كشفت وزارة العمل عن جلسة مباحثات تشاورية مع منظمة العمل الدولية خلال الأيام المقبلة بشأن انضمام الدولة إلى «البرنامج الوطني للعمل اللائق» والذي بدأت المنظمة الدولية تطبيقه في نحو 80 دولة على مستوى العالم من بينها دول عربية.
وقال نائب المدير الاقليمي لمنظمة العمل الدولية موريسيو بوسي المشاورات مع وزارة العمل والجهات المعنية بالدولة سواء حكومية أو خاصة سيتم خلالها على الأولويات الوطنية في المعايير والمحاور التي يتضمنها البرنامج والتي تساهم المنظمة الدولية الدول المنضمة للبرنامج في تطبيقها وتطويرها.
وتمثل البرامج الوطنية للعمل اللائق إحدى الآليات الرئيسية التى تقدم من خلالها منظمة العمل الدولية الدعم الفني والخبرات اللازمة لأطراف الانتاج الثلاثة في الدول الأعضاء بالمنظمة والبالغ عددهم (181) دولة.
وذلك بهدف مساعدتها على إدماج أهداف برامج العمل اللائق في استراتيجياتها الوطنية للتنمية، حيث تشكل تلك البرامج إطارا استراتيجيا وخطة عمل تنفيذية تصيغها حكومة الدولة بالتعاون مع منظمة العمل الدولية وفقا لخصوصياتها وبما يتناسب مع ظروفها السياسية والاقتصادية والاجتماعية تعبيرا عن التزامها بالتعاون مع شركائها الاجتماعيين بتحقيق أهداف تتضمن تعزيز فرص العمل اللائق والمنتج للنساء والرجال في ظل ظروف من العدالة والأمن والكرامة والعمل على تحقيق التنمية البشرية في الدولة.
فيما عقد في الاسبوع الماضي اجتماع تمهيدي للشركاء الاستراتيجيين في الدولة وهم وزارات العمل والخارجية والعدل والشؤون الاجتماعية وهيئة تنمية وهيئة المعاشات والاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة وجمعية التنسيق للجمعيات المهنية العاملة في الدولة والاتحاد النسائي العام، لوضع الاولويات الوطنية للبرنامج والاتفاق عليها قبل الاجتماع التشاوري المقرر مع منظمة العمل الدولية.
وتوقعت مصادر بوزارة العمل أن تنضم الدولة للبرنامج خلال ابريل المقبل أو الاعلان عن الانضمام خلال اجتماعات المنظمة السنوية في جنيف في مايو المقبل. ويرتكز البرنامج الوطني للعمل اللائق على أربعه محاور استراتيجية، تقوم كل دولة في تحديد أولوياتها ووضع خطط عملها الوطنية من خلال العمل على بعض أو كل العناصر الاربعة المكونة للبرنامج وفقا لرؤيتها وبما يتناسب مع أهدافها الاستراتيجيه وخططها التنموية.
وتتضمن تلك المحاور تعزيز وتطبيق معايير ومبادئ وحقوق العمل الاساسية، وذلك من خلال زيادة قدرة الدول الاعضاء في المنظمة على وضع سياسات او ممارسات تتجلى فيها المبادئ والحقوق الاساسية في العمل، القضاء على ظاهرة عمل الأطفال وبشكل خاص أسوأ أشكال عمل الأطفال. القضاء على كافة أشكال العمل الجبري، زيادة قدرة الدول الاعضاء على التصديق على معايير العمل الدولية.
ودعم فرص التشغيل والعمل على خلق المزيد من فرص العمل للمرأة والرجل بما يضمن لهما عملا ودخلا لائقين، من خلال زيادة قدرة الدول الاعضاء في المنظمة على وضع وتنفيذ سياسات تركز على توفير فرص العمل اللائق للمواطنين (توطين الوظائف)، وبشكل خاص للداخلين الجدد إلى سوق العمل، إدماج قضايا النوع الاجتماعي للمرأة في كافة الخطط التنموية الوطنية، زيادة قدرة الدول الاعضاء في المنظمة على وضع وتنفيذ سياسات التدريب والاستخدام بما يساهم في تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول الأعضاء.
وتعزيز القدرات الوطنية لزيادة فاعلية وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية تحقيقا للتماسك الاجتماعي، من خلال زيادة قدرة الدول الاعضاء على وضع سياسات تركز على تطوير نظم الضمان الاجتماعي ومد مظلة التأمينات الاجتماعية لتشمل أكبر عدد ممكن من المواطنين ولتقديم مزيد من منافع الضمان الاجتماعي، وتحسين ظروف العمل ودعم الصحه والسلامه المهنيتين في أماكن العمل.
