استطاع مشروع «الشورى الوطني» الذي تنفذه مدرسة الظبيانية الخاصة التابعة لمؤسسة التنمية الأسرية بأبوظبي أن يحفز الغالبية العظمى من طالباتها على القراءة ويكشف مهاراتهن،حيث يركز المشروع بأنشطته على الاهتمام باللغة العربية والهوية الوطنية من خلال مناهج اثرائية وموسوعات وفعاليات يساهم في إعدادها الطالب بشكل كبير من منطلق انه محور العملية التعليمية.

إعداد طالب المستقبل: وأوضحت حصة سالم الأنصاري مدير مدرسة الظبيانية الخاصة ورئيس فرق العمل بالمشروع حرصهم الكبير على تنفيذ المشاريع والبرامج التي تدعم توسيع مدارك الطلبة وتنمية مهاراتهم وخاصة مهارات التفكير العليا والتعلم الذاتي في ظل توجهات وزارة التربية والتعليم نحو الاهتمام بتفعيل تلك المهارات لتعويد الطالب على البحث والتفكير والاستنتاج ليكون إنسانا مفكرا ومحللا في مستقبله وحياته، مشيرة إلى أن مشروع «الشورى الوطني» يحفز الطالب لتنمية مهارات متعددة في مجال التخطيط والتنظيم واستخدام المصادر وإدارة الوقت واتخاذ القرار وتقويم الذات بما يسهم في تحسين مخرجات العلمية التعليمية.

وأضافت أن المشروع يساهم في إيجاد حل لمشكلة عزوف الطلبة عن القراءة بجعل القراءة عادة يومية وذلك بتخصيص وقت يومي لها، والعمل على تنمية الميول القرائية لديهم بالأنشطة الجذابة والتي من شأنها حفزهم على التفاعل مع الكتاب والاهتمام به، وتشجيع المعلمين على تنفيذ أنشطة مناسبة لطالب اليوم، كما يتم التركيز كذلك على استغلال قدرات الطالب وحبه للمعرفة في تعزيز الهوية الوطنية من خلال ما يقرأه وعبر ما ينفذه من فعاليات تنمي لديه حب الوطن والإخلاص له.

شراكة المجتمع المحلي

من جانبها ذكرت عفاف راضي مسؤولة اللجنة الإعلامية في المدرسة أن المشروع انعكس بشكل ايجابي كبير على الطلبة خاصة في ظل حرص إدارة المدرسة على إشراك ولي الأمر في الأنشطة وكذلك التعاون مع جهات المجتمع المحلي والتي قدم بعضها مجموعات من الكتب كهدية لدعم المشروع في المدرسة، كما أن المشروع لم يقتصر على فريق الشورى الطلابي فقط بل امتد أثره ليشمل طالبات المدرسة، وأنهم مرشحون لجائزة حمدان للأداء التعليمي المتميز لهذا العام لما تحقق من نتائج ملموسة للمشروع. وأشارت إلى أن العمل يجمع جهود جماعات اللغتين العربية والانجليزية والدراسات الاجتماعية حيث يحرص كل منهم على توظيف مهاراته ومعارفه في تحقيق الأهداف الأساسية وهي توسيع مجال القراءة وتنمية الحس الوطني والهوية في نفوس الطلبة.

التعلم التعاوني

وتحدثت إيمان السيد مشرفة منفذة للمشروع أن اسم المشروع تضمن كلمتي «الشورى» وهو مبدأ مأخوذ من الإسلام «وأمرهم شورى بينهم» فهو يعطي للطالبة قيمة هامة تعني العمل بروح الجماعة وعدم الانفراد بالقرار ويعزز روح التعاون والعمل التعاوني الذي يعتبر اليوم من أساليب التدريس الحديثة، ويحث على احترام الرأي الآخر، بينما كلمة «وطني» جاءت تلبية لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة-حفظه الله- باعتبار العام 2008 عاما للهوية الوطنية، فكان لابد من التركيز على تنمية وتعزيز الهوية في نفوس الطلبة، وارتكز العمل في مجمله على تأكيد مهارة القراءة لأن أول ما نزل من القرآن الكريم أمر حث على القراءة «اقرأ باسم ربك الذي خلق».

