كشفت امتحانات الفصل الدراسي الأول وخصوصاً لطلبة الثانوية العامة عن وجود إشكالية ما في عملية توصيل المعلومات للطالب وتأهيله للتعامل مع الورقة الامتحانية وفي بعض الأحيان كان المعلم يؤيد شكوى الطالب من صعوبة الأسئلة، بينما يأتي الموجه ليعتبر أن المسؤول عن هذه الفجوة هو المعلم الذي وصفه «بالتقليدي» في أسلوب تدريسه.
في حين أن هناك العديد من الجوانب التي يمكن الوقوف عليها تتعلق بإحداث هذا الخلل ومنها قرارات التغيير في الورقة الامتحانية التي تصدر متأخرة من وزارة التربية والتعليم إلى الميدان في ظل ضيق الوقت في الفصل الأول، ومتطلبات أخرى تحدث حولها المعلمون من واقع تجاربهم وقربهم من الطالب.
أحمد أبو الفتوح مدرس فيزياء رفض وصف المعلمين بالتقليديين خاصة أن مشكلة امتحان الفيزياء عمت مختلف مناطق الدولة ولا يعقل أن يكون الجميع تقليدي، بل المعلمين لديهم كفاءات وخبرات ميدانية قادرة على التفاعل مع أي تطوير، مشيرا إلى العديد من الأسباب التي خلقت صعوبات لدى الطالب أولها أن تعديلات الورقة الامتحانية وصلت للمدارس في الشهر الأخير قبل الامتحان ولم يكن المجال مفتوحا لتدريب الطلبة، كما لم تطرح نماذج من الوزارة حول شكل الأسئلة.
بالإضافة إلى أن نمط الأسئلة لم يكن مبتكرا بل يحتاج فعليا إلى وجود كتاب كبير كمرجع للطالب يمكنه من خلاله إثراء قدراته لأن الكتاب المدرسي وحده لا يكفي، واعتبر أن تجربة الفصل الأول ستدفعهم وبجهود ذاتية لإعداد نماذج استرشادية للطلبة لتوسيع مداركهم وتنمية مهارات التفكير لديهم.
إجابات موحدة
معلمة اللغة الانجليزية ابتسام عليان بمدرسة المواهب النموذجية أشارت إلى مشكلة تأخر قرار التعديل على ورقة الانجليزية كذلك هذا العام حيث عمل المعلم في اتجاه ويأتي التغيير مطالبا باتجاه آخر وفي وقت متأخر لا يساعد في التدريب الكافي للطلبة، فالخطط يجب أن تحدد من بداية العام. بينما اعتبرت معلمة اللغة العربية صباح نديم أن اللغة العربية لهذا العام طرحت كمنهج جديد ولم يتم إخضاع المعلمين لأي دورات تدريبية أو حتى نماذج امتحانية للطلبة.
موضحة أن النظر لعقبات الفصل الأول يجب أن تأخذ طابع البحث والمناقشة لمعرفة جوانب الضعف والإخفاق وعلاجها بدلا من أن تسير في مجال تبادل الاتهامات بين الموجه والمعلم لأن المهم في النهاية مصلحة الطالب، وهنا أشارت زميلتها معلمة التربية الإسلامية موزة الزعابي إلى طبيعة المناهج المطورة وأن إجابات الأسئلة فيها مفتوحة ولا وجود لإجابة نموذجية أمام الطالب أو محددة للمعلم .
فكيف يغيب هذا الجانب من وحدة الإجابات بينما يكون الامتحان النهائي بإجاباته النموذجية موحدة للجميع،كما أشارت منى البريكي معلمة الجغرافيا إلى أن مادة الاقتصاد كذلك للصف الثاني عشر لا تحتوي إجابات موحدة لا في كتاب الطالب ولا كتاب المعلم، وأكدن جميعا أن المعلم يحرص على التغيير وتطوير ذاته وليس تقليديا فالميدان مليء بالكفاءات.
