أطلق سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي راعي «بطولات فزاع» التراثية، أولى منافسات الدورة الثالثة لبطولة فزاع للصيد بالصقور ضمن فئة الطير الحي للعام الحالي 2009، وذلك يوم الأربعاء الماضي بمنطقة سيح الدحل في دبي، حيث شارك فيها ما يزيد على 400 قناص في فئتي المحترفين والهواة، الذين قدموا من مختلف إمارات الدولة للتنافس على مختلف جوائز المسابقة البالغة 8. 1 مليون درهم.

سمو الشيخ حمدان هو من أطلق الإشارة الأولى إيذاناً ببدء منافسات البطولة الحماسية الممتعة، وهي الصيد الحي بالصقور، فيما شهدت البطولة إقبالاً فاق التوقعات، وذلك في ظل التطور الكبير الذي جرى هذا العام في آلية تنفيذها على أرض الواقع، وذلك بعد أن أشرف عبدالله حمدان بن دلموك المدير التنفيذي لمكتب «بطولات فزاع» على تنظيمهاوأثناء اطلاع سمو الشيخ حمدان على مجريات البطولة التي تمت على صحراء أفقية ممتدة تتيح للمتبارين رصد الصقور والطيور لمسافات بعيدة، أمر سموه بمضاعفة قيمة جوائز البطولة في نسختها المقبلة، بما يضمن للمتبارين مزيداً من المنافسة والحضور في تلك البطولة التراثية.

وبعد ساعات من التنافس، استحقت عشرة صقور من فئة «شاهين» جوائز البطولة، حيث نال صاحب كل منها جائزة قيمتها 100 ألف درهم، فيما تميزت من فئة «تبع شاهين» ستة صقور، حصد كل منها الجائزة المخصصة لكل صقر متميز من الفئة تلك، وهي 50 ألف درهم سيف أحمد بالكديدة رئيس اللجنة المنظمة لبطولة الصيد بالصقور لقنص الطرائد الحية «الحمام»، قال إن الدورة الحالية من البطولة تعتبر الأكثر نجاحاً، وتبقى الأبرز على مدار دورات البطولة التي انطلقت قبل عامين، وذلك تجلى في المنافسة التي بدت على أشدها بين الصقارين الذين امتلكوا صقوراً ماهرة في قنص الطرائد الحية.

وأضاف أن الصقارين كسبوا دروساً مهمة في هذه البطولة، تحفزهم على المنافسة بقوة والالتفات الدائم إلى هذا الجزء من التراث الإماراتي العريق، لاسيما في ظل ارتفاع قيمة جوائز ومكرمات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد فيما يخص بطولة الصيد بالصقور، كما هو الحال أيضاً مع مختلف بطولات سموه، مشيراً إلى أنه وعلى الرغم من شيوع طريقة الصيد بـ «التلواح»، إلا أن المتابعين لهذه المنافسات التراثية استعادوا ذاكرة الاستمتاع بقنص الصقور للطرائد الحية بكل ما فيها من إثارة ومتعة، وهو ما يميز هذه البطولة عن غيرها من البطولات.

عبدالله حمدان بن دلموك صرح عقب انتهاء البطولة بأن «الصيد بالصقور» بدأت قبل عامين من دون الإعلان عنها بشكل رسمي، وفي العام الماضي كانت الدورة الثانية منها، وبذلك تكون النسخة الحالية هي الثالثة نظرياً، وعملياً فإننا في مكتب «بطولات فزاع» نعتبر هذه النسخة هي الأولى، نظراً لحجم المشاركة القياسية من قبل محترفي وهواة القنص بالصقور، علاوة على تفعيل الجانب التنظيمي، وتقديم جوائز مالية قيمة لأصحاب الصقور المتميزة.

وأشار بن دلموك إلى أن جميع المهتمين بمسابقات القنص بالصقور والعاملين في مكتب بطولات فزاع التراثية، قد أثنوا على جهود سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، المشهودة والملموسة في هذا المجال.

وأضاف المدير التنفيذي لمكتب بطولات فزاع التراثية أن سموه قاد فعاليات بطولة الصقور بنفسه، بحيث بدت بالنسبة للمتابعين وكأنها رحلة صيد حقيقية، بعيداً عن رتابة التنظيم الحرفي للبطولات، وهذا الأمر أعاد إلى الأذهان وبشكل عملي، واحداً من أهم أشكال التراث الإماراتي خصوصية.

وهو الصيد بالصقور للطرائد الحية، وفي الممارسة العملية بدت البطولة تماماً كما كان يمارسه الأجداد، لتكون بمثابة تحفيز وإلهام كبيرين بأن التراث الإماراتي قادر على أن يعيش ويتواصل مهما اشتدت تيارات الحداثة وملامح المعاصرة، لأنه بكل بساطة غير منفصل عن طبيعة تلك البلد، فترسخت وتجذرت أصوله في أرض الإمارات، وذاكرة أبنائها الأوفياء.

وأوضح بن دلموك أن ما يميز بطولات الصيد الحي بالصقور هو اعتمادها على مهارة الصقر نفسه في قنص الطريدة «الحمام الحي»، وهنا تبرز مهارات فطرية يتمتع بها الصقر، وتكون ذات مدلول مهم على تميزه، في المقابل فإن الصيد بـ «التلواح» لا يبدو كذلك، حيث يلعب فيه مالك الصقر الدور الأهم من حيث مستوى إعداد وتوجيه الصقر من أجل خوض المنافسات.

بطولة

دعم وتحفيز وتواصل للأجيال

عبد الله حمدان بن دلموك اعتبر أن الأهداف التي وجد من أجلها مكتب «بطولات فزاع» برعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، قد اختزلها سموه بحضوره ودعمه السخي والكبير لهذه البطولة، لاسيما بعد أن قاد بنفسه انطلاقتها، وفي ذلك تحفيز للأجيال الشابة والناشئة على التفاعل مع تراثهم بالقدر نفسه الذي يتواصلون فيه مع ماضيهم.

ولفت إلى أن هذه البطولة بالتحديد شهدت مشاركات عمرية مختلفة، تدلل على تواصل الأجيال، واهتمام مختلف الفئات بالموروث الإماراتي الذي يجد حفظاً وصوناً كريماً من سمو ولي عهد دبي، حيث بدأت أعمار المشاركين من 12 عاماً، في فئة النشء من هواة القنص بالصقور، وامتدت إلى وجود مشاركين ومالكي صقور تصل أعمارهم إلى 60 عاماً، وهذا التنوع العمري يعكس أصالة التراث .

دبي ـ عنان كتانة