بعد أكثر من ستة عقود على تقديم الخدمات العلاجية المتميزة، توقف أول من أمس مستشفى المكتوم عن تقديم الخدمات الصحية وفوجئ قاطنو منطقة الرأس الذين تعودت أرجلهم على الذهاب لا شعوريا للمستشفى بعدم وجود طوابير للوافدين الذين طالما اكتظ بهم قسم فحص اللياقة الصحية واختفى الأطباء والممرضون من مختلف الأقسام، وخيمت على المكان وحشة غير معهودة.

محاولات الترميم لم تجد نفعا فالمستشفى بمساحاته الموزعة على مساحة كبيرة لم تعد تتماشى والمعايير الدولية للمستشفيات، وعملية الوصول إلى المكان في ظل الازدحام المروري باتت متعذرة، ومن هنا جاء قرار تحويل المستشفى إلى متحف ليبقى شاهدا على حقبة من الزمن يروي أسطورة تطور الخدمات الصحية في دبي.

وقد انطلقت الخدمات الصحية في مستشفى المكتوم انطلقت عام 1943 من خلال مركز صحي صغير في منطقة الرأس يقدم الأدوية والاستشارات الطبية للمواطنين مع غياب الطبيب المتخصص، وفي أواخر عام 1951 تم بناء الجزء الأول من مستشفى المكتوم تحت رعاية المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ سعيد بن مكتوم وكان يضم عيادة خارجية تقدم العلاج للمرضى وجناحا عاما للرجال وآخر للنساء بسعة ستة أسرة إلى ان جاء عام 1970 حيث اصدر المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم توجيهاته بتأسيس دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي لتقوم بالإشراف على تطوير الخدمات الطبية والصحية في الإمارة وتوفيرها للمواطن والمقيم.

يعد مستشفى المكتوم المركز الرئيسي لخدمات الرعاية الصحية في إمارة دبي انطلاقا من اعتبارها إحدى دعائم الصحة في دولة الإمارات بشكل عام وإمارة دبي بشكل خاص والركيزة الأساسية والأولى لكافة الخدمات الطبية المستمدة في هذا المجال من فلسفة منظمة الصحة العالمية.

وتمثلت مهام إدارة الرعاية الصحية الأولية التابعة لدائرة الصحة والخدمات الطبية في الإشراف على عشرين مركزا صحيا وعيادة خارجية موزعة على مختلف أنحاء الإمارة ومزودة بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية اللازمة والكفاءات البشرية الطبية يخدم كل منها حوالي ثلاثين ألف نسمة يستفيدون من الخدمات التي تقدمها هذه المراكز سواء الوقائية أو التعزيزية كخدمات رعاية الأمومة من خلال عيادات ما قبل الولادة وما بعدها وخدمات صحة الطفل والصحة المدرسية وبرامج التثقيف والتوعية الصحية وخدمات فحص العمالة الوافدة والتطعيمات المختلفة.

إضافة إلى الخدمات العلاجية التي تشمل خدمات معالجة المراجعين من الرجال والنساء والأطفال وبعض التخصصات الطبية كالعيون والأنف والأذن والحنجرة والأمراض الجلدية والأسنان ويساند هذه الخدمات المختبر والأشعة والصيدلة والإسعاف مشيرا إلى التزايد المتنامي للاستفادة من هذه الخدمات من قبل المواطنين والمقيمين بشكل عام.

دبي ـ عماد عبد الحميد