تعزيز قدرة الدول الاعضاء على إدارة دورة العمل التعاقدي بما يحقق مصلحة الدولة ويحفظ حقوق العمالة الوافدة. وتعزيز الحوار الاجتماعي، من خلال زيادة مشاركة الشركاء الاجتماعيين في صياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة، زيادة قدرة الدول الأعضاء على تأسيس وتطوير أجهزة تفتيش العمل لدعم دورها في تنظيم سوق العمل الوطني.
يتم تنفيذ البرنامج خلال فترة تمتد من أربع إلى ست سنوات عبر ست مراحل. ويشار إلى أنه تم إعلان البدء في تنفيذ البرامج في كل من سوريا والأردن وسيتم توقيع وثيقة البرنامج قريبا في مصر، أما على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي فإن البرنامج ينفذ حاليا في اليمن، كما أن البحرين وعمان بصدد توقيع وثيقة البرنامج ومازال قيد الاعداد في كلا من الكويت وقطر.
في السياق ذاته عقدت وزارة العمل ندوة بعنوان «التفتيش وحقوق الانسان» بدبي أمس بمشاركة مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان ومنظمة العمل الدولية وبمشاركة ست عشرة جهة حكومية ذات علاقة بقضايا التفتيش. وقال حميد بن ديماس القائم بأعمال مدير عام وزارة العمل في كلمة القاها خلال الندوة إن الدولة مازالت تتلقى ردود الافعال الطيبة عن التقرير الوطني للإمارات والمقدم للاستعراض الدوري والشامل لمجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة.
موضحا هذا التقرير طبقا للمباديء التوجيهية العامة التي اعتمدها مجلس حقوق الانسان، التزاما من الدولة بأحترام كافة المباديء والمواثيق والعهود ذات العلاقة بحقوق الانسان والتي من شأنها العمل على صيانة كرامة الانسان وتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين الأفراد.
وأكد بن ديماس ان تنظيم هذه الندوة يأتي في اطار التزام الدولة الكامل والمعني بصيانة حقوق الانسان والتي يعبر عنها مشاركة الدولة في المحافل الدولية ذات الصلة وتعزيز اطاريها القانوني والرقابي في مجالات مكافحة الاتجار بالبشر والعمل القصري وعمل الأطفال وكذلك حماية العمالة الوافدة المؤقت، كما نسعى في وزارة العمل من اجل التنسيق والارتقاء باجهزة التفتيش لبناء انظمة تفتيش عصرية كل في مجال اختصاصه.
الا ان هناك بعض الجوانب المشتركة التي تسمح بجهد مشترك على وجه الخصوص الجانب المتعلق بثقافة التفتيش وضرورة اشاعة ثقافة ترتكز إلى سيادة القانون وحماية حقوق الانسان. ولفت إلى أن قانون العمل والقرارات والاجراءات المنفذة له تشمل كثيرا من هذه المباديء خاصة في مجال تحسين ظروف العمل والمنازعات العمالية وتفتيش العمل وقد قامت الوزارة وكمبادرة لحماية حقوق العمال قامت الوزارة بتوقيع 10 مذكرات تفاهم مع الدول الاسيوية المرسلة للعمالة.
كما استضافت اللقاء التشاوري حول العمالة التعاقدية للدول الآسيوية المرسلة والمستقبلة للعمالة والمنتدى الخليجي حول العمل التعاقدي المؤقت ونعمل الان وبالتعاون مع منظمة العمل الدولية ومنظمة الهجرة الدولية وكل من الهند والفلبين على مشروع دوره العمل التعاقدي.
وأشار إلى ان مسؤولية نشر ثقافة حقوق الانسان لا تتحملها جهة معينة بذاتها بل هي مسؤولية مشتركة يتحملها المجتمع كل حسب دوره ومن هذا المنطلق نفتخر بأن نجد كثيرا من الجهات ممثلة في هذه الدورة لان خلق ثقافة جديدة للتفتيش تقوم على مباديء احترام الفرد وحقوقه الاساسية انما تسهم في البناء المؤسسي بشكل عام وعلى وجه الخصوص مؤسسات الخدمة العامة والتي تلعب دورا رياديا في بناء الدولة العصرية.
من جانبه أوضح موريسيو بوسي نائب المدير الاقليمي لمنظمة العمل الدولية ان هذه الندوة تعبر عن رغبة الدولة الجادة في تطوير منظومة العمل بداخلها والارتقاء بها وفق المعايير الدولية وبما يتناسب مع حقوق الانسان، لافتا إلى رغبة الدولة بالانضمام إلى برنامج العمل الوطني اللائق الذي يحق لكل دولة ترغب بالاشتراك به تحديد اربعة محاور رئيسية. وأشاد فاتح عزام الممثل الاقليمي لمكتب المفوض السامي لحقوق الانسان التابع للأمم المتحدة بمجهودات الإمارات الحثيثة في مجال حقوق الانسان وخاصة في جانب حقوق العمالة.
دبي ـ عادل السنهوري
