أُسدل مساء أمس الأول في مسرح شاطئ الراحة في أبو ظبي؛ الستار عن فعاليات المرحلة الأولى للمسابقة والبرنامج الشعري الجماهيري «شاعر المليون» الذي تنظمه هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث للموسم الثالث، حيث تأهل السعودي علي الحارثي والكويتي مشاري المري بتصويت الجمهور عن الحلقة الماضية.
بينما منحت لجنة التحكيم بطاقتي تأهل عن حلقة مساء أمس الأول للشاعر الأردني ياسر البشابشه والكويتي صلاح العرجاني بحصولهما على أعلى الدرجات «47 من 50» و«46 من 50» على التوالي، وبهذا ينضمان لقائمة الشعراء المتأهلين للمرحلة الثانية.
وشهد حلقة أمس الأول سمو الشيخ أحمد بن ناصر بن زايد آل نهيان، ومحمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث وعدد من كبار الشخصيات وأعضاء السلك الدبلوماسي وجمهور غفير من دول مجلس التعاون والجاليات العربية بالدولة.
وبتأهل الشعراء الأربعة بلغ عدد الشعراء المتأهلين للمرحلة الثانية «22» بانتظار اكتمال نصابها بتصويت الجمهور على آخر شاعرين من بين ستة شعراء تبقوا من حلقة مساء أمس الأول، ليتنافس الشعراء ال«24» على المراحل المتبقية من المسابقة، وخطف اللقب وبيرق الشعر والحصول على جوائز تقدر قيمتها المالية بحوالي 22 مليون درهم إماراتي.
وستقسم مشاركات الشعراء في المرحلة المقبلة ـ بحسب عضو اللجنة سلطان العميمي ـ إلى قسمين: الأول قصيدة حرّة من قبل الشاعر المشارك لا تزيد على «15» بيتاً، والثاني عبارة عن قصيدة مجاراة لواحد من الشعراء الكبار والمشهورين في المنطقة، بحيث يتمّ في كل حلقة إجراء قرعة تحدّد لكل شاعر مشارك الشاعر الذي سيقوم بمجاراته، بحيث يختار الشاعر إحدى قصائده ويجاريها على نفس الوزن والقافية والموضوع بقصيدة لا تقلّ عن ثمانية أبيات ولا تزيد عن عشرة.
وفي بداية الأمسية أُعلن عن تأهّل الشاعر السعودي علي الحارثي الذي حصل على أعلى نسبة من أصوات الجمهور ودرجة إجمالية «62%» والشاعر الكويتي مشاري المرّي ودرجة إجمالية «59%»، لينتقلا بذلك إلى المرحلة الثانية من المنافسات.
فيما أصبح الشعراء الأربعة الآخرين: أسعد الروابة، عطية أبو مرزوقة، محمد شباب القحطاني، رشيد دهام، خارج نطاق المنافسة بعد أن سجلّوا حضورا قويّاً وذكرى جميلة في قلوب الجماهير، وقد فاجأ الشاعر رشيد دهام الجمهور بإعلانه عن التبرع بمبلغ المكافأة المالية المخصّصة له من البرنامج إلى المحاصرين في غزّة.
غزة بدون أطفال
ولم تغب مذبحة «غزة» عن منبر الشعر في شاطئ الراحة، فبمجرد أن ذكر الشاعر الثالث في الأمسية السعودي ضيدان المريخي عن عنوان قصيدته «غزة بدون أطفال»، حتى تعالى تصفيق وحماس جمهور المسرح، وقد أشاد أعضاء لجنة التحكيم بالنصّ، ورأى العميمي أنّه جميل في محوره ولغته الشعريّة وصوره.
وأشار إلى تمكّن الشاعر من أدواته الشعرية، وتجسيده للكثير من الأشياء غير المحسوسة وإعطائها صفة الكائن الحيّ، ووصف صفوق النصّ بأنّه عظيم وفيه من الإنسانيّة الشيء الكثير، فيما أشار المريخي إلى أنّ الحالة الشعريّة لم تكن خاصة بالشاعر وسمح للمتلقي أن يشاركه كتابة الأبيات، وأنّه قدّم صورة شعريّة مؤثّرة ومدهشة.
وانطلقت منافسات الحلقة الأخيرة من المرحلة الأولى بالشاعر السعودي ردة السفياني، الذي شارك بقصيدة جميلة أهداها إلى أمّه وكلّ أمّ، لاقت مواقف نقدية مختلفة من لجنة التحكيم، حيث انتقد عضو اللجنة غسان الحسن البحر الذي بنيت عليه القصيدة والتباين في الشاعرية بين أبيات القصيدة، كما جاء رأي سلطان العميمي بروح منتقدة للتكرار في بعض الأبيات.
