تخلل اليوم الثاني للمنتدى جلسة تحدثت خلالها الشيخة نجلاء القاسمي سفيرة فوق العادة ومفوض سفارة الدولة في مملكة السويد عن تجربة عملها في السلك الدبلوماسي، كما تحدثت منى المري رئيس مجلس إدارة مؤسسة دبي للمرأة والتي ألقت الضوء من خلالها على تجربة المؤسسة في دعم المرأة العاملة عبر عدة مبادرات تعمل على تنفيذها.

وتناولت القاسمي تجربتها العملية بدءاً بالعمل في وزارة الخارجية وحتى توليها منصب سفيرة الدولة في مملكة السويد انطلاقاً من مفهوم القيادة، والتي لخصتها عبر محاور عدة تناولها كتاب مفاهيم قيادية مهمة، حيث ينطبق محتواه على المفهوم المكتسب من القيادة لديها، وضرورة توثيق العلاقات بالأفراد المتواجدين ضمن فريق عمل أو مرؤوسين داخل المؤسسة، أو شبكة متعاملين من خارجها. وأضافت «من جهة أخرى، هناك سمات عدة تشكل المحرك الأساسي للقيادة، أهمها الإنجاز والطموح والطاقة والمثابرة، بالإضافة إلى روح المبادرة»، ولخصت دوافعها بالرغبة في السلطة والسعي لتحقيق الأهداف.

واعتبرت القاسمي أن تجربتها العملية جاءت نتاج رغبة مبكرة، تمثلت بالطموح الذي دفعها للالتحاق بكلية العلوم السياسية، بالرغم من عدم توفر فرص العمل في المجال الدبلوماسي للمرأة آنذاك، وفي عام 2002 كانت من أوائل المتقدمين للالتحاق بالعمل في وزارة الخارجية عندما تم فتح المجال للمرأة للمساهمة في أحد أهم جوانب التنمية.

وواجهت الشيخة نجلاء في مسيرتها العملية تحديات وعراقيل من شأنها أن تحد من الطموح، ولكنها واجهتها برؤية مختلفة، وعملت على دفعها لتحقيق الأهداف خدمةً للمؤسسة والوطن، متناولة عدداً من صفات القائد الناجح، والتي يُعد الصدق ركيزتها الأساسية، إلى جانب التواصل والثقة بالنفس وإبداء المرونة والتكيف مع مختلف الأوضاع والمتغيرات حول القائد، إلى جانب ضرورة تمتعه بشخصية جذابة.

وأكدت القاسمي على أهمية الصدق مع الآخرين أكانوا زملاء أو مرؤوسين، حتى تمنح المجموعة ثقتها للقائد الذي كان يوماً ما زميلاً لهم وتعمل على دعمه والاستجابة معه، وأضافت «على عكس ما يتم تداوله من أن القائد يجب أن يتحلى بالقوة والسلطة والقدرة على الإدارة، يجب أن يتحلى القادة كذلك بالصدق وحسن النية، والسعي الدائم إلى كسب ثقة الآخرين، إلى جانب الثقة بالنفس، ما يدفع الفريق للاستمرار في العطاء والمضي في تحقيق الأهداف المرسومة للإدارة».

وشددت القاسمي على ضرورة أن يفعّل القائد الجانب الإنساني لديه، تحفيزاً للمجموعة لخلق فريق عما مساند ومتجانس، مع أهمية التركيز على إثراء الجانب التخصصي في الوظيفة، الذي من شأنه تعزيز التجربة وتحقيق أكبر قدر من الاستفادة، بحيث يمنح القائد إلماماً واسعاً بجوانب مختلفة في العمل. وحول تجربتها الشخصية قالت «لقد استطعت عبر إثراء الجانب التخصصي لدي تنمية مهاراتي كدبلوماسية، وتمكنت من التعامل مع مختلف المؤسسات على اختلاف قوانينها وتشريعاتها، والحصول على المعلومة المناسبة في الوقت المناسب».

