أشارت حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد آل مكتوم، رئيسة مؤسسة دبي للمرأة خلال افتتاحها أمس المنتدى الأول للقيادات النسائية العربية الى أحوال المرأة في فلسطين والتي تعتبر النموذج الأبرز في التاريخ الحديث لما يمكن أن تتعرض له المرأة من قهر وعذاب وتشريد وقتل، وما ونراه اليوم من صورة حية لمعاناة أخواتنا وأمهاتنا وأطفالنا في غزة من جراح وعذابات المرأة الفلسطينية فإننا نؤكد تضامننا معها وحقها علينا بمساعدتها، فإننا نشكرها لأنها تبعث فينا مشاعر الاعتزاز والفخر.
وأوضحت أنه في السابق أبدى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي استغرابه من عدم وجود العدد الذي توقعه من القيادات النسائية في الجهاز الإداري للحكومة في الدولة وقال سموه آنذاك «للمرأة مكانة خاصة في مجتمعنا، ويجب أن تبرز في صورة أكبر، لأن لديها الكفاءة والمستوى التعليمي والثقافي وتستحق أن تُكرّم وتتقلد المناصب مهما علت، فلدينا سيدات كفوءات في مواقع قيادية وأتوقع من الإداريين القياديين زيادة التحرك في هذا الاتجاه، واختيار الموظف لشغل هذه المناصب طبقاً للكفاءة والإمكانيات والقدرة على تطوير العمل».
وأضافت أما الوقت الحالي فقد يحضر في خاطري شريط مسيرة تمكين المرأة في بلادنا، وأرى في الشريط وجوه العديد من السيدات اللاتي تقدمن في سلم المسؤولية الوظيفية إلى أعلى الدرجات وأعرف أن لدى كلٍ منهنّ قصة عن مسيرتها الوظيفية تستحق أن تروى وقد عرفت بعض هذه القصص عن قرب، وتابعت أداء صاحباتها في ميادين العمل والتي تسهم في تحقيق التنمية وتطوير المجتمع ومشاركتها في المحافل الدولية بفعالية، وتقدم النموذج المُشَرّف للمرأة العربية الواثقة من نفسها، والمعتزة بثقافتها وتقاليدها.
ومن هؤلاء اللواتي مرت أمامي صورتهن الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التجارة الخارجية وهي تتسلّم جائزة القيادة العالمية المتميزة من منظمة اصوات حيوية وصورة الدكتورة جميلة العوضي مديرة طب الأسنان وهي تنال شهادة الدكتوراه من جامعة «كونيز» عن اكتشافها تقنية جديدة في علاج جذور الأسنان وغيرها من قصص النجاح الأخرى. وأشادت سموها لدور صاحب السمو حاكم دبي الحاضر الدائم في كل قصص النجاح وبرؤيته التي ألهمتهن وشجعتهن على تحقيق طموحاتهن وأشارت سموها إلى إدارة سموه الحكيمة التي هيأت بيئة مثالية لصقل المواهب وتنمية القدرات والقرارات الشجاعة في فتح أوسع الأبواب أمام المرأة الإماراتية لإثبات جدارتها في خدمة الوطن من مواقع المسؤوليات القيادية إلى جانب شقيقها الرجل.
وأكدت سمو الشيخة منال على أن تنظيم مثل هذا المنتدى للقيادات النسائية العربية لم يقم لولا ثقتنا بأنه بات لدينا في دولة الإمارات ما نقدمه ونفخر به في هذا المجال، فالإنجازات التي حققتها المرأة الإماراتية، هي إنجازات كمية ونوعية غير مسبوقة بمقياس الزمن، كما أننا لسنا بحاجة للدخول في التفاصيل عن نسبة النساء المواطنات في الوظائف العامة، وعن مشاركة المرأة السياسية والبرلمانية، وعن الأدوار القيادية للمرأة، وعن سيدات الأعمال ونشاط المرأة الاقتصادي والاجتماعي، وعن النسبة العليا في العالم لالتحاق الإناث بالتعليم الجامعي، وعن برامج إعداد القيادات فالمعلومات حول هذه الأمور منشورة وموثقة في التقارير العربية والدولية.