ارتقى المنبر بعده؛ الشاعر الكويتي صلاح العرجاني الذي ألقى قصيدة وطنية تغنت بتاريخ الكويت مستحضراً «قصر دسمان» كرمز وطني شهد العشرات من الأحداث التاريخية، وقد مدحه عضو اللجنة سلطان العميمي قائلاً: «إنّ الشاعر قد تفوّق على التقليديّة على الرغم أنّ الموضوع تقليديّ، كما أنّ توظيف الشاعر للملامح والرموز والتضاريس قد أعطى النصّ خصوصيّة المكان الذي تحدّث عنه».
ورابع فرسان الأمسية كان الشاعر فالح الشيباني، الذي شارك بقصيدة امتدح فيها الأمير سلمان بن عبد العزيز، وتعرّض من خلالها للكثير من النقد والملاحظات من طرف أعضاء لجنة التحكيم، حيث رأى صفوق أنّ القصيدة أقلّ من عاديّة، وأنّ الشعر لم يكن حاضراً، وأشار المريخي إلى الحضور المسرحي للشاعر، وقال: «إنّ القصيدة جاءت سهلة بألفاظها وأسلوبها».
ومن جانبه أكّد الحسن أنّ القصيدة أقرب إلى مقالٍ في جريدة، أما خامس المشاركين في الحلقة الشاعر الإماراتي محمد بن طنّاف الكعبي، الذي فاجأ الحضور بنصّ شعريّ جميل، رأى فيه المريخي الكثير من الصور الشعريّة الجميلة، أما المتنافس السادس فكان الشاعر محمد آل فارس التميمي الذي شارك بنصّ شعريّ جميل تناوله أعضاء اللجنة بالنقد والتقييم، حيث رأى الحسن أنّ النصّ حماسيّ وأنّ الشاعر ذهب إلى عدّة أساليب في بناء الصور الشعريّة ومنها أسلوب استحداث الصورة وهو الأجمل.
أما سابع الفرسان الشاعر العُماني نواف الشيادي، الذي شارك بقصيدة رمزيّة من اللون العماني الخالص، علّق عليها السعيد ورأى أنّ الشاعر لجأ إلى الرمزيّة في الكثير من الأبيات، وأشاد بالأداء الجميل والمقنع للشاعر، وكان مسك ختام الحلقة وآخر المشاركين في المرحلة الأولى من المنافسات الشاعر الأردنيّ ياسر البشابشة، الذي شارك بنصّ متألّق نال ثناء وإعجاب أعضاء لجنة التحكيم، حيث وصفه العميمي بأنّه نصّ جميل ورائع وفيه حديث الشعر الحقيقي عن الشعر الحقيقي، كما أشاد صفوق ببناء القصيدة الجميل الذي ينمّ عن شاعريّة.
بطاقتا التأهيل
في نهاية الحلقة منحت لجنة التحكيم بطاقتي التأهّل للمرحلة الثانية للشاعرين ياسر البشابشة الذي حصل على أعلى درجة بتقييم لجنة التحكيم «47 من50» وصلاح العرجاني الحاصل على ثاني أعلى درجات اللجنة «46 من 50»، وانتقل باقي الشعراء إلى مرحلة التصويت الجماهيريّ حيث منحتهم اللجنة درجاتها كالتالي: ضيدان المريخي ومحمد بن طنّاف الكعبي درجة متساوية «45 من 50»، ردة السفياني ومحمد آل فارس التميمي ونواف الشيادي درجة متساوية «42 من 50» وفالح الشيباني «26 من 50»، حيث سيستمر التصويت على الشعراء إلى بداية الحلقة القادمة، مع بداية المرحلة الثانية، ويتأهّل من خلاله اثنان من الشعراء الستّة ليحصلا على المقعدين الشاغرين في المرحلة الثانية.
قصيدة للأمهات
أما متنافسو الحلقة السادسة ـ الأخيرة في المرحلة الأولى ـ فكانوا: ردة السفياني من السعوديّة، صلاح العرجاني من الكويت ـ الذي تأهل بنهاية الحلقة ـ ضيدان المريخي من السعوديّة، فالح الشيباني من السعوديّة، محمد بن طنّاف الكعبي من الإمارات، محمد آل فارس التميمي من السعودية، نواف الشيادي من عُمان، وياسر البشابشة من الأردن-تأهل كذلك في نهاية الحلقة- وقد حرص الشعراء على قوّة الحضور والمنافسة والتحدّي، للحصول على أعلى درجات لجنة التحكيم والتأهّل للمرحلة التالية من المسابقة.
أبوظبي ـ محمد الأنصاري