العامل النفسي لدى الطالب
كما اعتبرن أن الدورات التي يخضعن لها غير كافية وتعتمد على حضور أعداد كبيرة تصل إلى 60 و70 معلما ومعلمة ولا يمكن الاستفادة منها بشكل حقيقي، والأهم أن يقدم الدورة مؤلفو المناهج أنفسهم بالإضافة لخبراء مختصين في طرائق التدريس، كذلك أكدن على ضرورة الاهتمام بعامل الوقت في الامتحانات لأن غالبيتها لم تراعي الزمن مقارنة بطبيعة الأسئلة التي تحتاج للتفكير.
والاهتمام بأخذ آراء الميدان في جداول امتحانات الثاني عشر وإذا كان بالإمكان وضع أيام إجازات بين المواد وخاصة الصعبة وذلك لمصلحة الجانب النفسي لدى الطلبة لأن المعلم هو اقرب إنسان للطالب ويلمس حجم الضغط الناتج عقب تأثر الطالب بورقة امتحانية وعدم قدرته على استجماع قدرته لدراسة أخرى في اليوم التالي مباشرة.
مشكلة منظومة التعليم
محمد الأقرع موجه أول فيزياء في وزارة التربية والتعليم اعتبر أن هناك معلمين في الميدان متميزون وقادرون على مواكبة التغيير ولكن في المقابل هناك عدد كبير آخر تقليدي في عملية التدريس مما يجعل عملية التغيير تسير ببطء، مشيرا إلى أنه لا يريد بذلك وضع المشكلة بأكملها على المعلم فهناك خلل في المنظومة التعليمية وكل عنصر فيها هو جزء من هذه المنظومة سواء معلم أو موجه أو طالب، وهناك فروق فردية وتفاوت بين قدرات الجميع، لذا فان عمليات التطوير تسير في مختلف الاتجاهات للوصول لمخرجات تعليمية متميزة.
واعتبر أن المعلمين محقون في الجزئية الخاصة بتأخر وصول التعديلات الخاصة بشكل الورقة الامتحانية لمادة الفيزياء حتى شهر نوفمبر مما أثر على عدم اكتمال وصول الرسالة للطالب، وأن هذا التأخير نتج عن ظروف الفصل الأول، وحول مطالبة المعلمين بكتاب يكون مرجعا للطالب اعتبر الأقرع أن هذا أمر غير مجد لأن الكتاب المدرسي بيد الطالب هو مرجع له يمكن للطالب فهم محتوياته واستيعابه .
في حين أن المعلم مطالب بتناوله هذا الكتاب بطريقة فاعله وليس نقل محتواه بشكل مباشر للطالب، في حين أشار إلى وجود حاجة لتطوير أدوات قياس عمليات التدريب في الميدان ومعرفة مدى تحقيقها للأهداف في ظل رؤية بعض المعلمين بأن التوجيه قد يكون مقصرا في توصيل المعلومة لهم كما يجب.
تحليل النتائج
وبناء على تجربة الفصل الدراسي الأول ذكر موجه الفيزياء أنه سيتم توجيه المعلمين إلى القيام بتحليل نتائج طلابهم والتركيز على كل جزئية لمعرفة المهارات التي أخفق فيها الطالب وكتابة تقرير حول ذلك، كما سيطالب المعلم باعتماد جدول المواصفات للورقة الامتحانية في إعداده لامتحانات التقويم لتأهيل الطالب، لأن البعض يقدم امتحانات تقويم مباشرة لتحصيل الدرجات.
التقويم لإصلاح التعليم
إبراهيم المعايطة موجه أول الكيمياء والجيولوجيا بالوزارة أوضح توجه وزارة التربية في تطوير الورقة الامتحانية لتحسين المخرجات التعليمية وذلك لوجود خلل في المخرجات فكان لابد من تطوير المدخلات .
مشيرا إلى أن هناك نظرية «التقويم مدخل لإصلاح التعليم» والتي تقول أن تطوير التقويم هو الذي يقود جميع الممارسات الصفية داخل غرفة الصف إلى الارتقاء بمستوى التعليم، وأن من مدخلات التقويم تطوير الورقة الامتحانية وضرورة أن يكون هناك توزيع عادل لمستويات التفكير في هذه الورقة «من التذكر والفهم والتطبيق ومهارات التفكير العليا» ضمن جدول مواصفات محدد.
مشيرا إلى مراحل تحقيق هذه الرؤية والتسلسل فيها وصولا إلى المعلم الذي خضع لبرامج تدريبية تؤهله لإعداد فقرات اختباريه تدريبية لقياس مهارات التفكير العليا معتبرا أن الخلل إذا وجد في الميدان فسيكون لوجود فروق فردية بين الموجهين والمعلمين والطلبة،وأن عمليات تحليل نتائج الامتحانات يمكنها كشف جوانب الإخفاق وعلاجها.
دافعية الطالب للتعلم
بينما رأى راشد العبدولي موجه الجيولوجيا بتعليمية أبوظبي أن المشكلة في أن الميدان لا يتجاوب بشكل كبير مع التغيير الحادث، سواء من طلبة أو معلمين وحتى أولياء أمور وبيئة محيطة بالطالب، فدائما تواجه المشاريع الجديدة معارضة من مختلف عناصر العملية التعليمية ومن ثم تعطى المساحة لفهمها واستيعابها ويثبت أن الخلل في آلية التطبيق.
فالطالب يجب أن تكون لديه دافعية للتعليم والحرص على أن يتفاعل مع متطلبات التقويم بالشكل الصحيح لأن التعامل الخاطئ مع ما هو مطلوب يخلق الإشكاليات كما في حال اعتماد الطلبة في تنفيذ المشاريع والأبحاث على جهات خارجية ويساهم في ذلك ولي الأمر، وهناك طلبة يريدون كل شيء مباشر وجاهز دون تعب.
المعلم مظلوم
واعتبر أن من الظلم إلقاء اللوم كاملا على المعلم لأن لديه أعباء كبيرة طوال العام، ويحمل بقية متطلبات وظيفته إلى منزله على حساب حياته الاجتماعية، لذا فالحل بضرورة أن تخفف أعباء المعلم بإعطائه 12 حصة كنصاب بدلا من 21 وزيادة أعداد المعلمين لتحقيق ذلك، كذلك الحرص على تفريغه يوم كامل في الأسبوع للاهتمام بجوانب التطوير، لأن الدورات التدريبية إما تطبق خلال الدوام فيفقد المعلم حصصا على حساب الطالب، أو عقب الدوام فيأتيها المعلم مرهقا فلا يستفيد، وكذلك لا بد من إعطاء يوم نشاط للطالب لتطوير مهاراته فمن الخطأ أن ينفذ الطالب متطلبات التقويم في المنزل دونما إشراف معلم وشراكة طلابية.
قصور في تفعيل المهارات
مؤنس عبد الحليم موجه رياضيات بتعليمية أبوظبي أشار أيضا إلى أن عمليات التدريس لا تزال بالطرق التقليدية مؤكدا انه أحد أعضاء اللجنة الواضعة لمنهاج الرياضيات للثاني عشر والامتحان لم يخرج أبدا عن الكتاب، ولكنه من خلال المرور على المدارس وجد هناك تقصير في التعامل مع النسبة الخاصة بمهارات التفكير العليا والتي تصل إلى 20%.
وأشار إلى أن الوضع الحالي في التعامل مع الرياضيات هو الصحيح فالرياضيات ليست حفظا بل هي مهارات تفكير واستنتاج وتحليل، وقد وجهوا دورات تدريبية للمعلمين ونماذج وامتحانات تجريبية، وردت فعل الطلبة تؤكد أن هناك حاجة لتعامل المعلمين مع جوانب التطوير بشكل أكثر جدية لأن الأسئلة لم ترد من خارج الكتاب ولكنها جاءت بنمط جديد لم يعتد الطلبة التعامل معه،ومع ذلك هناك طلبة حققوا درجات نهائية في الرياضيات.
استطلاع ـ لبنى أنور


