أعلنت مدينة الشيخ خليفة الطبية في أبو ظبي، أن برنامج زراعة القرنية التي بدأته منذ شهر يونيو 2007 حقق نجاحا كبيرا حيث قام فريق زراعة القرنية برئاسة الجراح المواطن الدكتور صالح سيف المصعبي، استشاري زراعة القرنية، بإجراء 55 عملية ناجحة للقرنية لمرضى مواطنين ووافدين.
وتراوحت أعمار المرضى الذين خضعوا للجراحة من 3 سنوات إلى 63 سنة، وبلغت نسبة الرجال 60%. ومن الجدير بالذكر أن عشر عمليات من بين العمليات الخمس والخمسين تم إجراؤها خلال سنة 2007 بينما تم إجراء 45 عملية خلال سنة 2008 وهذا يشكل زيادة في الإنتاجية تبلغ الأربعة أضعاف خلال السنة الثانية من بدء البرنامج، ومن المتوقع زيادة عدد هذه العمليات خلال العام الجاري بنسبة 70%. وكشف كل من الدكتور المصعبي والدكتور سكوت سترونج المدير التنفيذي لمدينة الشيخ خليفة الطبية بالإنابة خلال مؤتمر صحافي عقد أمس بهذه المناسبة عن دراسة قدمتها المدينة الطبية لشركة أبو ظبي للخدمات الصحية «صحة» حول إنشاء بنك للعيون والقرنية داخل الدولة يعمل على خدمة المستشفيات وبرامج زراعة القرنية بهدف دعمها والحد من سفر المرضى للخارج، خاصة ان قائمة الانتظار الحالية للمرضى تتراوح من 40 ـ 50 مريضا يحتاجون للزراعة.
وقد تم تنظيم هذه المناسبة الخاصة في مدينة الشيخ خليفة الطبية للمرة الأولى باسم «يوم القرنيات السنوي» في مدينة الشيخ خليفة الطبية، بمشاركة عدد من المرضى الذين أجريت لهم عمليات زراعة للقرنية والرؤساء الذين عبروا عن رضاهم وتماثلهم للشفاء بعد عمليات الزراعة.
وقال الدكتور صالح المصعبي ان متوسط الجراحات التي تتم في المدينة الطبية لزراعة القرنية تتراوح من 4 ـ 6 عمليات شهريا وهي عبارة عن جراحات لعلاج عدد من الحالات مثل القرنية المخروطية وضمور القرنية والندوب والإصابات وإعادة الترميم، إلا أن القرنية المخروطية تعتبر السبب الرئيسي لعمليات زراعة القرنية بنسبة تصل إلى 70% من مجموع العمليات التي تم إجراؤها وهذا أمر متوقع نظراً إلى وجود عدد كبير من حالات القرنية المخروطية في الدولة.
وأشار الدكتور المصعبي إلى أن الإجراء المعتاد هو استلام القرنية من بنك العيون في الولايات المتحدة، والمأخوذة بدورها من متبرع خلال الساعات 12 الأولى من وفاته، طبقاً لاتفاقية مسبقة بين مدينة الشيخ خليفة الطبية وبنك العيون. ويجب أن تجرى الجراحة خلال أسبوعين، وتبلغ مدة الجراحة من ساعة إلى ساعتين، ويمكن للمريض الخروج من المستشفى في اليوم التالي للجراحة حسب حالته الصحية.
ونوه إلى أن مدينة الشيخ خليفة الطبية ترتبط بصلات وثيقة مع بنوك العيون الكبرى في الولايات المتحدة الأميركية حيث يتم شحن أجود أنواع القرنيات وفق إجراءات صارمة للحفاظ عليها معقمة إلى حين وصولها إلى مدينة الشيخ خليفة الطبية حيث يقوم بنك الدم بإجراء فحوصات إضافية عليها للتأكد من سلامة عمليات التعقيم التي جرت طوال الوقت.
