شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أمس، ورشة عمل حول قانون الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية والتي عقدت في دبي بعنوان «القانون... والتوجيهات المستقبلية» بحضور سمو الشيخ حمدان بن محمد ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي وعدد من الوزراء ومديري الدوائر المحلية والقائد العام لشرطة دبي.
وعبر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد خلال الورشة عن سعادته بالتجمع من أجل النظر في الاستثمار بالموارد البشرية، مشيراً إلى أنها تعتبر من الأولويات ومؤكداً أن البشر هم من يحققوا الأهداف والاستراتيجيات. وبعد أن أنهى سموه كلمته طلب من الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي أن يتحدث عن تجربة تطوير الموارد البشرية في شرطة دبي، حيث أشار إلى أن التنمية بدأت عام 1980.
ولفت إلى أنه في أغسطس عام 1975 كان القائد العام للشرطة ومساعدوه إنجليزا وكذلك على مستوى الخليج كانت القيادات كلها أجانب، ولكن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أقدم على تغيير جميع القيادات واستبدالها بمواطنين من أجل الاستثمار. وأكد أن قانون الموارد البشرية يفتح الآفاق للجميع من أجل تحسين أداء العاملين ومراقبه مهاراتهم واستثمار طاقاتهم.
وبدوره، أكد حميد القطامي وزير الصحة ورئيس مجلس الخدمة المدنية خلال كلمة افتتح فيها ورشة العمل على أهمية قانون الموارد البشرية في دولة الإمارات مشيرا إلى أن الدولة أولت الموارد البشرية اهتماما منذ تأسيسها من خلال التعليم والتدريب وسياسة التوظيف. وأشار إلى أن القانون موجه لخدمة الإنسان موضوع التنمية وفق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد والتي تؤكد على الدور الكبير للموارد البشرية في إحداث التغير والتحسين والتطوير وتنفيذ السياسات والوصول إلى الغاية والأهداف.
وأضاف: الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله كرس الاهتمام بالإنسان والمورد البشري وأولى له عناية خاصة وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله سار على دربه، وبعد ذلك جاءت رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد متكاملة لمواكبة العالمية وتعزيز الشفافية والأخذ بدور الريادة والتميز. وأكد أنه تمت صياغة قانون الموارد البشرية للوصول إلى الأهداف والغايات والاستراتيجيات التي تم إطلاقها خلال الفترة الماضية مشددا على أن القانون ليس نصوصا فقط بل روح ومضمون ويجب جعله أداه للمساندة في الخطط التنفيذية.
وفي ذات السياق، تحدث معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم عن المحاور الرئيسية للموارد البشرية، حيث قال: نؤكد بحضورنا اليوم اتفاقنا الكامل على وجود حاجة ملحة لتطوير الموارد البشرية في كافة الوزارات والهيئات الاتحادية ونعبر عن تفاؤلنا الكبير بأن القانون الجديد سوف يسهم دون شك في تطوير النظم والسياسات وبيئة العمل بما يسمح لنا ربط خطط التنمية البشرية في الوزارات بالأهداف والتوقعات الاستراتيجية.
وأضاف، نشهد ليس فقط في الدولة أو المنطقة فحسب بل على مستوى العالم كله تغيرات مستمرة في نظم العمل وهناك تغيرات تقنية وممارسات إدارية ومبادرات تنظيمية وقد وصلت التغيرات حول توقعات الدولة والمجتمع لمستوى الأداء في الحكومة والقطاع العام. وأشار إلى أن مجلس الوزراء يتابع باستمرار مدى تحقق هذه الخطط مؤكدا أن العمل في كل وزارة يتسم بالعزم والتصميم الجاد من أجل أن تصبح أي وزارة مثالاً للعمل الجاد وقادرة على تحقيق النتائج وخدمة المجتمع والجمهور وفق أعلى المستويات.
