شهدت القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية التي بدأت في الكويت أمس، وترأس وفد الدولة فيها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تطوراً مفاجئاً تمثل في طي صفحة الخلافات والانقسام، وبدء صفحة جديدة بشر بها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز.

وهو ما توج بقمة مصالحة مصغرة بين كل من السعودية وسوريا، ومصر وقطر، فيما أعلن العاهل السعودي تبرعه بمليار دولار لإعادة إعمار قطاع غزة، ولوح بسحب مبادرة السلام العربية قائلاً: إنها «لن تظل طويلا على الطاولة». وتوجه الملك عبد الله بن عبدالعزيز للقادة العرب الذين حضروا قمة الكويت أمس بالقول: «أناشدكم بالله جل جلاله ثم باسم الشهداء من أطفالنا ونسائنا وشيوخنا في غزة، باسم الدم المسفوح ظلما وعدوانا على أرضنا في فلسطين المحتلة الغالية، باسم الكرامة والإباء، باسم شعوبنا التي تمكن منها اليأس، أناشدكم ونفسي أن نكون أكبر من جراحنا وأن نسمو على خلافاتنا وأن نهزم ظنون أعدائنا بنا، ونقف موقفا مشرفا يذكرنا به التاريخ وتفخر به أمتنا».

وأعلن بعد ذلك بدء صفحة جديدة في العلاقات العربية ـ العربية بتأكيده «تجاوز مرحلة الخلاف»، وفتح «باب الأخوة العربية والوحدة لكل العرب». وفتحت كلمة العاهل السعودي الباب أمام مصالحة سعودية سورية، ومصالحة مصرية قطرية.

وذلك خلال قمة مصغرة عقدت في مقر إقامة العاهل السعودي في الكويت، ضمت كلا من الرئيسين المصري حسني مبارك، والسوري بشار الأسد، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، وامير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.

وكانت القمة العربية الاقتصادية أقرت في نهاية الجلسة الافتتاحية، البند الأول من جدول أعمال القمة المتعلق بمناقشة الوضع في غزة، حيث أيدت المبادرة المصرية لوقف العدوان، واتخاذ الخطوات اللازمة للعودة لمجلس الأمن لاستصدار قرار يلزم إسرائيل بتنفيذ القرار 1860 لاستمرارها بالتعنت في تنفيذه، وشدد على ضرورة الفتح الفوري لمعابر القطاع طبقاً لاتفاقية المعابر لعام 2005.

كما دعت لتفعيل قرارات المقاطعة الاقتصادية ضد إسرائيل وتكثيف جهود الإغاثة بالتنسيق مع جهود مصر والأردن، كما كلفوا أمانة الجامعة بتوثيق الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة. كما أقرت القمة أيضاً إطلاق مشاريع تنموية عربية وبادرت الكويت للتبرع بـ 500 مليون دولار لهذا الغرض.

من ناحية أخرى أكد «إعلان الكويت» الذي سيصدر عن القمة الاقتصادية اليوم على أهمية النهوض بالعمل العربي المشترك من أجل تحسين أوضاع المواطن العربي والعمل على زيادة معدلات التجارة العربية البينية وتسريع تحرير تجارة الخدمات وتهيئة الأجواء الجاذبة للاستثمار.

الكويت ـ سباعي إبراهيم، وبدر سالم - التفاصيل في عبر الإمارات , عالم واحد