وقالت سموها: هذه الإنجازات لم تكن لتتحقق لولا حكمة وإرادة قيادتنا السياسية في تمكين المرأة، ولولا الدور الحيوي للقيادات النسائية وعلى رأسها أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، التي ترجمت رؤية القيادة على أرض الواقع، وحملت قضايا المرأة وسارت بها من إنجازٍ إلى إنجاز، ولكن وكما تعلمنا من قيادتنا فإن ما تحقق للمرأة قد تحقق، وجدارتنا في ما نحققه في المستقبل ما تحتاجه المرأة وما تنتظره هنا وفي العالم العربي يتطلب من المرأة القيادية المزيد من الجهد، والمزيد من العمل المنظّم، المنطلق من الواقع، ومن شمولية الصورة لا من جزئياتها اللامعة أو إطارها المصقول.
وأكدت سموها على أن الصورة ليست زاهية تماماً فواقع معظم الدول العربية حافل بالهموم السياسية والاقتصادية والمعيشية التي تلقي بثقلها على المرأة والرجل معاً وأن المرأة ما زالت في بلدان عربية عديدة محرومة من المشاركة السياسية والاقتصادية ومن تَقَلد الوظائف القيادية، لذلك فإننا لا ننظر لأدوار المرأة القيادية باعتبارها موضوعاً يتصل فقط بقضية تخص المرأة، إنما هي في النهاية، أدوار قيادية للمرأة والرجل نحو مجتمع أفضل.
وأشارت رئيسة مؤسسة دبي للمرأة إلى اختيار الإبداع موضوعاً لمنتدانا وذلك لإدراكنا أن قضايا المرأة العربية قد أُشبِعَتْ تشخيصاً وتحليلاً وتوصيات واقتراحات وما ينقصنا هو إبداع في الحلول وابتكار في وسائل العمل ويمنحنا المنتدى فرصة التعرّف على تجارب بعضنا البعض، وعلى التجارب العالمية، وتبادل الخبرة، والتفكير معاً في أفضل سبل تعاوننا لخدمة المرأة العربية وتأكيد أدوارها القيادية، في زمن يحفل بالمتغيرات ويزخر بالفرص والتحديات.
وأكدت سموها أنها تؤمن إيماناً راسخاً بأنه لا يمكن لمجتمع أن يحقق أهدافه إذا كان نصفه معطلاً كلياً أو جزئياً ولا يمكن لمجتمع أن يجد حلولاً لمشاكله إذا تردد لحظةً واحدةً في إطلاق طاقات كافة أبنائه ذكوراً وإناثاً، ونحن في هذا المنتدى لا نبحث في تفعيل أدوار المرأة القيادية بسبب الاهتمام الدولي، أو تقليداً للآخرين، أو سعياً لنيل إعجابهم، إنما لأن أوطاننا تنادينا، ولأن أحداً غيرنا لن ينزع الأشواك من حدائقنا.
ولأن المرأة في معظم مجتمعاتنا العربية بحاجة فعلاً للتمكين، ولأن تقدم بلادنا يحتاج إلى جهود المرأة، بقدر حاجته لجهود الرجل، فإن المرأة كما يقول والدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هي روح المكان وأي مكان تغيب عنه يكون بلا روح ولا شك أن الذين يشنون الحروب ويتسببون بالأزمات هم كائنات بلا أرواح، أو أرواح ميتة. وطالبت سموها السيدات في المنتدى بضرورة تحقيق الفائدة المرجوة منه من أجل المساهمة معا في ابتكار الحلول لمشاكل مجتمعاتنا، والإبداع في العطاء لأوطاننا.
منال خالد ـ أمل الفلاسي ـ هناء الوهيبي