وتحدث حنيف عن إيجابيات قانون الموارد البشرية، مشيراً إلى أنه يرسي مبادئ اللامركزية على أسس واضحة حيث يعطي الوزارات القدرة على اجتذاب وتعيين الكفاءات التي تتطلبها خطط العمل بالإضافة إلى منح الصلاحيات اللازمة لاتخاذ القرارات الوظيفية الخاصة بهم، ويتضمن القانون تحديداً واضحاً لمسؤوليات وصلاحيات العاملين.
وأوضح أن القانون يسهم في إحداث تغييرات إيجابية في بيئة العمل، حيث يشجع على الابتكار واستخدام التقنيات الحديثة ويدفع إلى الاهتمام بالتطوير الدائم لقدرات الجهاز الحكومي بالدولة ويركز على الاهتمام بالقوى البشرية المواطنة ويفتح أمامهم كافة السبل والفرص للإسهام الفاعل في جهود الوزارات والهيئات. وقال: إن صدور هذا القانون يمثل نقطة تحول مهمة في نظام العمل بالوزارات والهيئات تعكس الرؤية الحكيمة لقادة الوطن وتركيزهم على التطوير المستمر للأداء وحرصهم على الأخذ بأحدث وأفضل الممارسات الإدارية والتنظيمية.
وعبر حنيف عن شكره إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان لتفضله بإصدار هذا القانون الهام، وإلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي يوجه دائماَ إلى أن تكون شؤون الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية، محل تطوير دائم ومستمر.
ومن جانبه، أكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه أن قانون الموارد البشرية لسنة 2008 جاء منسجماً والرؤية المستقبلية القائمة على أهمية دراسة واقتراح السياسات والتشريعات المتعلقة بالموارد البشرية وتأهيلها وإتاحة الفرصة لها للمبادرة والعطاء في بيئة ومناخ مناسبين.
وأشار إلى أن القانون يركز على العنصر البشري باعتباره أصلا استثمارياً يجب إدارته وتطويره بفعالية وكفاءة ويركز على تعزيز القدرات التنظيمية وتمكين الوزارات أو المؤسسات من استقطاب وتأهيل الكفاءات اللازمة والقادرة على مواكبة التحديات الحالية والمستقبلية.
وأضاف: إن قانون الموارد البشرية 2008 يواكب التطور وتشتمل نصوصه ولوائحه على أنظمة جديدة للتعيينات والترقيات والإجازات تتناسب مع المرحلة التي تعيشها البلاد وتؤسس لقيمة التنافسية وتعزز جانب تنمية الذات والثقة، وتعزيز ثقافة المبادرات ودور الحقوق والواجبات وإدارة الأداء وأخلاقيات المهنة.
وشدد على أن القانون سيواكب اتجاهات العمل الحديث وسيركز على إعادة هيكلة الخدمة المدنية ويراعي متطلبات المرحلة المقبلة.منوها إلى أن القراءة المتعمقة والدقيقة للقانون تقود إلى معرفة أنه تضمن خمسة عشر فصلا في مائة وتسع عشرة مادة منها ما ركز على إعداد وتنمية العنصر البشري وحقوق العاملين ومنها ما ركز على واجبات العاملين في تلك الوزارات والمؤسسات..
ومن جهتها أكدت معالي ميثاء سالم الشامسي وزير دولة أن القانون يعكس رؤيا مستقبلية حيث إنه إذا ما تم تطبيقه ستكون هناك مرونة وشفافية مشيرة إلى أن القانون فيه بعد نظر للاحتياجات المستقبلية للموارد البشرية وأن هناك نصوصا قابلة للتعديل لتوائم بعض الممارسات.
وأشارت إلى أن القانون يتضمن ربط ما بين الأجور والمزايا التشجيعية للموظفين والعمل المتميز ويتضمن عدة تعابير يمكن من خلالها تبيان قدرة الموظف على الأداء وتعزيز القدرة التنافسية في الأداء. وعقب الكلمات الرئيسية في ورشة العمل فتح باب النقاش للحضور والذي شارك فيه عدد من الوزراء الحضور وممثلي المؤسسات والهيئات المحلية.
دبي ـ عماد عبد الحميد