وأكدت القاسمي أن عملها في الخارج أهلها للتعامل مع مختلف القضايا الدولية والإنسانية عبر العمل مع منظمتي الهلال والصليب الأحمر، ومنظمة حقوق الإنسان، ومجلس نزع السلاح في جنيف بسويسرا، وأشارت إلى أن جميع تلك التجارب على تنوعها أثرت مجالها التخصصي، واعتبرت أن كل مجال يمنح مديً واسعاً لإثبات الذات عبر التخصص المهني وشبكة العلاقات التي يجب تفعيلهما جنباً إلى جنب للوصول إلى أداء أفضل في العمل.

وفي سياق متصل، ألقت منى المري رئيسة مجلس إدارة مؤسسة دبي للمرأة كلمة قامت من خلالها بترجمة دور المؤسسة في تمكين المرأة من الإنجاز في العمل والقدرة على مواجهة التحديات، سعياً لتحقيق الحلم وجعله واقعا ملموسا. وأشارت المري إلى أن دعم المؤسسة يتمثل في تحقيق طموحات المرأة وتمكينها من التكيف مع الأوضاع المحيطة بها في إطار العادات والتقاليد وسعيها للارتقاء بذاتها ومجتمعها ووطنها هي أهم العناصر التي تحدد دور المرأة في محيطها دون أن تحول بينها وبين تحقيق ذاتها.

وأشارت المري إلى التجربة الإماراتية كمثال على مدى الاهتمام بالمرأة والتأكيد على مشاركتها في المجتمع، لما يتمتع به من طموح المرأة الكبير المشمول برعاية القيادة الحكمية، فتلخيصا لهذه التجربة ذكرت المري أن تجربة المرأة الإماراتية وتلخص تجربة وطنها الإمارات، فكلاهما يقدمان نموذجا للقدرة على تحويل الأحلام إلى حقائق، وكلاهما يدرك سنن التطور وينطلق إلى حلمه مستوعبا واقعه وما يزخر به من امكانيات.

كان حظ المرأة الإماراتية حسنا كما قالت منى المري وذلك لأن الله وهب هذا البلد العزيز منذ وقت مبكر قيادة واعية على أهمية المرأة من خلال توفير كافة متطلبات التمكين، بعدها أضافت «إن بناء استراتيجة عمل مؤسسة دبي للمرأة استلهم من وعي هذه القيادة الواعية لضرورة بناء صورة للمرأة كما نراها في المستقبل.

بالإضافة إلى حرص الشيخة سمو منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم على توفير كافة متطلبات تنفيذ هذه الاستراتجية بدءاً من وضع السياسات إلى برامج التدريب وما بينهما من مشاريع ومبادرات وتفاصيل أخرى عديدة»، مؤكدة أن الابتكار في هذا المجال مطلوب وضروري من جهة مشددةً على أن استراتيجية مؤسسة دبي للمرأة ستصب حتما في مصلحة هذا الوطن دونما انتقاص لحقوق المرأة من جهة أخرى.

وأختتمت المري كلمتها بالقول «لو قدر للنساء في مناطق عديدة من العالم أن يحظين بما تيسر للمرأة الإماراتية، لأختلف حالهن وتبدلت أوضاع مجتمعاتهن» شاكرة القيادة الرشيدة على ما أولته من اهتمام وتشجيع للمرأة الإماراتية المساهمة لرفع شأن الوطن. وفي ختام الجلسة بادر المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في دولة قطر بتكريم مؤسسة دبي للمرأة، وقامت شيخة الجفيري رئيسة شؤون المرأة بالمجلس البلدي المركزي بتسليم منى المري درعاً تذكارياً ومجسماً لسفينة هدية رمزية وتقديراً لدور سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد رئيسة مؤسسة دبي للمرأة في دعم المرأة وإبراز دورها في المجتمع.