يقول الله تعالى مادحا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم مثنيا عليه مزكيا نفسه وقلبه وعقله (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى) النجم 3

ويحذر داود عليه السلام (يا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) وينهى المؤمنين المخلصين عن اتباع الهوى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أو الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أو فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أو تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) النساء 135

ويبشرهم (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) النازعات 40

الهوى في اللغة: مصدر هويه يهواه، من باب علم أي: أحبه واشتهاه. والهوى في الأصل: العشق في الخير أو الشر، وما تريده النفس، وجمعه: أهواء، وهوي إذا أحب.

و يقال: هذا هوى فلان وفلانة هواه رأى مهويته ومحبوبته وأكثر ما يستعمل في الحب المذموم، ويقال إنما تسمى هوى لأنه يهوي بصاحبه. وقد أطلق ذم الهوى والشهوة والغضب لأنه يندُر من يقصد العدل في ذلك ويقف عنده؛ لذلك لم يذكر الله تعالى الهوى في كتابه إلا ذمه، وكذلك في السنة لم يجئ إلا مذموماً إلا قليلا.

قال ابن القيم رحمه الله في تعريف الهوى: الهوى ميل الطبع إلى ما يلائمه، وهذا الميل خلق في الإنسان لضرورة بقائه، فإنه لولا ميله إلى المطعم والمشرب والمنكح ما أكل ولا شرب ولا نكح، فالهوى مستحث لما تريده هذه النفس كما أن الغضب دافع عنه ما يؤذيه فلا ينبغي ذم الهوى مطلقاً، ولا مدحه مطلقاً، كما أن الغضب لا يذم مطلقاً ولا يحمد مطلقاً، وإنما يذم ما فيه إفراطٌ من النوعين، وهو ما زاد على جلب المنافع ودفع المضار، وهناك غضب لله وهناك غضب للنفس، ذاك محمود وهذا مذموم، وكذلك الهوى هناك هوى فيما يحبه الله عندما تصبح النفس تهوى ما يحبه الله هذا هوى محمود.. لكن الهوى المذموم أكثر.

إن الله تعالى جعل في العبد هوى وعقلاً، فأيهما ظهر توارى الآخر. كما قال أبو علي الثقفي: من غلبه هواه توارى عنه عقله. فانظر عاقبة من استتر عنه عقله وظهر عليه خلافه. العقل والهوى يتنازعان، فالتوفيق قرين العقل، والخذلان قرين الهوى، والنفس واقفة بينهما فأيهما غلب كانت النفس معه، النفس تتفرج على حلبة الصراع بين العبد والهوى وتتبع الغالب.

قال الشاعر:

وحق الهوى أن الهوى سبب الهوى

ولولا الهوى في القلب ما وجد الهوى

أحمد عبد المجيد