نظمت هيئة بيئة أبوظبي بالتعاون مع السفارة الهولندية بالدولة أمس في مبنى المعمورة ندوة حول «المياه والتنمية المستدامة» بحضور الأمير وليم الكسندر ولي عهد مملكة هولندا ومعالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه.
حضر الندوة أيضاً فرانك هيمسكرك وزير التجارة الخارجية بمملكة هولندا وماجد المنصوري أمين عام الهيئة وخيلاس بيسخور بلوخ سفير هولندا لدى الدولة. شارك في الندوة أكثر من 50 متخصصاً من جميع الدوائر والمؤسسات الحكومية والخاصة المهتمة بقضايا المياه في الدولة من الجانبين إضافة إلى خبراء عاملين في مجال الموارد المائية في هولندا منهم ممثلون عن مؤسسة المياه الهولندية.
وناقش المشاركون خلال الندوة.. أوجه التعاون لتنفيذ برامج مشتركة بين البلدين والتي تشمل التدريب والتأهيل في مجال الإدارة المستدامة لموارد المياه ونمذجة المياه الجوفية وتأسيس قواعد للمعلومات المائية ودراسة قضايا تلوث المياه وإدماج التقنيات الحديثة.
وأكد معالي وزير البيئة والمياه في كلمته خلال الافتتاح أهمية الندوة التي تبحث التعاون في مجالات المياه والتنمية المستدامة والتي تعتبر من أبرز التحديات التي تواجه دولة الإمارات والعالم بصورة عامة.. مشيراً إلى أنها تعتبر خطوة أساسية مهمة لدعم التعاون الثنائي مع مملكة هولندا.
ونوه معاليه إلى أن حكومة دولة الإمارات أعطت أولوية للمياه في أجندتها السياسية وبتركيز خاص على الحاجة العاجلة لمواجهة الطلب المتزايد على المياه وتعزيز الاستثمارات في تبني الحلول التكنولوجية التي تمكن من تأمين المياه للمستقبل.
وتطرق إلى وضع الموارد المائية في الإمارات والكيفية التي تواجه الحكومة بها هذا التحدي.. مشيراً إلى أن دولة الإمارات تقع ضمن منطقة قاحلة لا تتوفر فيها موارد كافية من المياه العذبة مع هطول كميات ضئيلة من مياه الأمطار مما أدى إلى الاعتماد بدرجة كبيرة على الموارد غير التقليدية مثل تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الصحي.
وذكر معاليه أنه قد تمت إقامة 114 سداً في الإمارات بطاقة إجمالية قدرها 118 مليون متر مكعب في السنة من مياه الأمطار. وأضاف ان خزانات المياه الجوفية العذبة تكاد تقترب من النفاد إضافة إلى تدهور نوعية المياه المستخرجة من هذه الخزانات.. لافتاً إلى أن طاقة محطات التحلية تقدر بحوالي مليار متر مكعب في السنة الأمر الذي يجعل الإمارات الدولة الثانية في العالم في إنتاج المياه المحلاة.
وقال إن مياه الصرف الصحي تتم معالجتها بهدف إيجاد مصادر بديلة لتوفير المياه وفي نفس الوقت تقليل تصريف مخلفات الصرف الصحي إلى البيئة.. موضحاً أن برنامج المعالجة أسهم في توفير 338 مليون متر مكعب سنوياً على مستوى الدولة يتم استخدامها في ري الحدائق والساحات والأحزمة الخضراء.
وذكر معالي الوزير أن دولة الإمارات وضعت مؤخراً خطة للإدارة المتكاملة للموارد المائية لتقييم الطلب الحالي والمستقبلي والإجراءات التخفيفية لتجنب الفجوة بين العرض والطلب.. مشيراً إلى أن جزءاً من هذا البرنامج كان نتيجة لاستخدام المزارعين لنظم الري الحديثة في حوالي 86 بالمائة من المناطق المزروعة في الدولة.
وأضاف انه يتم حالياً وضع نظام معلومات الموارد المائية وقاعدة معلومات مركزية وسيتم حفظ جميع البيانات حول الطلب والموارد المتوفرة وإعداد برنامج لنمذجة العرض والطلب واستخدامه لأغراض التخطيط واتخاذ القرارات.
وأكد أنه في نفس الاتجاه قامت الدولة بالدخول في شراكة مع المجلس العربي للمياه والبنك الإسلامي والبنك الدولي لإنشاء الأكاديمية العربية للمياه التي تستضيفها هيئة بيئة أبوظبي وسيتم إنشاء مركز متطور للتعليم المائي يقدم خدماته للمدارس وعامة الجمهور للعمل على ترشيد استهلاك المياه.
من ناحيته ذكر وزير التجارة الخارجية بمملكة هولندا أن هولندا طورت خبرات واسعة في مجال إنتاج ومعالجة المياه وكذلك في تطوير مشاريع البنية التحتية المتعلقة بالمياه، مشيراً إلى أنه في عام 2007 تم إنشاء ما يسمى ببرنامج الشراكة المائية الخليجية الهولندية وتعمل تحت مظلتها العديد من الشركات الهولندية المتخصصة في مجالات المياه ومعداتها وكذلك الهيئات غير الحكومية ومراكز الأبحاث بالإضافة إلى إدارات حكومية متعددة.
واستعرض معاليه مجالات الاهتمام المشترك بين البلدين في مجال الموارد المائية وأولوياتها الاستراتيجية، ونوه بأن الشركات الهولندية التي يمكن أن تقدم خبرتها في مجال تطوير واستخدام تكنولوجيا مبتكرة تمنح حلولاً للمنطقة لمواجهة نقص المياه كما يمكن أن تقدم الشركات الاستشارية الهولندية المساعدة في مجال المياه لإيجاد حلول شاملة لترشيد استعمال المياه.
(وام)