وأوضحت أن الأنشطة والفعاليات استهدفت طالبات الصفوف من الرابع وحتى الثاني عشر، وتم تخصيص حصة من نصاب مادة اللغة العربية للقراءة الحرة تحت مسمى «حصة الشورى» وكذلك حصة النشاط التي تخصصها المدرسة كل يوم ثلاثاء ليتمكن الطلبة من إثراء مهاراتهم المختلفة، موضحة أن المعلمات عملن بجهود حثيثة لتحقيق نتائج واقعية تمثلت في اهتمام النسبة الغالبة من الطالبات بالقراءة وتقدير قيمة الكتاب وهذا انجاز لأن أجيال اليوم متهمة بأنها «لا تقرأ» فهذا عزز مكانة الكتاب في ظل ثروة المعلوماتية والتعامل الالكتروني مع المعلومات.

كما يتاح للطالب خلال حصة القراءة الحرة أيضا أن يقرأ ما يحلو له من كتب وقصص ويقوم بتلخيص ما فهمه منها ومن ثم تجمع ملخصات طلبة كل صف في كتاب واحد يحمل مسمى «كتابي يتحدث» يكون بمثابة توثيق لهم ويعودهم كيفية توثيق أعمالهم وحفظها، كما أنه يترك المجال مفتوحا لكل طالب للاطلاع على ما قرأه زميله والاستفادة منه.

وفي إطار المشروع كذلك نفذ الطلبة موسوعات متنوعة تضم معارف وصورا، منها ما يدور حول تاريخ اللغة العربية الأم وجذورها، وموسوعة أخرى تتحدث عن البيئات المتنوعة في دولة الإمارات سواء البرية والبحرية والبدوية، وكان لجماعة اللغة الانجليزية اهتمام بتنفيذ كتاب حول دولة الإمارات وتاريخها ولكن بالانجليزية لتنمية مهارات الطلبة في اللغة الثانية وتوسيع مجال اطلاعهم ليشمل الكتب باللغة الانجليزية.كما يتم تعزيز أهداف المشروع من خلال الإذاعة المدرسية والأعمال المسرحية والتفاعل مع المناسبات الوطنية حيث قدمت طالبات المشروع أجمل رسالة حب للوطن في العيد الوطني.

ومن النتائج التي حققها المشروع كشف إبداعات الطالبات وتأسيس رابطة المبدعات الصغيرات، فإحدى الطالبات والمتميزة في نظم الشعر تمكنت المدرسة من عمل إصدار خاص بها ونشره، كما أتاح المجال لخلق علاقة مودة وتفاعل أكبر بين المعلمة والطالبة وبالأخص الطالبة التي تشارك معلمتها ذات الهواية مما ينمي مهارة الطالبة ويعطيها المجال لتجد من يوجه موهبتها وطاقتها بالشكل الصحيح.

وحدات أساسية

تفاعلت لجان المشروع من خلال تنفيذ العديد من الانجازات التي كان الطالب محور العمل فيها، حيث تمكن الطلبة من تصميم منهج إثرائي لتعزيز الهوية الوطنية يتم تدريسه حاليا، ويتضمن ثلاث وحدات أساسية وهي «كن وطنيا عربيا، كن مبدعا وطنيا، كن بيئيا وطنيا» وكل من هذه الوحدات تخاطب جانبا هاما في نفس وشخصية الطالب وتنميته، حيث تربطه بمحيطه وبيئته وتؤكد على هويته الإماراتية والعربية والإسلامية وأن الهوية تعني مجالات كثيرة، فالإنسان الوطني يحرص على التعلم والعمل بإخلاص والإبداع لخدمة وطنه، إضافة إلى أن الإنسان الوطني يرتبط ببيئته ويحافظ عليها لأنها جزء من بلده الغالي

أبوظبي ـ لبنى أنور