استضاف منتدى الثلاثاء الذي تنظمه دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة الباحث والشاعر بلال البدور المدير التنفيذي للثقافة والفنون بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع حيث أبحر بالحضور إلى الماضي الجميل من خلال القاء الضوء على شعراء الإمارات الذين أمتعوا الجميع باشعارهم ولكنهم لم يحظوا بنصيب من الإعلام.
وبالرغم من برودة الطقس لانها كانت في الهواء الطلق الا ان هناك اناسا قد حرصوا على متابعة هذه الندوة الثرية حيث تقدمهم عبدالله العويس المدير العام لدائرة الثقافة والاعلام بالشارقة وعدد من الفعاليات الثقافية والمهتمة بالشعر العربي، وقيادات دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، كما حضرها عدد من الشعراء من الجيلين القديم والحديث.
امتدت الندوة التي قدم لها عبدالعزيز المسلم مدير ادارة التراث والشؤون الثقافية بدائرة الثقافة والاعلام بالشارقة لأكثر من ساعتين، حيث وصف المسلم في تقديمه للمحاضر ان الحديث عن البدور كالحديث عن التراث «تجارب وذاكرة ومعرفة»، وهو في المحصلة «مستودع» لمخزون ثقافي شاهد على عمق التجربة الثقافية في الإمارات، مشيرا إلى انه البدور مثقف باحث، مهتم بالتفاصيل، متنوع المصادر، شغله التأريخ الثقافي، واهتم بالكلمة الشاعرة، فكان مرجعا لشعراء الإمارات، وسجلا حافلا للخلف ومرجعا غنيا للسلف، وقاموسا لإبداعهم ومعجما لكلماتهم، تميز بالدقة والتأني وعرف بالتواصل والتنوع.
وأوضح عبدالعزيز المسلم في مقدمته للندوة ان للبدور بصمات واضحة في البناء الثقافي وجهوده كبيرة في العمل التطوعي والأهلي، ومحاضرته اليوم ما هي الا وقفة وهمة في بناء الثقافة الإماراتية، وصفحة مشرفة من ارث الإمارات الحضاري، فالشعراء هم سجلات الأحداث وحراس اللغة ومروجو المشاعر ومفاتيح الأسرار، وبإشاعة نتاجهم تأصيل للثقافة وللهوية الوطنية.
بدأ بلال البدور مازحا بالاعتراض على كلمة مستودع التي وصفه بها مقدم المحاضر قائلا ما لا يحتاج إليه يضع في المستودع قائلا مادمت مستودع فلن أأتي لكم بجديد، مشيرا إلى ان الحديث اليوم سيكون عن شعراء من الإمارات وسيتم التركيز على شعراء الشعر الفصيح لا الشعر النبطي بالرغم من حضور هذه الندوة لاعداد كبيرة من شعراء النبط.
وأوضح البدور في محاضرته ان الشعراء في الإمارات ينقسمون إلى أقسام عدة، منهم مجموعة مشهورون وعرفوا بين الناس، وهناك مجموعة من الشعراء جاءوا على الإمارات أقاموا فيها فترة من الزمن، منهم من أقام إقامة دائمة، ومنهم من عاد إلى بلده ولكنهم أسسوا للحركة الشعرية في الإمارات، ومن هؤلاء الذين جاءوا إلى الإمارات مثل مبارك بن حمد العقيلي والذي قال: جئت إلى دبي وانا صبي من غير ام واب).
وأيضا الشاعر البحريني ديك العرش والسيد عبدالله احمد الهاشمي، وهناك شعراء اشتهروا بأنهم من شعراء النبط ولكن كانت لهم محاولات في الشعر الفصيح، وهناك شعراء نظموا الشعر ولهم إنتاج ونشر بعض إنتاجهم في الصحف والمجلات المحلية والخارجية ولكن انقطع أمرهم واسمهم وشعرهم عن الساحة ولا احد يعرف عنهم شيئا.
