تبدأ وزارة الداخلية بتطبيق اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم (36) لسنة 2006 بشأن تنظيم نشاط شركات الأمن الخاصة على مستوى الدولة قريباً وتتضمن زيادة رواتب العاملين البالغ عددهم 30 ألف في قطاع الأمن الخاص على مستوى الدولة إضافة إلى تحسين أوضاع العاملين في تلك الشركات من ناحية ساعات العمل والأجور وبيئة العمل وتنظيم وشروط الترخيص وفق ضوابط محددة.
وأكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية أهمية التعاون والشراكة بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أمن واستقرار المجتمع وبما يخدم طرفي العلاقة ويشجع على استمراريتها ونموها. وقال سموه في تصريح أمس بمناسبة انعقاد المؤتمر الدولي الأول لدور قطاع الأمن الخاص في حماية المجتمع إن المؤتمر العالمي وعبر أوراق عمله التي يقدمها خبراء عالميون مشهود لهم في هذا المجال يقدم فرصاً متميزة لتبادل الخبرات والآراء بما يسهم في تعزيز الجهود الحكومية التي تسعى بخطوات مدروسة لتحقيق الريادة في خدمة مجتمعنا وتعزيز جهود الاستقرار الأمني في دولتنا.
وأعرب سموه عن أمله في أن تحقق شركات الأمن الخاص وعبر الحوكمة المزيد من الانجازات في تطوير بيئة العمل ليس على المستوى المحلي فحسب وكذلك على المستوى الاتحادي بعد الإجراءات المتبعة حاليا لمنح 404 شركات الترخيص للعمل وفقا لنظام الحوكمة خلال العام الجاري. وحث سموه شركات الأمن الخاص على تحقيق قفزات تطويرية في أدائها باستمرار وفقاً للضوابط والمعايير المنظمة والمتفق عليها في إطار التنظيم الحكومي وتحقيق الجودة والتطوير في أداء المهام والحرص على تشجيع انخراط الكوادر الوطنية فيها وتوفير الامتيازات الوظيفية لهم في سلم الرواتب وتحقيق النسب المقررة من الحكومة للكوادر الوطنية إلى 5% سنوياً في هذا القطاع.
وأوضح سموه أن وزارة الداخلية تعطي أهمية قصوى للمؤتمر والتوصيات التي سيتوصل إليها والتي تستهدف تحقيق التطلعات التي نسعى إليها جميعا في إطار الشراكة الحقيقية والواقعية مع قطاعات المجتمع المحلي عموما، وقطاع شركات الأمن الخاص على وجه التحديد. وكشف سمو وزير الداخلية ان العمل في هذا المجال سيركز في المرحلة المقبلة على تحقيق مراحل متقدمة من التأهيل لقطاع الأمن الخاص من خلال الشركات المملوكة للحكومة في مجالات التأهيل والتدريب معاً.
واستعرض سموه تجربة شرطة أبوظبي في تحقيق مفهوم الحكومة والتنظيم الإجرائي لشركات الأمن الخاص، موضحاً أن الشرطة وباعتبارها القطاع الحكومي المعني بالحوكمة لشركات الأمن الخاص تظل مهمتها في الرقابة والتقييم مستمرة عبر معايير دقيقة بناء على الثقة المتفق عليها مع الشركات المعنية ووفقا للعقود المبرمة.
وأوضح سموه أن شرطة أبوظبي حرصت على توضيح الأنظمة المتبعة والإجراءات التنظيمية لشركات الأمن الخاص وفقا لطبيعة كل قطاع ووفقا لإجراءات قانونية وضوابط ومن ذلك تعريف بدورها المطلوب عند الإبلاغ عن الجرائم حتى حضور الجهات الشرطية المختصة، والتعاون في تقديم البيانات الضرورية والتي تعين الشرطة في مهامها وتحقق الانسيابية في الإجراءات.
وأكد سموه أن دولة الإمارات من الدول السباقة على مستوى العالم في استحداث نموذجها الخاص لتطبيق معايير دقيقة للحوكمة بالتنسيق مع شركات الأمن الخاص وفقاً لتنظيم حكومي فعال يلبي الاحتياجات الضرورية من جهة ويعزز من آليات الضبط القانوني من جهة ثانية لافتاً سموه إلى الجهود المبذولة حالياً في حوكمة بعض المهام الشرطية ضمن قطاع شركات الأمن الخاص مع إيجاد الإشراف الأمني الحكومي عليها سواء أكانت الشركات مملوكة للقطاع الخاص أو مملوكة للقطاع الحكومي.
