لجأ روحي مع عائلته إلى مدرسة «أسماء» في مخيم الشاطئ للاجئين لتحميه من الموت بعد أن دمر القصف الإسرائيلي منزلهم في بلدة بيت لاهيا لكنه قضى مع اثنين من أبناء عمه بصاروخ أطلقته طائرة إسرائيلية على المدرسة.
على جدران مراحيض المدرسة التي يحتمي فيها 450 فلسطينياً تبدو بقع دماء وبعض الأشلاء التي تناثرت من جثث الشهداء. وعلى الأرض بقعة دم كبيرة اختلطت ببقايا أحذيتهم. وفي ساعات الصباح بعد أن لملم المسعفون أشلاء الشهداء ووضعوها في كيس واحد قبل دفنها تجمع العشرات من النساء والأطفال حول بقع الدم والحزن على وجوههم.
وروى بهجت السلطان (30 عاماً) ابن عم الشهداء والذي كان يمسك بيد ابنه الطفل وليد البالغ من العمر ستة أعوام: «كنا نظن أن علم الأمم المتحدة (الأزرق) سيحمينا... الموت أينما كان يلاحقنا طالما بقي اليهود». ويروي الطفل وليد وهو حافي القدمين: «سمعت الصاروخ ومات عبد وروحي وهم شهداء».
ويتساءل زياد زايد (52 عاماً) الذي فر من مدينة الشيخ زايد الإسكانية (شمال القطاع): «أين سنذهب؟.. في كل مكان موت حتى في المستشفى موت». وروت مادلين العواودة (18 عاماً) التي دمر القصف الإسرائيلي منزل عائلتها في جباليا الوضع المخيف، قائلة: «لا نوم في هذا الملجأ (المدرسة) حياتنا جحيم ولا نعرف ماذا يمكن أن نفعل، أينما تذهب تجد موتاً وقصفاً ودماراً».
وتقول أم العبد نصار (45 عاماً) التي تنحدر عائلتها من قرية قرب عسقلان: «حياتنا كلها هجرة بهجرة.نهرب من الموت تحت بيوتنا لنموت بالقصف»، مبدية خشيتها من ارتكاب القوات الإسرائيلية المتوغلة في غزة مجزرة مثل مجزرة قانا في لبنان.. رغم أن ما ارتكبه الاحتلال حتى الآن يوازي ما ارتكبه في قانا.
