطالبة السفن بالالتزام بالتعليمات لمنع التسرب إلى المياه وحماية الشواطئ إضافة إلى إنشاء محميات طبيعية وفرض التشريعات التي تتطلب حماية الأنواع المهددة بالانقراض وتنظيم عملية صيد الأسماك. وقال الوزير اننا نبذل جهوداً كبيرة لمراقبة المناطق الساحلية والتقليل من التلوث ومن يتسبب فيه مشيرا إلى انه سيتم الإعلان قريبا عن إطلاق برامج وخطط خاصة بتغيرات المناخ والتلوث وتعزيز الوعي بالمحافظة على البيئة.
إلى ذلك أكد الدكتور محمد عبد الرؤوف مدير برنامج أبحاث البيئة في مركز الخليج للأبحاث خطورة المشاريع العمرانية والسياحية التي تنفذ حاليا في مناطق مختلفة على السواحل بمنطقة الخليج بما فيها الإمارات مشيرا إلى ان تلك المشاريع والتي تشمل ردم البحر وإنشاء الحواجز المائية تهدد الثروة السمكية والأحياء والنباتات المائية والتي قد تعمل على انقراض بعض الأنواع وهجرة أنواع أخرى بعيدا عن بيئتها الساحلية.
وقال ان منطقة الخليج لا تمتلك احتياطيا بيئيا مقارنة بالمناطق الأخرى الأمر الذي يؤدي إلى التغير المناخي وانه بالرغم من توقيع العديد من الاتفاقيات البيئية الا ان مازالت معظم تلك الدول تشكو من نقص الخبرة والموارد البشرية المتخصصة خاصة وان البيئية الساحلية والبحرية تشكل معظم مساحات الخليج ما يجعلها بيئة غنية ومتنوعة ولسوء الحظ فانها تتعرض للضغط الامر الذي يفرض حماية هذه المناطق والتقليل من استخدامها.
وأشار إلى ان العديد من الأنواع البحرية الهامة التي تشكل التنوع البيولوجي والتي تزحف إليها الانشاءات والحفريات وتقضي عليها مثل الشعب المرجانية تحتاج إلى 500 عام اخرى لتنمو من جديد وهو أمر غاية في الخطورة ويؤثر على الاحياء المائية. وقال ان معظم المشاريع الساحلية التي تنفذ تدرس الأثر البيئي للمشروع من قبل تلك الشركات وليس من طرف محايد وتتم هذه الدراسة بعد ان يكون المشروع قد بدأ بالفعل وهنا يظهر الاهتمام بالربحية ويأتي الاهتمام بالبيئة في المرتبة الثانية وأن الأثر البيئي السلبي يكلف الدول الخليجية 5% من دخلها القومي لتحسينه.
وأكد الدكتور محمد عبد الرؤوف انه بالرغم من هنالك سياسات بيئية وقوانين محلية واتفاقيات دولية وبناء مؤسسي بيئي الا انه بالرغم من وجود هذه المكونات نجد الواقع مختلفا في معظم الأحيان والمشكلة تأتي من التركيز على البعد الاقتصادي الربحي دون التركيز على البعد البيئي والموارد الطبيعية التي تعتبر الثروة الحقيقية للدول خاصة وان المشروعات العقارية التي يكون مصاحبا لها ردم مناطق في البحر واستغلالها تدمر البيئة البحرية.
وقال ان المشكلة الأخطر هي ان المشروعات تؤكد محافظتها على البيئة من خلال رعاية حملات وبرامج بيئية كنوع من التعويض عما أحدثته في البيئات الساحلية منوها إلى ضرورة عمل دراسة تقويمية للأثر البيئي للمشاريع التي تنفذ وان تقوم بتلك الدراسة جهة محايدة وان لا تكون مجرد ورقة للحصول على تصريح للمشروع. ودعا إلى ضرورة عرض الدراسة التي تنفذه جهة بيئية محايدة على سكان المنطقة والإعلام والخبراء لتقيم الأثر البيئي للمشروع على المنطقة المحيطة والبيئة البحرية.
ونوه الدكتور رؤوف إلى ان ظاهرة المد الأحمر التي بدأت تظهر مؤخرا في بعض السواحل بدول الخليج تعود إلى ارتفاع درجة الحرارة نتيجة لقيام بعض المشاريع بتصريف مواد منها مواد كيمائية في مياه البحر مما يؤدي إلى تشكل ظاهرة المد الأحمر حيث بدأنا نشهد نفوق لأنواع من الأسماك بكميات كبيرة لأن البيئة لم تعد مناسبة لها.
من جانبه أكد الدكتور مثنى عبد الوهاب مدير الدراسات البيئية في هيئة كهرباء ومياه أبوظبي ان الإمارات تعتبر ثاني مستهلك للمياه في العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية حيث يبلغ مستوى الاستهلاك المحلي من المياه يوميا 353 ليتراً أي 80 جالونا للشخص الواحد وان هنالك شحاً كبيراً في المياه العذبة لذلك يتم الاعتماد على تحلية مياه البحر. وأشار إلى ان المياه في إمارة أبوظبي تعتبر نقية وان سبب عزوف البعض عن استخدام مياه الصنابير للشرب يرجع إلى تلوث بعض الخزانات في البنايات وعدم إجراء الصيانة الدورية لها.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي واحمد جمال