وأوضح سموه أن التوجيهات صدرت منذ العام 2001 ببدء العمل في هذا القطاع، وتم التركيز على دراسة نماذج متطورة عالميا للتنظيم الحكومي لشركات الأمن الخاص، حيث تم دراسة التجربة البريطانية مرورا بنموذج جنوب إفريقيا والولايات المتحدة في توقيت واحد.
من جانب أكد العقيد أحمد الحنطوبي رئيس قسم شركات الأمن الخاصة في شرطة أبوظبي أن اللائحة التنظيمية لشركات الأمن الخاصة والتي سيعلن عن تطبيقها قريبا تهدف إلى رفع رواتب العاملين في تلك الشركات إضافة إلى تحديد ساعات العمل ورفع مستوى بيئة العمل وتنظيم ترخيص تلك الشركات الأمنية حيث تشمل اللائحة 400 شركة في الدولة. وقال ان الإمارات أولت اهتماماً كبيراً بتطوير القطاع الأمني بمختلف مستوياته، وسعت إلى تطبيق احدث الوسائل والسبل للارتقاء بمستوى الأداء الشرطي والأمني.
وأشار إلى أن قطاع الأمن الخاص من الأولويات التي حرص سمو وزير الداخلية على تطويرها بهدف الاستفادة من جهود هذا القطاع لتعزيز إجراءات امن المجتمع. وقال انه في سبيل تحقيق رؤية سمو وزير الداخلية قامت القيادة العامة لشرطة أبوظبي في عام 2001 بإجراء دراسة شاملة لقطاع الأمن الخاص في الدولة واطلعت على تجارب الدول الأجنبية في هذا المجال، وبصفة خاصة النموذج الكندي. وهدفت الدراسة تعزيز السلامة العامة وتعزيز دور الشرطة من خلال الاستفادة من قطاع الأمن الخاص إضافة إلى إضفاء الطابع الاحترافي على قطاع الأمن بهدف تعزيز إجراءات حماية المجتمع.
ولتفعيل نتائج الدراسة فقد قامت القيادة العامة لشرطة أبوظبي بإنشاء سلطة تنظيمية للتعامل مع شركات الأمن الخاصة، كما صدر في عام 2002 قراراً إدارياً يتضمن نصوصاً قانونية لتنظيم نشاط الشركات الأمن الخاصة بالإضافة إلى المعايير الخاصة بترخيص وتأهيل وتدريب العاملين بالشركات في إمارة أبوظبي،لتصبح دولة الإمارات من ضمن أول أربع دول في العالم، وأول دولة في الشرق الأوسط تضع إطارا قانونياً لتنظيم قطاع الأمن الخاص.
رؤية
حرص على نشر الثقافة والتوعية بالأدوار
أشار أكد العقيد أحمد الحنطوبي إلى انه حرص وزارة الداخلية على نشر الثقافة والتوعية بالأدوار والمسؤوليات التي بدأ قطاع الأمن الخاص بممارستها، فقد جاءت فكرة انعقاد هذا المؤتمر الدولي لتسليط الضوء على أهمية هذا القطاع على المستوى العالمي. رئيس قسم شركات الأمن الخاصة في شرطة أبوظبي ان للأنظمة أثرا في إبعاد الكثير من قوى السوق الضارة التي كانت تشكل حجر عثرة أمام صناعة الأمن الخاص حيث تم إغلاق العديد من الشركات التي تقدم خدمات أمنية غير احترافية.
وأشاد بالدور الايجابي الذي لعبته الشركات المرخصة في تحقيق رؤية وأهداف شرطة أبوظبي نظراً للمتابعة المباشرة من سمو وزير الداخلية لنتائج تجربة حوكمة قطاع الأمن الخاص في إمارة أبوظبي، وحرص سموه على تعميم التجربة على المستوى الاتحادي، فقد صدر القانون الاتحادي رقم (36) لسنة 2006 بشأن تنظيم نشاط شركات الأمن الخاصة، والذي جاءت لائحته التنفيذية بنصوص قانونية متطورة تتناسب مع التطور الذي لحق بنشاط الأمن الخاص بالدولة، حيث ارتكزت الضوابط على تطوير بيئة عمل قطاع الأمن الخاص بهدف الارتقاء بأداء الشركات الأمنية، وتوفير عناصر أمنية مؤهلة تساعد على تحقيق الأمن والحماية للمجتمع
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي

