علمت «البيان» ان هناك توجهاً نحو إلغاء واستبعاد فكرة إنشاء هيئة وطنية للتفتيش والسلامة والصحة المهنية بالدولة، والتي كان من المتوقع البدء فيها منذ أكثر من ستة أشهر مضت وفقا لتوصية المجلس الوزاري للخدمات بذلك في شهر نوفمبر 2007 والذي حدد فترة تنفيذها بستة أشهر من تاريخه حيث مر علي هذه التوصية أكثر من عام.
والهيئة المقترحة كانت ستقوم بتطبيق قوانين العمل في الدولة والنهوض باشتراطات السلامة والصحة المهنية وتحقيق بيئة آمنة للعمل خالية من المخاطر وفق أعلى المعايير الدولية في السلامة. وقالت مصادر ذات صلة ان التوجه نحو عدم إنشاء الهيئة المقترحة يتماشى مع توجهات الحكومة نحو تقليص بعض المؤسسات والهيئات الاتحادية سواء بالإلغاء مثل ما حدث مع معهد التنمية الإدارية والتفكير في دراسة أوضاع مؤسسات وهيئات اتحادية أخرى.
أو بالدمج مثلما حدث مؤخرا بدمج المصرفين الصناعي والعقاري في كيان واحد ولذا جاء إلغاء إنشاء الهيئة قبل الشروع فيها خاصة وان هناك جهة اتحادية قائمة بالفعل «وزارة العمل» تقوم بعملية التفتيش بجانب جهات محلية أخرى.
وأشارت إلى ان إنشاء الهيئة كان سيحدث ازدواجية في سوق العمل، حيث تعنى الوزارة بتطبيق قانون العمل وإصدار القرارات المنفذة له والمنظمة للسوق فيما ستكون الرقابة على تنفيذ تلك القرارات مسؤولية الهيئة رغم ان هذا اختصاص أصيل للوزارة ويمكنها من الإشراف والرقابة على السوق.
وأضافت ان التوجه نحو إلغاء واستبعاد فكرة إنشاء الهيئة تزايد بعد تولي معالي صقر غباش وزير العمل الوزارة اعتبارا من شهر فبراير 2008 والذي أولى اهتماما كبيرا وغير عادي بقطاع التفتيش بالوزارة باعتباره يمثل حجر الزاوية في عمل الوزارة والتي تعتمد عليه في تطبيق قانون العمل والقرارات الوزارية المنفذة له والرقابة على شركات ومنشآت القطاع الخاص.
وتأكد ذلك من خلال الهيكل الجديد للوزارة الذي تم إقراره بعد التوصية بإنشاء الهيئة وافراد قطاع كامل للتفتيش العمالي ضمن الهيكل وشغله من قبل مدير تنفيذي يختص بشؤونه والذي يعد قطاعا رئيسيا بالوزارة بجانب قطاع شؤون العمل واللذين يضطلعان بمهام العمليات والخدمات والتوجيه والرقابة على سوق العمل لذا فان قطاع التفتيش يعتبر من الأهمية بمكان في منظومة العمل بالوزارة حيث تولي الوزارة 30% من درجة تركيز جهودها على التوجيه والرقابة و20% على العمليات والخدمات بجانب 50% على التشريعات والسياسات.
وأوضحت المصادر ان معالي وزير العمل أكد في أكثر من مناسبة رغبة الدولة في تطوير تفتيش العمل والتعرف على الاتجاهات الحديثة المتطورة في هذا المجال والتي تصب في حماية العمال والوصول إلى نظام متطور لتفتيش العمل يركز على الوقاية من إصابات العمل وتحسين علاقة العامل وصاحب العمل بشكل ينعكس على توفير بيئة عمل صحيحة تؤدي إلى زيادة الانتاج بالإضافة إلى اهتمامه بان يكون دور التفتيش توجيهيا وتوعويا في المقام الأول، وأطلق في سبيل تحقيق ذلك مبادرته «المفتش الصديق» والتي ينطلق منها عمل التفتيش حاليا.
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد