«سالم .. سالم.. رد علي».. استيقظت في منتصف الليل وتحسست عينيها والدموع تتساقط غزيرة وكلمات كانت ترددها في نومها «سالم» ابنها الصغير الذي تركها وعمره لم يتجاوز الثلاث سنوات. «آه من قسوة زماني.. ربيته بيدي وعلمته ينطق أمي وأبوي والحين جار علي الزمن ورماني، تركني بلياه وبدون نصخ صوته».
سارة التي عانت الكثير تذكر كيف حكم عليها الزمن بأن تعيش ضمن قوقعة العادات ومفترضات الزمن القاسي. تزوجت ولم تكمل دراستها بعد أن كانت من المتميزات في المدرسة، تركت تميزها وعالمها الدراسي بعد أن سيطر الطمع على والديها وزوجاها لرجل غني. - «سارة انتِ ما تفهمين تعالي اهنيه سيارتي ليش جيه خايسه كم مره قلت لج تمسحينها»..
- راشد تعرف اني مشغوله يعني مب مشكله لو انت مسحتها .. تذكرت كيف عنفها بطريقه همجية ورمى عليها الكثير من الكلمات المهينة.. بدأت دموعها تتساقط وهي تتذكر انه لم يكتفِ بتلك الكلمات بل بالضرب .. الألم اعتصر قلبها الصغير قررت ان تهرب من واقعها الأسري باستمرار في تحصيلها العلمي الذي تركته واستمرت الى ان وصلت للمرحلة الجامعية لم تتغير في حياتها بل زاد من أوجاعها ان طفلا كان قد بدأ ينمو في أحشائها.
صار الصراع يتزايد والحلم بالحياة المريحة أصبح مسعاها ولم تعتقد ان الحياة ستحرمها من حلمها الوحيد. مرت تسعة شهور سريعة بين همٍ وألم وأنجبت سالم الذي كان النور لحياتها ومصدر شجاعتها للمسير قدماً.
تذكرت كيف تأملت ان وجود سالم في حياتها الزوجية سوف يغير الكثير من زوجها ولكن لم يحدث سوى ازدياد في الألم. الى ان حلت تلك الواقعة الكبيرة اكتشفت ان زوجها يتعاطى المخدرات ولم يفكر حين تعاطيه ان له ابنا صغيرا في بداية حياته الطفولية. تخطت الكثير لم تعرف ماذا تفعل حينها إلى ان وقعت الواقعة .. سقط زوجها في شركته فسارع العاملون لأخذه للمستشفى حينها اكتشف الجميع ان سبب السقوط جرعه زائدة من المخدرات.
خيم السكون على حياتها المؤلمة، «ساره هل تطلبين الخلع» «اجل سيدي القاضي» تذكرت اللحظة التي طلبت فيها الخلع من زوجها، وكان لها هذا بعد دخول زوجها السجن لشهور بسبب تعاطي المخدرات، تذكرت كلمات الوعيد والتهديد التي حصلت عليها «والله لوريج يا سارة نجوم الليل الي بتشوفيها في عز الظهر».
نهضت من سريرها وقفت على نافذة غرفتها تنتظر فجر يوم جديد لكن لم يترك لها فكرها المجال فعاد يأسرها من جديد، عادت لمنزل والديها والألم يعتصر قلبها وطفلها بين يديها وما كان يعزيها في كل هذا ابنها سالم وابتسامته الطفولية.. أحست براحة لعدة شهور أو بالأحرى 3 سنوات، صحيح هي مطلقة ولكن الآن بدون ضرب وشتم والكثير من الألم .. لم تحصل على الكثير من الراحة والأيام الحزينة آثرت العودة لها عن البقاء بعيداً .. صراعات بين المحاكم وطلب في الحصول على حق الوصاية هذا ما عانته سارة بعد صدور قرار الإفراج عن طليقها ضمن إحدى مناسبات الدولة.
هي من حصلت على حق الوصاية ولكنه هو من حصل على بقاء ابنها معه، تذكرت كيف جاء الى منزل والدها وطلب من اهلها ترك سالم معه لليلة واحدة وتعذر بالحب الأبوي.. لم تتصور حينها انه آخر يوم ترى فيه ابنها. أخذه ولم ينظر لحال الأم التي باتت بدون ابنها الصغير مرت سنوات العمر سريعا وكم تمنت أن ترى ابنها من جديد بعد ان حرمت من اقل فرصة للحياة معه.. شع نور الشمس في عينيها وبدأ يوم جديد في حياتها وصوت بكاء طفلها سلطان.
- «حبيبتي سارة.. روحي شوفي سلطان» ابتسمت ..وهي تحدث نفسها .. «محمد .. الله حرمني سالم وعطاني سلطان وعوضوني بك يا زوجي الغالي»
مريم سالم القايدي
