في إطار الرد على الحملة المسعورة التي يثيرها الغرب ضد الإسلام، واعتماده على الترويج للشبهات، خاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة في الإسلام أصدر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة حديثًا دراسة في كتاب بعنوان «المرأة بين الجاهلية والإسلام» لمؤلفه الدكتور علي أحمد الخطيب.

رد المؤلف في دراسته على الشبهات التي يثيرها الغرب عن حقوق المرأة في الإسلام، واتهامه للإسلام بأنه دين ظلم المرأة وقيد حريتها، واعتمد على نصوص قاطعة من القرآن والسنة النبوية ومن الواقع المعاش. تنقسم الدراسة إلى ثلاثة فصول ومقدمة وخاتمة، ففي المقدمة يعطي المؤلف لمحة سريعة عن مضمون هذا الكتاب، ويبين أن المرأة كانت في الجاهلية تُملك ولا تَملك، وتُورث ولا ترث، وتدفن حية مصداقًا لقول الله تعالى {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} فكانت حقوقها ضائعة كرامتها مهدرة وإنسانيتها مفقودة، وأنه لما أشرق نور الإسلام وجاء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم برسالة الحق والعدل، فأعطى الإسلام للمرأة حقوقها كاملة غير منقوصة، فجعل لها حقًا في الميراث، وحقًا في اختيار شريك حياتها وحقها في إبداء الرأي والمشاركة السياسية والخروج إلى العمل في الوظائف العامة شريطة أن تخرج محتشمة غير متبرجة بزينة.

تناول المؤلف في الفصل الأول بعنوان «المرأة في الإسلام» الحديث عن المنزلة الرفيعة التي أنزلها الإسلام للمرأة والمساواة بينها وبين الرجل في الخصائص الإنسانية، كما بين لنا القرآن الكريم في قول الله تعالى:{ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله بكل شيء عليم}.. ويؤكد المؤلف من خلال استعراضه لكثير من النصوص والأدلة التي تؤكد ما أعطاه الإسلام للمرأة من حقوق، وبما رفعها به من مكانة سامية.

حيث إن الإسلام كرم المرأة وصان عفافها وحفظ لها حريتها وكرامتها، وأحاط حقوقها بسياج متين من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وكفل لها كثيرًا من الحقوق التي يؤكدها القرآن الكريم والسنة النبوية، فيؤكد المؤلف أن الإسلام اهتم بالمرأة، ورفع شأنها، وأعلى قدرها، وأعطاها من الحقوق ما جعلها تعتز بالإسلام وتفاخر به لأنه الدين الذي أخرجها من ذل العبودية، ومن معاملتها في الجاهلية بصورة لا تليق بآدميتها.

كما جعلها متساوية مع الرجل في الحقوق والواجبات أمام الله عز وجل لقوله تعالى{فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابًا من عند الله والله عنده حسن الثواب}. حقوق المرأة هنا استعرضها المؤلف بالتفصيل فذكر منها حق المرأة في التربية، مؤكدا أن الإسلام قد عني بالمرأة، وجعل لها حق التربية على والدها ووالدتها تربية إسلامية تسمو بمكانة المرأة وتعلي قدرها وترفع شأنها وتجعلها رائدة في المجتمع الإسلامي بما يكون لها من إسهامات في بناء الأسرة المسلمة التي تعد الخلية واللبنة الأولى في بناء المجتمع المسلم.

ويؤكد المؤلف أن حق تربية المرأة وإحسان أدبها من أوجب الواجبات لقول النبي صلى الله عليه سلم: «من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فاتقى الله وأقام عليهن كان معي في الجنة هكذا أشار بأصابعه الأربع»، أيضاً حق المرأة في اختيار زوجها، فقد جعل الإسلام للمرأة الحق في اختيار زوجها، فلا يجوز لولي أمرها أن يزوجها بدون إذنها، كما أنه لا يجوز للأب أن يكره ابنته العاقلة البالغة على الزواج لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح بكر حتى تستأذن».