واستعرض البدور خلال المحاضرة مجموعة من الأسماء الذين نظموا الشعر الفصيح وهناك احصائية بأن عددهم أكثر من 150 شاعرا من السابقين والمعاصرين وغير شعراء التفعيلة والحر والشواعر ايضا، من هؤلاء: الشيخ حمد بن سوقات، ولو لم يقم الباحث الإماراتي جمال بن حويرب بنشر قصيدة له في «البيان» ما علمنا ان هذا الرجل نظم شعرا.
ومن هؤلاء الشعراء ايضا الشيخ أحمد حمد الشيباني وهو من الذين درسوا في المدرسة الاحمدية من مواليد عام 1918، وعين وهو شاب استاذا في المدرسة، وايضا الشيخ احمد عبدالعزيز المبارك الذي كان رئيسا للقضاء الشرعي، والسفير المرحوم أحمد بو رحيمة، وايضا الشاعر احمد بن خليفة المطروشي له قصيدة في رثاء الراحل جمال عبدالناصر بعد وفاته، ومن الشعراء ايضا احمد بن سلطان بن سليم وهو سياسي وشاعر، عمل مذيعا في إذاعة عموم الهند في نيودلهي، وجاسم بن سيف المدفع وهو ابن قاضي الشارقة، خلفان بن مصبح، وراشد الخضر، وراشد بن عبدالله بن حريز وهو من شعراء دبي، راشد بن علي بن مكتوم من شعراء النبط بأم القيوين، روى في بعض مروياته عن منتدى البغدادي، وله قصيدة مشهورة عن مدينة «بورسعيد» المصرية خلال حرب 1956، سالم بن إبراهيم الحداد من عجمان اشتهر بالشعر النبطي،
وأيضا من عجمان الشاعر سالم عبدالرحمن الجرمن ألهته التجارة عن الشعر، سالم بن عبدالله القراني أصله من عمان، سالم العويس، له قصيدة بعنوان «حرية الرأي» والتي بترت منها بعض الأبيات، الدكتور سعود بن كايد القاسمي، طبيب كان وكيلا لوزارة الصحة وشاعر مرهف الحس ولكنه كتوم، عبدالجبار الماجد كان مديرا للاوقاف ونشر قصائده في اخبار دبي، الشيخ عبدالرحمن بن محمد الشامسي احد شيوخ قبيلة الشوامس، عبدالله بن صالح بن حنظل كان مدرسا لمادة العلوم تتلمذت على يده في المرحلة الابتدائية، عبدالله بن محمد الجلاف والد انيس الجلاف الذي اتجه إلى التجارة وأعمال البنوك،
وعبدالله بن محمد الشيبة من عجمان وهو من أوائل من ذهبوا للدراسة في الخارج عام 1918 إلى قطر. الشيخ عمر الماجد وهو احد تلاميذ المدرسة الاحمدية ومن البارزين فيها، وعين استاذا ولم يتجاوز 15 عاما، عيسى بن محمد بالرهيف، غانم بن عبدالله الفلاسي، مبارك بن حمد العقيلي، مبارك بن سيف الناخي، محمد صالح القرق، ناصر الغملاسي، هاشم الغيث، ناصر بن راشد بن لوتاه وعبدالرحمن بن كلنتر، وهناك غيرهم من الشعراء.
وأشار البدور إلى ان هناك شعراء شبابا لم يتصدروا امسيات شعرية امثال الشعراء محمد بن طوق، وعمر عبدالرحمن سيف، على بن محمد بن قمبر، د. عباس النميري الذي توفي منذ عامين وهو من البحرين، حمد بن محمد بوشهاب من عجمان، وحبيب بن غريب الجزيري واحمد بن محمد المحمود سفير الإمارات في ألمانيا، وسلطان بن صقر القاسمي ومحمد سعيد النيار وهناك الكثير من الشعراء الشباب الذين لم يكن لهم نصيب من الظهور على الساحة الشعرية.
وفي ختام الأمسية دار نقاش رقيق بين المحاضر وعدد من الحضور، حيث تناولت هذه النقاشات محاور المحاضرة، حيث طلب عدد من المتحدثين بالإسراع في توثيق هذه الأسماء من خلال دراسة، وان يتضمن المناهج الدراسية بعضا من هذه النماذج الشعرية، وغيرها من الأسئلة التي قام بلال البدور بالرد عليها وتميزت ردوده بالشفافية.
الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز

