تعتبر الأعمال التطوعية بأشكالها المتنوعة أحد أبرز العوامل التي أسهمت في نهضة الكثير من الحضارات والمجتمعات عبر العصور المختلفة، ولا بد لنا من التأكيد على الدور البارز الذي يلعبه العمل التطوعي في التلاحم والتآلف بين أفراد المجتمع كافة ومردوده المعنوي على المتطوعين أنفسهم وعلى شركاتهم

ذلك الدور الذي لا يتأتى إلا من خلال اعداد وبناء الفرد وتنشئته منذ الصغر تنشئةً اجتماعية سليمةً من خلال قيام وسائط التنشئة المختلفة كالأسرة، والمدرسة، ووسائل الإعلام بدور متكامل لغرس قيم التضحية والإيثار وروح العمل الجماعي وثقافة التطوع في نفوس الطلبة منذ مراحل الطفولة المبكرة، وتأصيل مفهوم العمل التطوعي بإدراجه ضمن مناهج التعليم.

فلا بد ان تضم البرامج الدراسية للمؤسسات التعليمية بمختلف أشكالها بعض المقررات الدراسية التي تركز على مفاهيم العمل الاجتماعي التطوعي وأهميته ودوره في تنمية المجتمع، وإقران ذلك ببعض البرامج التطبيقية العملية اضافة إلى تخصيص ساعات من أوقات الطلبة في المراحل الدراسية المختلفة والتعليم الجامعي للمشاركة في العمل التطوعي،

مع ضرورة التركيز في الأنشطة التطوعية على البرامج والمشروعات التي ترتبط بإشباع الاحتياجات الأساسية لأفراد المجتمع بكافة شرائحه، ولعله من المناسب إدراج مقرر للعمل التطوعي ضمن المناهج والمقررات الدراسية،

حيث يتم على اثره توفير ساعات عمل تطوعي للطلاب واعتماد شهادات معتمدة تفيد باجتياز الطالب أو الطالبة لساعات العمل المقررة، فبالإضافة إلى زيارات المتاحف وحدائق الحيوان التي اعتاد عليها طلبتنا في المدارس، يمكن تنظيم زيارات ميدانية لقضايا اجتماعية مختلفة لخلق تلك الفرصة ولبلورة محبة العمل الإنساني والشعور بالآخرين كزيارة مركز من مراكز التربية الخاصة ما يغرس في نفس الطفل منذ نعومة اظفاره تقبل تلك الفئة من الأطفال والتعايش معهم وبالتالي خلق فرصة للدمج الاجتماعي الذي نخطط له،

وتشجيع الأطفال على القيام بمشاريع ذات علاقة بتلك الفئات ما يسهم في التعرف على احتياجاتهم وسبل دعمهم، وبالمثل زيارة مراكز رعاية الأيتام ومراكز المسنين والتي تهدف إلى دعم ومساندة تلك الشرائح وسبل مساعدتهم والتركيز على غرس احترام الوالدين وتقديرهم والعطف على الصغير واحترام الكبير ومساعدته.

كما تلعب إدارات المدارس دوراً بارزاً في تحفيز الطلاب على العمل التطوعي بخلق فرص التنافس بينهم وتشجيعهم على المساهمة في البرامج التطوعية المجتمعية وتشكيل لجان عمل للمساهمة في خدمة المجتمع، وتكريم المتطوعين في احتفالات المدارس السنوية،

ان من احد المبادرات التي تلعب دوراً حيوياً في تنشئة طلابنا برامج فريق المتطوع الصغير والذي يطبق في دول عربية مجاورة ويهدف إلى بناء جيل جديد يقوم بمهام العمل التطوعي في الفترة المقبلة، تقوم على فرق تطوعية في المراحل الابتدائية والإعدادية بالمدارس الحكومية والخاصة، تعمل ضمن منهج منظم يضمن إيجاد أجيال شابة ملمة بالعمل التطوعي من خلال العمل الميداني والدراسات النظرية، تجربة لا بد أن يحتذى بها ويستفاد منها.

ولعلي أجد انه من الضروري تفعيل دور وسائل الإعلام المختلفة واضطلاعها بدور أكثر تأثيراً في تعريف أفراد المجتمع بماهية العمل التطوعي ومدى حاجة المجتمع إليه ودوره في عملية التنمية، وكذلك إبراز دور العاملين في هذا المجال بطريقة تكسبهم الاحترام الذاتي واحترام الآخرين، إضافة إلى تسليط الضوء على انجازات وتجارب الأعمال المحلية والعالمية.

Emadi@dubaiauti