ومن بين الحقوق التي تضمنتها الدراسة أيضاً حق المرأة في حضانة أولادها عند الطلاق أو وفاة الزوج، وكذلك حق المرأة في الميراث، فعندما جاء الإسلام أبطل عادات الجاهلية حيث كانت المرأة لا ترث فأعطاها الإسلام نصف ما للرجل، وذلك لأن الرجل هو المكلف بالإنفاق على المرأة سواء كانت بنتًا أم زوجة، وهو الذي يدفع الصداق للمرأة، ويعد لها عش الزوجية، وهي غير مكلفة بشيء من ذلك غنية كانت أم فقيرة، فشريعة الإسلام راعت هنا ما يتحمله الرجل من أعباء مادية وإنفاقه على الزوجة والأولاد، ولا تتحمل الزوجة شيئًا مما يتحمله الزوج من أعباء المعيشة فكان العدل أن تأخذ المرأة النصف لأن الرجل هو الذي يتحمل التبعات المالية، وهي غير مطالبة بشيء.

أيضًا أشارت الدراسة إلى حق المرأة في العمل والتعليم مع الالتزام بقواعد وضوابط عمل المرأة التي وضعتها شريعة الإسلام حفاظًا على كرامة المرأة المسلمة. أما الفصل الثاني فقد تناول حقوق كل من الزوجين على الآخر، وفيما يتعلق بالحقوق الواجبة على الزوج أولها المهر وهذا أول واجب بقول الله تعالى{وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} وهو واجب على الرجل وأحد الحقوق التي تملكها الزوجة على زوجها تكريمًا للمرأة في مقابل الألفة والمحبة بين الزوجين وليس كما يدعي البعض أن المهر في مقابل الاستمتاع بالزوجة.

حيث ان كلا منهما يستمتع بالآخر، أيضاً من أهم الحقوق التي أشارت إليها الدراسة حق الكسوة والنفقة للزوجة، وهذا الحق ثابت بجميع الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة الإسلامية حيث يقول الله تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف}، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت».

وما تضمنته الدراسة على حقوق الزوج على زوجته حصرها المؤلف في خمسة بنود أساسية، الأول طاعة الزوجة لزوجها في غير معصية لله عز وجل، الثاني ألا تخرج من البيت إلا بإذنه، حيث إن الشرع ألزمه بالإنفاق عليها وتهيئة الحياة الكريمة لها وليس ذلك من قبيل تحكم الرجل في المرأة أو سلب حريتها، ولكن رعاية وصونًا منه لها، الحق الثالث ويتمثل في التوجيه والإصلاح.

فإذا ما عصت الزوجة زوجها في معروف وخرجت عن طاعته أو منعته حقًا من حقوقه الخاصة مثل المعاشرة أو خرجت بدون إذنه أو تركت حقًا من حقوق الله سبحانه وتعالى كتركها للصلاة أو صوم رمضان، فالشرع الإسلامي أعطى الرجل الحق في تأديبها بوسيلة من الوسائل التي وضحها القرآن الكريم في قول الله تعالى {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهم سبيلا}.

تضمن الفصل الثاني الحديث عن جملة من الحقوق المشتركة بين الزوجين والتي أقرتها الشريعة الإسلامية بل أكدت عليها أولها حسن المعاملة، وهذا من الحقوق المشتركة بين الزوجة فواجب الزوج معاملة زوجته معاملة حسنة، وكذلك الزوجة يجب عليها هذا لزوجها، ثانيًا: ثبوت نسب الأولاد إليهما، ثالثًا: التوارث، فمن حق كل من الزوجين أن يرث الآخر إذا ما مات قبله فالزوجية أحد الأسباب التي تعطي حق الإرث، رابعًا: الاستمتاع والمعاشرة الزوجية بالمعروف.

وفي الفصل الثالث والأخير يتحدث المؤلف عن حقوق الأطفال في الإسلام، حيث يؤكد أن هذه الحقوق تبدأ منذ لحظة اختيار الزوج لزوجته أو العكس، فالإسلام رغب كل من الزوجين في اختيار الزوج أو الزوجة ذات الدين لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة لأربع لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»، أوجبت شريعة الإسلام على الرجل العناية بالمرأة الحامل والمرضع حفاظًا على حياة الجنين وسلامته.

القاهرة ـ دار الإعلام العربية