استقبلت دبي العطاء ـ وهي منظمة خيرية تتخذ من دبي مقراً لها ـ 8327 متطوعاً من مختلف أنحاء الإمارات العربية المتحدة ممن توافدوا على مركز دبي المالي العالمي ـ قاعة الإمبراطور ـ أفراداً وجماعات على مدى ستة أيام، متحمسين لتقديم المساعدة في تجميع 50 ألف حقيبة مدرسية و50 ألف حقيبة تحتوي على مواد للمحافظة على الصحة العامة من أجل أطفال غزة. وقد كان من المقرر أن تستمر المبادرة حتى يوم الثلاثاء الموافق 20 يناير 2009، إلا أن الاستجابة الغامرة من المجتمع جعلت دبي العطاء تحقق هدفها من تجميع 100 ألف حقيبة مدرسية وحقائب تحتوي على مواد للصحة العامة مع حلول يوم الاثنين الموافق 19 يناير.

من جانبها قالت معالي ريم الهاشمي، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة دبي العطاء: «من المؤثر جداً أن ترى عدداً كبيراً من المتطوعين يتخذون المبادرة لتنفيذ مهمات مختلفة تمتد من قيادة الفرق وإدارة التسجيل وتسجيل الحقائب المدرسية وإدارة المخزون إلى منطقة التحميل وتقديم الطعام والشراب لمتطوعين آخرين. وقد تعاون الجميع عن طيب خاطر لضمان فاعلية وإنتاجية سير العمل نظراً للإقبال الكبير، وتحديداً في عطلة نهاية الأسبوع».

هناك بعض المتطوعين الذين تفانوا في خدمة هذه المبادرة وكانوا يحضرون في كل يوم ويقدمون المساعدة طيلة ساعات العمل، ومنهم المواطن اللبناني فادي كرم ويعمل في شركة نستلة حيث تطوع على مدار ستة أيام متواصلة. وعندما سئل عن السبب الذي دفعه لذلك أجاب: «أعتقد أن هذه الحقائب المدرسية والحقائب التي تحمل مواد للمحافظة على الصحة العامة سوف تحدث تغييراً في حياة أطفال غزة. لقد شعرت بشيء من الرضا كوني أستطيع أن أساعد ـ وإن كنت مدركاً بأن ذلك يتم عن بعد ـ في تخفيف معاناتهم».

ومن هؤلاء المتطوعين الصديقتان لانا راضي وكاثرين برينان اللتان تعملان مدرستين للغة الإنجليزية في العين، حيث كانتا تحضران بسيارتيهما كل يوم إلى دبي للتطوع. وقد عبرتا عن تضامنهما مع عائلات غزة بالقول: «نحن ندرك أن حلم كل فلسطيني يتمثل في رؤية أطفاله يصلون سن البلوغ واكتساب التعليم الجيد. ومن المؤثر أن ترى الاستجابة المثيرة للإعجاب في الإمارات لهذه الدعوة من أجل التطوع».

أما المؤسسات فقد حشدت موظفيها بأعداد كبيرة للمشاركة في هذه المبادرة التطوعية، حيث كانت شركة «دلسكو» ترسل 50 موظفاً يومياً ليصل عددهم الإجمالي أكثر من 300 موظف. مجموعة الطاير أوفدت 120 فرداً من أعضائها. من ناحيته، خصص مصرف بس 311 من موظفيه، في حين أن 30 موظفاً جاؤوا من شركة ميكروسوفت. وأرسلت مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب 25 من أعضائها. هذا قد كان يحتشد في المكان مئات من الموظفين من شركات في مركز دبي المالي العالمي مع انتهاء دوامهم اليومي.

المواطن الإماراتي أحمد الطنيجي الذي يعمل في شركة «زعبيل» للاستثمارات في مركز دبي المالي العالمي كان مثالاً لكثير من المتطوعين حينما قال: «إن الوضع الذي فاق كل الوصف فيما يواجهه أطفال غزة حتّم علينا تقديم يد العون في محاولة لتخفيف آلامهم بقدر ما نستطيع. نحن بدورنا كمتطوعين نقدم شكرنا إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ومؤسسة دبي العطاء لمنحنا هذه الفرصة. وقد حاولنا جاهدين من خلال تكاتفنا كفريق واحد مساعدة أهل غزة على تضميد جراحهم».

أما أطفال المدارس، فكانوا يصلون بالحافلات لتقديم المساعدة. فقد أحضرت مدرسة النخبة الإنجليزية 40 تلميذاً، وحضرت الأكاديمية الأميركية للبنات 30 تلميذة، وظهرت مدرسة الإمارات الدولية بمجموعة تزيد على 120 تلميذاً، حيث باشروا على الفور بتجميع الحقائب المدرسية لنظرائهم المنكوبين في غزة. من ناحية أخرى، شارك أمين الحاج، وهو مواطن فلسطيني ورئيس النادي الفلسطيني في الجامعة الأميركية في دبي، مع أكثر من 20 من زملائه لإظهار تضامنهم مع أخوانهم وأخواتهم في غزة.

وعندما سئل عن تجربته كمتطوع، قال: «لقد ذهلت لرؤية العمل الجاد الذي قدمه جميع المتطوعين لمساعدة أهلنا وأصدقائنا في غزة، وأنا أريد أن أكون قدوة لطلاب آخرين للحضور وتقديم يد العون لأولئك المحتاجين». ومن جانب آخر، تعرض دبي العطاء أسماء جميع المتطوعين الذين شاركوا في المبادرة وذلك في مركز دبي المالي العالمي ـ قاعة الإمبراطور. وفي هذا الصدد قالت الهاشمي: «إن روح التطوع المجتمعية القوية التي ولدت في صميم الإمارات العربية المتحدة لدليل على رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. نأمل أن تعمل جهودنا المشتركة تحت قيادته وبمساعدة منظماتنا الشريكة على إحداث تغيير في حياة أطفال غزة».

وبالإضافة إلى المنح العينية السخية التي تلقتها دبي العطاء باستمرار من مؤسسات مثل مركز دبي المالي العالمي والجميره وسبينيز ودلسكو وأسواق وأميركانا، تعبر دبي العطاء كذلك عن امتنانها للدعم الذي تلقته من المؤسسات الإعلامية المختلفة في الإمارات العربية المتحدة. علاوة على مبادرة التطوع وسعياً لنشر رسالة الأمل، تدعو دبي العطاء بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم في مختلف أنحاء الإمارات لابتكار «صور مجمعة من الأمل» تعبر عن التضامن مع أطفال غزة في هذه المحنة. وسيتم إرسال هذه الصور إلى غزة لتعليقها في المدارس هناك. يمكن الحصول على معلومات مفصلة حول الإرشادات والمواعيد وأماكن التسليم من موقعنا على الانترنت.

دبي ـ «البيان»