وأضاف.. نجري معظم العمليات باستخدام تقنيات حديثة بواسطة تقنية فقاعة الهواء المعروفة باسم «زراعة طبقات القرنية العميقة» وهو أحدث ما توصل إليه علم زراعة القرنية، وتتضمن هذه التقنية استخدام الهواء لتحليل الطبقات المختلفة من القرنية وإزالة الجزء المصاب منها فقط والاحتفاظ بالجزء السليم وذلك لتقليل احتمالية رفض الجسم للقرنية الجديدة. وباستخدام هذه التقنية الحديثة انخفضت احتمالات الرفض إلى قرب صفر بالمئة وهذا هو أصعب جزء في أية عملية زراعة يواجهها المريض وكذلك الجراح».
وقال الدكتور المصعبي الذي تلقى تدريبه في كندا على هذه التقنية الحديثة موضحاً: «إن أكبر مخاطرة في أية عملية زراعة للأعضاء البشرية هي رفض الجسم للعضو الجديد الذي تم التبرع به. وباستخدام التقنيات القديمة كانت احتمالية رفض الجسم للقرنية المزروعة تبلغ من 15-40 بينما أصبحت صفراً بالمئة تقريباً باستخدام التقنيات الجديدة.
وأضاف أن معظم المرضى الذين كانوا في السابق يحتاجون إلى زراعة القرنية يسافرون خارج الدولة قاصدين المراكز العالمية، مما يضطرهم إلى الإقامة خارج الدولة لفترة تتراوح من شهرين إلى ثلاثة شهور على الأقل من أجل إجراء العملية مما قد يؤثر سلبياً على حياتهم الاجتماعية وكانت تكلفة العملية تتراوح من 200 ـ 300 ألف درهم وربما تزيد في بعض الأحيان على ذلك.
وشدد على قدرة أطباء الإمارات في علاج المرضى داخل الدولة بدلاً من إرسالهم الخارج، قائلاً: وهذا لن يخفف معاناة المرضى خارج الدولة فحسب، بل يزيد من أجواء الراحة لهم ولعائلاتهم، لافتا إلى أن تكلفة العملية في مدينة الشيخ خليفة الطبية لا تزيد على 20 ألف درهم وهي في الحقيقة تكلفة القرنية التي يتم استيرادها من بنوك العيون في الولايات المتحدة الأميركية.
وأثنى الدكتور سكوت سترونج،على الجهود التي يبذلها فريق زراعة القرنية ذو التخصصات المتعددة قائلاً: «إن برنامج زراعة القرنية هو تقدم كبير في علم العيون والزراعة في إمارة أبو ظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة. وستواصل مدينة الشيخ خليفة الطبية ريادتها في توفير خدمات زراعة الأعضاء في الدولة والتي تشتمل إلى الآن على كل من زراعة القرنية والكلى، بتقديمها خططاً علاجية حديثة ومتطورة بتوجيه وإدارة كليفلاند كلينيك».
وأضاف الدكتور سترونج: «إن الهدف من إجراء عمليات زرع القرنية هو تقليل الحاجة إلى السفر خارج الدولة للعلاج وتوفير خدمات طبية لزراعة الأعضاء حسب المعايير العالمية لكافة مقيمي دولة الإمارات العربية المتحدة بالإضافة إلى توفير جو ملائم للمريض وعائلته، حيث أظهرت الإحصائيات الصحية بأن العائلة جزء أساسي في عملية شفاء المريض، وتفخر كل من مدينة الشيخ خليفة الطبية وشركة أبو ظبي للخدمات الصحية ـ «صحة» بتوفيرها هذه الخدمة لأفراد مجتمعنا».
وقال الدكتور سكوت سترونج ان المدينة الطبية بدعم من شركة أبو ظبي للخدمات الصحية «صحة»باشرت في فبراير 2008 برنامج زراعة الأعضاء المتعددة ليغطي كافة خدمات زراعة الأعضاء الرئيسة مثل الكلى والكبد والبنكرياس والقرنية.
أبو ظبي ـ مصطفى خليفة

